تحت شعارات «الانفتاح» والكف عن استخدام «اللغة الخشبية»، يصرّ كثيرون في لبنان على تحويل العداء لـ «إسرائيل» إلى وجهة نظر، فيما يتواصل العمل على مختلف الأصعدة ــ ولا سيّما ثقافياً وفنياً ــ على أنسنة الكيان الصهيوني، وتلميع صورته، وغسل تاريخه الأسود من الجرائم والعنصرية واغتصاب الأرض والاضطهاد. في المقابل، يستمر العمل على مواجهة هذا التوجّه المدروس من خلال مناهضة الممارسات التطبيعية وتسليط الضوء عليها.


في هذا السياق، أشارت «حملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان» إلى فيلم جديد وصل إلى الصالات اللبنانية، أوّل من أمس بعنوان Jungle (أدغال ــ 115 د) للمخرج الأوسترالي غريغ ماكلين. لا تتعلّق المسألة هذه المرّة بهوية الأبطال أو تاريخهم المرتبط بالعدو، بل بالقصّة وكاتبها الإسرائيلي يوسي غينسبرغ، إضافة إلى الإنتاج. يستند الشريط إلى رواية لغينسبرغ البالغ 58 عاماً بعنوان Jungle: A Harrowing True Story of Survival (الأدغال: قصّة نجاة مروّعة وحقيقية)، يسرد فيها تفاصيل رحلته عام 1981 إلى غابات الأمازون البوليفية حيث يلتقي بثلاثة أشخاص وتتحوّل المغامرة إلى كابوس. هكذا، يتتبع الفيلم قصّة مغامر إسرائيلي (يوسي غينسبرغ ــ يجسّده الأميركي ديفيد رادكليف)، وعالم جيولوجيا نمساوي يُدعى «كارل روشبركتر» (ألكس راسل)، ومصوّر ومتسلّق جبال أميركي يُدعى «كيفين غايل» (أتوماس كريتشمان)، إضافة إلى المدرّس السويسري «ماركوس ستام» (جويل جاكسون).
وُلد يوسي وترعرع في تل أبيب، وأمضى ثلاث سنوات في صفوف سلاح البحرية في جيش الاحتلال، وعاش في تلك الفترة في صحراء سيناء.
يعرّف غينسبرغ المقيم في أوستراليا عن نفسه أيضاً كناشط في المجال «الإنساني»، ويشتهر بتقديم الخطابات التحفيزية، إضافة إلى تأسيسه تطبيق Headbox الخاص بالهواتف الذكية، المصمّم لدمج كل أنشطة مواقع التواصل الاجتماعي في مكان واحد، وتطبيق Blinq الذي يزوّد المستخدمين بتحديثات حيّة لأنشطة السوشال ميديا.
هذا ليس كل شيء، فالشق الإنتاجي لـ Jungle ذو نكهة إسرائيلية، لأنّه من بين منتجيه الستّة الإسرائيلية دانا لوستيغ، العاملة كذلك في مجال الإخراج. الفيلم الذي أبصر النور أوّلاً في «مهرجان ملبورن السينمائي» في آب (أغسطس) الماضي، لم يحظَ حتى الآن بآراء إيجابية، إذ منحه موقع Rotten Tomatoes نسبة 54 في المئة بناءً على آراء 46 ناقداً، في الوقت الذي أعطاه IMDB علامة 6.7 من أصل 10، استناداً إلى تصويت 18,822 مستخدم.
اللافت هذه المرّة أنّ Jungle مرّ على لجنة الرقابة على الأعمال السينمائية التي سمحت بعرضه لأنّ الكاتب والمنتجة «غير مدرجَيْن على اللائحة السوداء لـ «مكتب مقاطعة إسرائيل» التابع لوزارة الاقتصاد»، وفق ما أكد مصدر في مكتب شؤون الإعلام في الأمن العام، في اتصال مع «الأخبار».