تاريخياً لم تحقّق الأجزاء المتلاحقة من المسلسلات السورية نجاحاً يوازي الجزء الأوّل، إلا نادراً على غرار «ضيعة ضايعة» لممدوح حمادة والليث حجو، أو «الولادة من الخاصرة» لسامر رضوان ورشا شربتجي وسيف الدين السبيعي. هذا عند الحديث عن القيمة الفنية، أمّا إذا ذهب التقييم نحو الجماهيرية ونسبة المشاهدة، فإنّ الأمر سيختلف جذرياً. مثلاً، لا تزال سلسلة «باب الحارة» تحقّق نسبة مشاهدة عالية، رغم انحدارها للدرك الفني الأسفل، إلى درجة أصبح فيها هذا العمل لا يُؤخذ على محمل الجدّ.


حتى إن البعض يتابعه للسخرية أكثر منه للتسلية، بعد مجموعة أخطاء ارتكبها عزّام فوق العادة في تجربته الإخراجية الأولى. كذلك بدا واضحاً غيابه كليّاً عمّا يحصل أمامه على المونيتور (الأخبار 14/7/2015). طبعاً «الآغا» بسّام الملا عرّاب هذا المسلسل لا يعنيه الأمر مطلقاً، ما دام العمل يباع لأهم المحطات العربية، ويحصد مكاسب مادية!
هكذا، سارع الملا إلى الاتفاق مع سليمان عبد العزيز وباشر بكتابة جزأين جديدين من المسلسل الشامي الرديء. هنا، يمكننا ببساطة الاستشراف سلفاً بما سيظهر إلى النور من هزالة فنية تتفوّق على ما قُصفنا به في الجزأين السابقين اللذين كتبهما عبد العزيز بالشراكة مع عثمان جحى. لكن «الأخبار» علمت أنّ جحى قرّر الانسحاب كلياً من العمل بسبب تردّي المستوى أخيراً، إضافة إلى حالة السخرية التي واكبته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن ثم رفض أهم نجومه الظهور إعلامياً للحديث عنه. بالتزامن مع ذلك، برزت شائعات تفيد باستبعاد جحى من قبل بسام الملا رغم علاقته الطيبة مع mbc.
من جهة أخرى، لم تتوان شركة «غولدن لاين» (ديالا ونايف الأحمر) عن إطلاق تصوير الجزء الرابع من مسلسلها «صرخة روح» حتى قبل انتهاء موسم العرض الرمضاني. العمل الذي نال بجدارة واستحقاق لقب «دراما البورنو»، قرّر منتجوه الاستمرار فيه كمشروع تجاري ناجع يجد مساحته التسويقية على أكثر من عشر محطات فضائية كل عام. ثم تُعيد بعض المواقع الإلكترونية الصفراء استنساخ مقاطع منه بطريقة فجّة تشرحها بجمل من قبيل: «الممثل (فلان) يمارس الجنس مع الممثلة (فلانة)»!


قد يستمر هيثم
حقي في مسلسله على «التلفزيون العربي»


على أيّ حال، يبدو أنّ «غولدن لاين» ربحت عندما تمكّنت من استثمار طاقة المخرج المنفذ وائل أبو شعر، وأسندت إليه إخراج خماسية «بقايا امرأة» (كتابة نادية الأحمر) التي بوشر تصويرها في دمشق قبل عشرة أيام. والمعروف أنّ أبو شعر من أهمّ المخرجين المنفذين في الوطن العربي، لكن تبدو خطوته الإخراجية الأولى، وكأنّها أتت لضرورات العمل، مستعيناً بأرباع المواهب من الممثلين لإنجاز خماسيته الأولى كمخرج.
قد يكون «شيخ المخرجين» هيثم حقّي حاضراً مرّة ثانية وبجزء جديد من «وجوه وأماكن» (من تأليفه أيضاً). العمل الذي تابعنا فيه حكايات باهتة جرّبت عبثاً ملامسة الشارع السوري في أشهر حراكه السلمي، فخرجت بائسة متأخرة عمّا بذله الشعب من تضحيات. هذا بالإضافة إلى تكرار كليشهات حفظها المُشاهد من عناوين الأخبار، ووثّقها الناشطون بطريقة وأسلوب أكثر مهارة من عدسات مخرجي الدراما السورية (الأخبار 10/7/2015). على كلّ الأحوال، الاقتراح قُدّم منذ الموسم الماضي لشركة «ميتافورا» (عزمي بشارة) على أن يكون عبارة عن ست حكايات، تنجَز كلٌّ منها في عشر حلقات، فتمّت الموافقة على ثلاث. وخرج «وجوه وأماكن» ليُعرض حصرياً على «التلفزيون العربي»، لكن من المتوقّع أن يستمر العمل بنفس الصيغة، ولنفس الجهة الإنتاجية، قبل أن يعرض على المحطة الفضائية نفسها أيضاً. وفي النهاية، سنشاهد في رمضان المقبل «وجوه وأماكن2» بقصد استيعاب جديد للمواهب الفذّة التي أقصتها السلطات السورية على غرار فارس الحلو ويارا صبري وغيرهما.
على ضفة مغايرة، تهاوى مستوى النصوص في غالبية لوحات مسلسل «بقعة ضوء11» (إخراج سيف الشيخ نجيب)، ومع ذلك تفكّر «سما الفن» في إنجاز جزء جديد منه، رغم تخلي نجومه المؤسسين عنه. لكن سيكون ذلك أمراً سهلاً أمام ما تخطط له الشركة بعد تبنيّها لجزأين من مسلسل «العرّاب» المأخوذ عن الرواية والفيلم الشهيرين (راجع الكادر)، فيما لم يكشف المخرج سامر البرقاوي ومعه شركة «سيدرز آرت برودكشن» (الصبّاح) عن اسم الفيلم الأجنبي الذي سيجري استنساخه لنتابع أحداثه في العام المقبل ضمن مسلسل عربي.
مبدئياً، تبدو السلّة الدرامية لعام 2016 خالية ولا تبشّر بالخير، خصوصاً أنّ التوجّه العام يتّخذ من موضة الأجزاء مزاجاً عاماً تشجّعه بعض الفضائيات. لكن يجدر بصنّاع الأجزاء المستنسخة التيقظ لأنّ «غداً نلتقي» لن يكون حاضراً العام المقبل، وقد يغيب مخرجه رامي حنا (تشارك الكتابة مع إياد أبو الشامات) عن الساحة. مع ذلك، سيكون رهان الدراما السورية في مكان ما على سامر رضوان وعابد فهد في عمل يجري الإعداد له بسرية!




العرّابان أنجبا أيضاً

بالرغم من الملاحظات النقدية الكثيرة على «عرّاب» حازم سليمان والمثنى صبح، ترجّح المعلومات إنجاز جزء ثانٍ من المسلسل ربما مع مخرج جديد. وقد أبرمت اتفاقات بيعه مع محطات عدّة حتى قبل الشروع في تصويره. وفي دردشة خاصة، مازحنا سليمان بالقول: «انتظروا الجزء الثاني بفارغ الصبر». أما «العرّاب ــ نادي الشرق» (لرافي وهبي وحاتم علي)، فقد كانت نيّة صنّاعه مبيّتة لإنجاز ثلاثة أجزاء منه، على أن يكون الموضوع مرتبطاً بمدى تقبّل الجمهور، بحسب تصريحات مخرجه. في مقابل القبول، واجه المسلسل انتقادات محقة، لكن منتجه إياد نجار (كلاكيت) حسم الأمر من خلال تأكيده عبر برنامج «رايتنغ رمضان» أنّه في طور إعداد الجزء الثاني. كذلك يُعدّ نجّار لمسلسلي «حرملك» كتابة خلدون قتلان، و«غاردينيا» كتابة إياد أبو الشامات. هكذا، يكون «نادي الشرق» أمام رهان أخطر، على اعتبار أن قائمة أبطاله لن تضمّ جمال سليمان هذه المرّة. الممثل الذي كان أداؤه لشخصية «أبو عليا» بمثابة رافعة لمستوى العمل عموماً.