يلتقي المؤلف الموسيقي عبد الله المصري وسمية بعلبكي على حبّهما لأسمهان (1912 ـــ 1944). والليلة، موعدنا مع أمسية خاصة تقدّمها الفنانة مع «الاوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق- عربية» بقيادة المصري، على خشبة «مسرح بيار أبو خاطر».
تندرج الأمسية تحت عنوان «أسمهان في الذاكرة». لطالما أقرّت سمية بعلبكي في السابق تأثرها الشديد بصوت الفنانة الراحلة وأغنياتها منذ طفولتها. وكذلك، أدّت مرات عدة خلال الحفلات التي قدّمتها في الماضي مقطوعات من ريبرتوار أسمهان وسجلّتها كذلك ضمن أعمالها. إلا أنها ستكون التجربة الاولى التي تقدّم فيها برنامجاً مخصصاً للأميرة الراحلة بالكامل تقريباً.

تحضّر أعمالاً خاصة لها من
توقيع ملحّنين مختلفين

 المشروع وليد المصادفة وفق ما تقول لنا بعلبكي، بمعنى أنّ عبد الله المصري يتشارك وبعلبكي المشروع ذاته منذ فترة. هو من المهتمين بالإرث الموسيقي لأسمهان، وعرض على الفنانة الفكرة التي سرعان ما نالت موافقتها. «وهكذا التقينا على حب أسمهان» تشرح بعلبكي ضاحكة.
بطبيعة الحال، استدعى الإعداد لهذا المشروع العمل على التوزيع الموسيقي للقطع أوركسترالياً. وفي مجال الموسيقى العربية، فأغنيات أسمهان من الأعمال الملائمة جداً للنمط الذي يتبعه المصري في التوزيع. درس المصري التأليف الموسيقي في كونسرفاتوار "تشايكوفسكي" في موسكو حيث حصل على دكتوراه. تابع دروساً مع فنانين كبار في مدرسة التأليف الموسيقي المعاصر في روسيا. وهو صاحب عدد من الأعمال الموسيقيّة. وعلى سبيل المثال، في عام 2014، قدّم العرض الاول لكونشرتو التشيللو من تأليفه، وقاد الأوركسترا الفلهارمونيّة اللبنانيّة في ذلك. وقد اعتبر هذا العمل جريئاً يحمل نوعاً من الاستكشاف في الموسيقى والتجديد على صعيد البناء الموسيقي الذي تمتع بميل الى الحداثة.
في ما يتعلق بالبرنامج، سيتكوّن بأغلبه من مقطوعات لأسمهان. لكن من ناحية أخرى، ستؤدي أيضاً بعلبكي بمساندة الاوركسترا أغنيات لعبد الحليم حافظ مثل "أنا كل ما أقول التوبه"، و"أهواك". أما من أعمال أسمهان، فلا بدّ من أن تقدم أغنيات مثل "دخلت مرة في جنينة"، و"إمتى حتعرف"، و"يا طيور" والكثير من المقطوعات الأخرى التي باتت تحفاً في الغناء العربي الشرقي. ووفرتها تضع الفنان في حيرة أمام الأغنيات التي عليه انتقاؤها. الأعمال التي ستقدّمها بعلبكي والمصري لأمسيتهما غير ممزوجة بالنمط الغربي وتلائم التوزيع الأوركسترالي الشرقي.
لدى السؤال عن مدى صعوبة إعادة العمل على تقديم أغنيات أسمهان، تجيب بعلبكي: «إضافة الى كونها تحفاً، فهي تطرح صعوبة لناحية تقنيات الصوت وكذلك العمل على الموسيقى. هو تحدّ كبير، وأظنّ أن الاوركسترا اللبنانية على قدر الحمل، وأتمنى أن أكون أنا أيضاً كذلك. أعمل بشكل جدّي على هذا المشروع. ليس هناك من مزح في تلك الأمور. وخصوصاً أن هذا النوع من الغناء يبيّن إمكانات الصوت".
الاستعداد لهذه الحفلة يأخذ كل وقت بعلبكي حالياً. لكنها من ناحية أخرى، تستعد لإصدار تسجيلات جديدة، إذ كشفت أنها تعدّ حالياً لمجموعة من الأغنيات، ستستأنف العمل عليها مباشرة بعد الأمسية. ستكون بالإجمال أعمالاً خاصة لها من توقيع ملحّنين مختلفين، كما أنّها ستتضمن أيضاً أعمالاً أخرى يُعاد العمل على توزيعها. أما بالنسبة الى الخطّ الذي ستسلكه الفنانة المتميّزة في هذا المشروع، فتقول: "من الطبيعي أن أستمرّ في السير على الخط نفسه. لكن كلّ ملحّن يأتي بلون مغاير كذلك. أنا لا أحصر نفسي في خانة معيّنة، لأن الموسيقى العربية مجموعة ألوان». وبعلبكي التي لا تكثر من إطلالاتها في حفلات موسيقية، حرصاً منها على نوعية ما تقدّمه ولا على كميته، يفترض أيضاً أن تقدم أمسية أخرى في لبنان خلال شهر آذار (مارس) المقبل حيث ستقدّم هذه المرة مزيجاً بين أغنياتها الخاصة والاستعادات.
سمية بعلبكي و«الاوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق- عربية» بقيادة عبد الله المصري: 20:00 مساء اليوم ـــ «مسرح بيار أبو خاطر» (طريق الشام ـ بيروت) ـ للاستعلام: 01/421000
انسيرت: تحضّر أعمالاً خاصة لها من توقيع ملحّنين مختلفين