تتسابق وسائل الإعلام العالمية على نشر صور ملتقطة عبر الأقمار الصناعية، تُظهر حجم الدمار الذي حلّ بسوريا خلال سبع سنوات من الحرب، على طريقة «قبل وبعد».

لكن صورة جديدة عبر الأقمار الصناعية، وصلت إلى ما تبقى من منازل السوريين، وهذه المرة على شكل قناة تلفزيونية، اتخذت من عنوان المرحلة القادمة اسماً لها.

هكذا، بدأت قناة «إعمار السورية» (Eamar Syria) أخيراً بثها التجريبي على «نايل سات، 12399/ عامودي»، في وقت يقبع فيه نحو نصف السوريين خارج منازلهم، مع تشرّد 12 مليوناً منهم بين الداخل والخارج.
المدير العام للقناة سعيد خانجي، يؤكد أن قناته المتخصصة في الوساطة العقارية ستكون «الوجه الجميل لسوريا ما بعد الحرب». ويقول لـ «الأخبار» إن «الهدف من القناة مواكبة عملية إعادة الإعمار في سوريا، وتسليط الضوء على الفرص الاستثمارية المتاحة ومتابعة آخر تطوارتها»، في وقت قدرت فيه الأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 350 مليار دولار.
ورغم أن الأرقام تقول إن نحو نصف منازل السوريين تعرضت للدمار، يؤكد خانجي أن قناته «سوف تنير الدرب لأبناء المدن السورية المهجرين والنازحين حول أمثل الطرق للعودة إلى مدنهم، وإطلاعهم على الفرص الاستثمارية الموجودة التي من شأنها إعادة الحياة إلى تلك المدن».
وبالنسبة إلى مصدر دخل القناة، بيّن خانجي أنه سيكون من «أرباح الوساطة العقارية والإعلانات بشكل رئيس»، كاشفاً عن «محاولات للتواصل مع الجاليات السورية في الخارج لعرض الفرص المتاحة للاستثمار في إعادة الإعمار».


لا جدوى من قناة مماثلة إذا لم تفتح ملفات «البنى التحتية والفساد والبيروقراطية»


وفي ظل وجود نحو 1500 فضائية عربية مفتوحة، يقول خانجي وهو المدير السابق لقناة «شامنا» التي توقفت عن البث أخيراً، إنّ القناة الجديدة ستقدم «نشرات اقتصادية مهنية»، ضمن دورة برامجية متكاملة، واعداً الجمهور بمحتوى يجمع بين «المتعة والمعرفة». وبخصوص الكادر الذي يعمل في المحطة، يشير خانجي إلى أنه «سوري 100%، يتضمن حالياً نحو 60 شخصاً، وسيصل إلى 200 شخص قريباً، بين إعلاميين وفنيين ومتخصصين في الشأن الاقتصادي والعقاري».
ومن ضمن الدورة البرامجية، برنامج صباحي يومي يبث على الهواء مباشرة من استديوهات القناة في اللاذقية، وتعمل القناة على إنشاء استديو آخر في دمشق قريباً، إضافة إلى مكاتب في معظم المحافظات السورية.
وحول توقيت البدء بالبث المباشر، كشف خانجي أنه سيكون في شهر شباط (فبراير)، علماً بأن القناة بدأت بثها التجريبي حالياً، مستخدمة «أحدث التجهيزات الإعلامية في العالم». ويضيف: «سوف تواكب المحطة كل عملية إعادة الإعمار من ترحيل الأنقاض إلى نهاية المشاريع، وتقدم مجموعة كبيرة من الوثائقيات المصورة بحرفية عن جميع المناطق السورية». ورغم ارتباط عملية إعادة الإعمار بالسياسة بشكل كبير، يقول خانجي وهو ابن مدينة حلب ويقيم بين اللاذقية ودمشق، إن قناته لن تتطرق لأي مواضيع سياسية.
وحول جدوى القناة، يقول أحد المتخصصين بالإعلام الاقتصادي والعقاري لـ «الأخبار» إنّ فكرة إطلاق قناة عقارية بهذا الاسم في هذه المرحلة التي تمر بها سوريا يعتبر «ذكاءً واقتناصاً جيداً للفرص». ولكن الخبير يرى أنّ لا جدوى من قناة مماثلة إذا لم تطرح مشاكل خدمية تدخل في صلب عملية إعادة الإعمار منها قضايا «البنى التحتية والفساد الحكومي والبيروقراطية والسياسة». وإلا فإنها ستتحول إلى «مجرد واجهة ومنصة إعلانية للدول والشركات التي سوف تساهم في إعادة الإعمار»!