تراجع حضور شركة «كلاكيت» (إياد نجّار) بعدما أنجزت خلال السنوات الأخيرة، أهم الأعمال السورية على صعيد القيمة الفنية والتسويق والجماهيرية. ظن بعض المتابعين بأن الشركة انكفأت، خصوصاً أنها تأخرت في سداد جزء كبير من مستحقاتها المالية. لكن «كلاكيت» أوفدت منذ فترة مديرتها التنفيذية سارة دبّوس إلى دمشق لسداد غالبية تلك الذمم.


بعدها، تمكّنت من استقطاب عدد كبير من النجوم لمسلسلها الطويل «جيران» (ورشة كتابة مؤلفة من: سيف حامد، ومعن سقباني، ومصطفى مانص وشادي كيوان ـــ سيناريو ومعالجة درامية حازم سليمان ـــ إخراج عامر فهد ــ بطولة: أحمد الأحمد، ميرهان حسين، عمرو عبد العزيز، عمرو القاضي، سميرة المقرون، ميرنا شلفون، معن عبد الحق، ستيفاني سالم، جنيد زين الدين، فيما حلّ نجوم ضيوفاً على الحلقات بينهم: باسم ياخور، وليلى عز العرب، وأندريه سكاف، وقاسم ملحو، وجمال العلي، وتيسير ادريس، وانضم إليهم في الجزء الثاني: سامية الجزائري، ودانا مارديني، ورنا شيمّس...).
أثناء التحضير له، روّج للمسلسل بأنه من كتابة ممدوح حمادة. لذا كان متوقعاً أن يحقق صدى طيباً، على اعتبار أن الكاتب المقيم في روسيا منذ زمن طويل لمع اسمه في الأعمال الكوميدية مثل «ضيعة ضايعة1/2» و«الخربة». لكن الحقيقة أنه لم يكن له أي علاقة بالعمل، الذي عرض جزؤه الأول، فيما تواصل قنوات «أبو ظبي» حالياً عرض جزئه الثاني.
علماً أن الحلقة لا تتجاوز 20 دقيقة. يبدو المسلسل كأنه إنقاذ مالي وفسحة لاسترزاق جيش كبير من العاملين فيه، وتتويج مجاني للفائزين في الموسم الثاني من برنامج «أراب كاستينغ» الذي أنتجته الشركة ذاتها لصالح قنوات «أبو ظبي»! باختصار، يقدم العمل تجميعات ثرثارة مملة، بطريقة عشوائية، تفقد الحد الأدنى من التسلسل الدرامي المنطقي والمحبوك، وتغيب عنه كل مفاصل التصعيد السردي، وينكفئ عن أي ذروات تشويقية، أو صياغة حكائية مدروسة تمتلك الحد الأدنى من الجذب. أضف إلى ذلك أنّ المسلسل لا يقول شيئاً ولا يملك هدفاً جوهرياً، وفكرة ملموسة.


حاول عامر فهد الهروب عبر
خلق إبهار بصري، علّه يعوض عن رداءة المادة المكتوبة


تبدأ القصة مع وصول رجل يعمل مسؤولاً أمنياً (محمد الأحمد) إلى بناء يشترك في سكنه مجموعة شباب في شقة، ومجموعة صبايا في شقة ثانية، وهم من جنسيات عربية مختلفة. تنطلق المفارقات المفترضة على خلفية هوس الرجل بالحالة الأمنية للبناء، وتدخّله الوقح في خصوصيات القاطنين فيه، إلى درجة يلجأ فيه السكان وهم «شلّة الجيران» إلى مكتب لتنفيذ الجرائم للتخلّص من المسؤول الأمني.
يجرّب المخرج الهروب بكاميرته لخلق إبهار بصري، علّه يعوض عن رداءة وخواء المادة المكتوبة، فليتقط مشاهد عامة من إمارة أبوظبي، يزّينها بجمال الأبنية، وأناقة الشوارع، والمطاعم، والبيوت، والإنارة المبهجة، والثراء الواضح في شكل الحدائق، وكل أماكن التصوير، فنعرف أننا نشاهد أبوظبي. حسناً، لا تحتاج الإمارة الخليجية المتخمة بالترف والغنى، لمسلسل يتجاوز عدد حلقاته الـ 120 كي يعرفنا على شوارعها، وأبنيتها وهندستها العمرانية المدهشة. وعلى فرض تعرّفنا إلى أبوظبي، فأين المسلسل في ما نشاهد؟ ولماذا يطلّ هنا نجوم برعوا سابقاً في سويات أدائية متقنة بأكثر من عمل تلفزيوني، كأنهم فقدوا الحيلة، من دون أن يملكوا من أمرهم شيئاً؟ هكذا، يبدو أحمد الأحمد كمن دخل إلى اللوكيشن، بدون نص، أو مادة يتكئ عليها، أو حوار تصاعدي يبني عليه، حتى خاب في بناء شخصية واضحة المعالم، وراح يلعب بطريقة متواضعة تشبه إلى حد كبير كل عناصر المسلسل. الحال ذاتها تنسحب على باسم ياخور من دون أن يسعفه شكله، أو صوته العالي أو حتى قدرته الكوميدية الهائلة في نشله من هذا المستنقع. تغلب الصبغة نفسها على كل الممثلين بمن فيهم دانا مارديني التي تمثّل شخصّية كأنها في برنامج تقليد، وقد أصيبت بهوس أصالة نصري، فراحت بدون أن تقصد تقلّد طبقة صوتها بطريقة بائسة، من دون أن تحمل معها روح الأداء المفعم بتفاصيل الشخصية، وخطوطها الحادة بالطريقة التي اعتادت أن تقدمها سابقاً.
وإذا كانت الدراما الكوميدية تحتمل بعضاً من التهريج، فإن العمل يعجز عن تمهيد الأرضية لممثليه كي يقدموا جرعات من التهريج عساها تنجح في القبض على ابتسامة واحدة من المشاهدين... كل ذلك بسبب المادة المكتوبة، التي تفيدنا الشارة بأنها عولجت درامياً، فإذا بها بعيدة كلياً من حيث الفكرة، وطريقة الطرح، والأسلوب عن فن الدراما!

«جيران»: يومياً ما عدا الجمعة 21:00 بتوقيت بيروت على «أبوظبي الأولى»