قبل ساعات قليلة من وداع عام 2017، أبلغ القائمون على «دار الحياة» السعودية (صحيفة «الحياة» ومجلة «لها») «وزارة العمل» في لبنان قرارهم بإغلاق المكتب في بيروت (الأخبار 31/12/2017). هذه الخطوة التي قد تعتبر «قانونية» بعنوانها العريض، كانت تمهيداً للقرار الكبير المتوقّع تطبيقه في 30 حزيران (يونيو) المقبل، ويتمثّل في إغلاق المكتب نهائياً (الأخبار 22/11/2017).


لكن في المقابل، يجري في كواليس الدار حديث عن بقاء عدد قليل من الموظفين في «لها» و«الحياة» للعمل كـ «فري لانسر» (دوام حرّ) في بيروت، وتوقيع عقود جديدة معهم من دون أيّ حقوق لهم في الضمان الاجتماعي. لم يُعرف بعد تحت اسم أيّ شركة سيتمّ التعاقد الجديد مع الموظفين بعد إقفال الدار في بيروت. كما أن هذه الخطوة تترافق مع التفاوض مع مجموعة من الموظفين في بيروت للسفر إلى دبي (الإمارات) للعمل ضمن فريق «الحياة» في دبي.
هذا ما حصل مثلاً مع رئيس التحرير زهير قصيباتي الذي سافر إلى دبي قبل ثلاثة أشهر وتسلّم عمله الجديد هناك، وغاب كلياً عن السمع، فيما موظفو بيروت (يراوح عددهم بين 70 و100) يعيشون مرحلة قلق وترقب وغموض في المصير.

="" title="" class="imagecache-250img" />
للاطلاع على التعميم الذي وزعه دار الحياة انقر هنا

هكذا، قدّم القائمون على «دار الحياة» التي تأسست عام 1988 في لندن ثم انتقلت إلى بيروت عام 2000، أوراقهم إلى «وزارة العمل» لكي تبتّ بالأمر وتبدأ عملية إقفال المكتب في وسط بيروت التجاري. في هذا الوقت، كان الموظفون في الصحيفة اليومية يُكملون عملهم بشكل طبيعي، ولم يتبلّغوا أيّ قرار إداري، بل كانوا يتلقّون تطمينات من الإدارة بأنّ كل يُقال في الإعلام يندرج ضمن «الشائعات» ليس إلا. لكن ظهر يوم الجمعة الماضي، تغيّر الوضع كلياً. فقد اجتمع القائمون على الجريدة مع فريق العمل في بيروت وتمّ إبلاغهم بقرار الإقفال وانطلاق الاستعدادات له. وقد تمثّلت «الصدمة الكبرى»، في إعلان المجتمعين بأنّ المصروفين لن يتقاضوا تعويضات مالية، مع العلم أن عدداً كبيراً من فريق «الحياة» كان من مؤسسي الصحيفة المعروفة التي أنشأها كامل مروة عام 1946، قبل أن يشتريها الأمير السعودي خالد بن سلطان ويسمح بتداولها في السعودية عام 1996.
إعلان عدم دفع التعويضات شكّل صدمة للموظفين الذين راحوا يتساءلون عن حقوقهم المادية في ظلّ غياب أيّ قانون يحمي الإعلاميين في لبنان، وعدم تحرّك «نقابة الصحافة» للوقوف إلى جانب الإعلاميين في أزمتهم التي تعصف بهم.

على وزير العمل محمد كبّارة
عدم التفريط بحقوق العاملين


كما تبلّغ الموظفون بأنّ فريقاً من «وزارة العمل» سوف يكشف على مكاتب «دار الحياة» في بيروت لتقييم الوضع. مع العلم أن حجة الإقفال التي تقدّم بها القائمون على الصحيفة هي «أسباب اقتصادية». وجاء في الاعلان الذي حصل الموظفون على نسخة منه «بناءً على التشاور الذي تقدمت به الادارة إلى «وزارة العمل» لإنهاء كافة عقود العمل للعاملين في شركة «دار الحياة» التي اقتضتها الظروف الاقتصادية عملاً بالفقرة «و» من المادة 50 من قانون العمل اللبناني (..) تتمنّى الإدارة من جميع العاملين في «لها» و«الحياة» تشكيل لجنة بتعيين ممثلين عنهم لحضور جلسة التشاور المقبلة في الجلسة المخصصة للتشاور في مبنى وزارة العمل في الاول من شباط (فبراير) المقبل». لكن ماذا يقول القانون اللبناني عن حقوق الموظفين؟ في هذا السياق، تشير المحامية نادين فرغل في حديث إلى «الأخبار» إلى أن «المادة 50 من قانون العمل اللبناني تفتح مجال وساطة «وزارة العمل» لإيجاد الحلّ الأنسب لتصفية تعويضات وحقوق الموظفين. وليست باباً للتملّص من هذه الحقوق كما يظنّ بعضهم. على وزير العمل محمد كبّارة (تيار المستقبل) عدم التفريط بحقوق العاملين في الجريدة، بل اقتراح حلول وخطة لضمان حقوقهم». ولفتت فرغل إلى أن ما يحصل في «دار الحياة» سبق أن «تكرّر في جريدة «السفير» التي أقفلت في 31 كانون الاول (ديسمبر) عام 2016. فقد حاول القائمون على «السفير» التهرّب من دفع التعويضات، لكن وزارة العمل دفعتهم إلى تأجيل قرار الإقفال لحين توافر مبلغ التعويضات». علماً أن نحو 15 من الإداريين السابقين في «السفير» لم يتقاضوا كامل تعويضاتهم بعد.
تشدّد فرغلي على ضرورة أن يقف موظفو «الحياة» معاً في هذه المرحلة ليحصلوا على كامل حقوقهم المشروعة.
في السياق نفسه، يعتبر الاجتماع الذي عقد الجمعة الماضي في مبنى الصحيفة بمثابة التبليغ الشفهي، على أن يتمّ التبليغ الخطي خلال الشهر المقبل.
وسيترافق ذلك مع كشف «وزارة العمل» على مبنى الجريدة والاتفاق مع القائمين عليها على الخطوات المقبلة.