تونس | وقف ثلاثة صحافيين من قناة «الحوار التونسي» أوّل من أمس أمام قاضي التحقيق في محكمة منوبة من ضواحي العاصمة التونسية، إلى جانب مدير صحيفة «الجريدة» الإلكترونية نورالدين بن تيشة. صحافيو «الحوار التونسي» هم سفيان بن حميدة، وحمزة البلومي، وإنصاف ألبوغديري، بينما رفضت رئيسة تحرير «الجريدة» شهرزاد عكاشة الاستجابة لدعوة النيابة العامة احتجاجاً على صيغة الدعوة.


وكل هؤلاء سيحاكمون في القضية نفسها التي رفعها الرئيس المؤقت السابق منصف المرزوقي على خلفية شريط فيديو بثته قناة «الحوار التونسي» نقلاً عن «الجريدة» تبيّن لاحقاً أنّه مفبرك وخضع لعملية مونتاج أخرجت تصريح المرزوقي في قطر من سياقه. وهو التصريح الذي يهدد فيه الشعب التونسي بنصب المشانق.
من جهة أخرى، تم إيداع رئيس تحرير مجلة «قوس قزح» الموجهة للأطفال منجي الشابي السجن بعد صدور حكم بحبسه ثلاثة أشهر على خلفية نشره لمقال عام 2012 عن كيفية صنع المولوتوف، الأمر الذي دفع وزارة شؤون المرأة والأسرة إلى مقاضاته.


لا يمكن تطبيق القانون الجنائي في قضايا نشر


لم تنته سلسلة القضايا التي تلاحق الإعلاميين هنا، إذ تلاحق رئيس تحرير جريدة «آخر خبر» الإلكترونية نورالدين المباركي تهمة «التواطؤ مع الإرهابيين» بعد نشره صورة لسيارة في محيط العملية الإرهابية التي هزت تونس في أحد فنادق مدينة سوسة الساحلية، ويشتبه أنّها كانت تقل الإرهابي سيف الدين الرزقي الذي قتل 37 سائحاً معظمهم من البريطانيين. واعتبرت النيابة العامة أنّ الصحيفة المذكورة نشرت وثائق من شأنها «التأثير» على سير البحث في الجريمة.
تزامن هذه القضايا بشكل غير مسبوق، أثار حفيظة جهات عدّة أبرزها «النقابة العامة للإعلام»، و«النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين»، و«المنظمة التونسية للدفاع عن الإعلاميين»، و«جمعية الصحافيين الشبان»، و«الائتلاف المدني للدفاع عن حرية التعبير». ترى هذه الجهات أنّ الصحافيين «ليسوا فوق القانون ولا في منأى من التتبّع في حال أخطأوا»، لكنّه لا يمكن تطبيق القانون الجنائي الذي يفرض عقوبات سجنية في قضايا نشر، في حين يمكن محاسبة المخطئين وفق الفصلين 115 و116 المتعلقين بقضايا النشر والطباعة.
معركة هذين الفصلين متواصلة منذ حكم الترويكا التي كانت أوّل من رفض تطبيقهما في قضايا النشر. وإذا تواصل تجاهلهما وإخضاع أهل الإعلام إلى قانون الجنايات، فإنّ حرية الصحافة التي تعيشها تونس منذ رحيل الرئيس زين العابدين بن علي بشكل غير مسبوق، ستنتكس. وهو ما يرفضه الإعلاميون ومنظمات المجتمع المدني. فهناك إجماع تونسي على أنّ حرية الصحافة هي المكسب الوحيد الذي تحقق للتونسيين خلال السنوات الأربع ونصف السنة بعد سقوط النظام السابق.