شهد عام 2013 انطلاقة «دواوين» من الجميزة. فكرة جريئة ومختلفة بدأت مع سارة صحناوي الآتية من المسرح، والمخرج رامي صباغ، والموسيقي عبد قبيسي، أنتجت فضاءً ثقافياً معاصراً لا يبغي الربح، يوفّر لصنّاع ومحبي السينما، والمسرح، والرقص والموسيقى مساحة تكون فيها المطالعة والتلاقي الفكري تجربة فريدة من نوعها.


أجواء هادئة وحميمية بامتياز بين المقهى والمطعم الذي يقدّم أطباقاً شهية، فيما يضم «دواوين» مجموعة كبيرة من الكتب الفنية المتخصّصة، معظمها باللغة الفرنسية.
إذاً، في زمن خفّ فيه وهج الكتاب، وُلد مشروع طموح يريد التأكيد على أنّ الورق قادر على الصمود في وجه الهجمة الرقمية. لكن للأسف، يبدو أنّ المغامرة الصغيرة وصلت إلى خواتيمها، إذ لم يعد «دواوين» موجوداً بدءاً من يوم أمس الاثنين. هذا ما أعلنته صفحة المكان الفايسبوكية في 18 كانون الثاني (يناير) الحالي، من خلال بوست جاء فيه: «تعليق الأنشطة في «دواوين» وإقفاله ابتداءً من 22 كانون الثاني حتّى إشعار آخر. شكراً لمشاركتكم في هذه
المسيرة».
«منذ بداية العام الماضي، كان واضحاً بالنسبة لي أنّ هناك صعوبة في الاستمرار وتحقيق الاستدامة الذاتية. لكنّني أعطيت نفسي مهلة للتفكير في الموضوع والتروّي لعلّني أكتشف أنّني على خطأ، وأنّ العراقيل التي نعيشها لا ترتبط بالمشاكل في البلد، لكن للأسف يبدو أن الموضوع صعب فعلاً»، تقول سارة صحناوي في اتصال مع «الأخبار».
ثم توضح أنّ الاستمرارية تحتاج إلى عناصر عدّة من بينها «تأمين دعم، وابتكار طرق عمل جديدة لضمان وجود عدد كافٍ من العاملين الملتزمين والمتفرّغين لـ «دواوين»... أو ربّما الاضطرار إلى الإقدام على أمور لا تشبه طريقة عملنا إطلاقاً». بنبرة تمزج بين الحزن والقليل من الأمل، تتابع سارة حديثها قائلةً: «منذ انخراطي في العمل في المجال الثقافي في عام 2007، تقدّمت بالكثير من الطلبات للحصول على تمويل، إلا أنّني لم أفلح. البحث عن تمويل يعتبر وظيفة قائمة بحدّ ذاتها ونحن لا نفعل هذا... لست مستعدة الآن لتغيير طبيعة ونمط عملي، غير أنّه من الواضح أنّ هذا الأسلوب لا يحقّق النتيجة المرجوّة». وفي الوقت الذي تجنح فيه الأمور نحو الأسوأ، والتعب والإحباط يفرضان نفسيهما، كان أمام سارة خياران: «إمّا الاستمرار على الرغم من الوضع السيّئ، وعندها يكون احتمال الإنقاذ بسيطاً جداً، أو التوّقف لدراسة الاحتمالات المتاحة بجدّية وتروٍّ، وبالتالي اتخاذ القرارات المناسبة». هكذا، ارتأت سارة صحناوي اللجوء إلى الخيار الثاني، لا سيّما أنّ كل محاولات العلاج فشلت، من بينها الاعتماد على مجموعة من المتطوّعين لتعويض النقص الحاصل على صعيد الكادر. لكن على الرغم من الصورة القاتمة «لا يزال أمامنا شهران لإيجاد السبيل المناسب لإنعاش «دواوين»، وتجنّب اختفائه من الساحة الثقافية اللبنانية».