لعلّ الجديد الذي تحمله الكليبات الجديدة أن غالبيتها صوّرت خارج بيروت. لكن المفارقة أنه لولا إعلان القائمين عن الكليبات بأنّ تلك المشاريع صوّرت خارج أسوار العاصمة اللبنانية، لما عرف أحد بذلك. رغم الميزانية الكبيرة لتلك الكليبات، إلا أنها جاءت عادية مرّت مرور الكرام. باتت الكليبات كأنّها «آخر همّ» للفنان، واختفت منها السيناريوهات الجميلة التي كانت سائدة سابقاً. مع انقضاء شهر رمضان، ولد عدد من الكليبات منها لوائل كفوري، ونجوى كرم، وأحلام ورامي عياش، ويارا إضافة إلى المصري عمرو دياب.


صحيح أن كفوري انتظر تسع سنوات (أغنية «بحبك أنا كتير» عام 2006) كي يطلّ في كليب جديد، لكن عودته لم تحمل أيّ مفاجأة. قبل بدء شهر الصوم، طرح الفنان الكليب الأول لأغنية «الغرام المستحيل» (كلمات منير بو عساف، ألحان وتوزيع بلال الزين). وخلال حفلته في مهرجان «أعياد بيروت» السبت الماضي، كشف عن تتمّة للكليب الأول في أغنية «كيفك يا وجعي» (كلمات منير بوعساف وألحان هشام بولس). العملان اللذين أخرجهما حسن غدّار، لم يكونا سوى عبارة عن جلسة تصوير فوتوغرافية للمغنّي أبرزت أناقة ثيابه، مع لقطات مقرّبة على وجهه تعكس عذابه على فراق حبيبته. عملان كلاسيكيان لأبعد حدود، صورا معاً في صربيا قبل أشهر وفي القصر نفسه الذي صوّر فيه الكليب الأول. غدّار الذي عُرف في أول تعاون له مع مايا دياب في كليب أغنيتها الجديدة «يا نيالي»، عاد وكرّر التجربة مع كفوري، محاولاً ترك بصمة في عالم الكليبات. يبقى السؤال: هل كان عملا كفوري على قدر أمنياته؟ لم يكن كفوري وحده الذي ترك لبنان وصوّر عمليه في الخارج. سبقته نجوى كرم إلى كرواتيا لتصوير كليب «بوسة قبل النوم» (كلمات فادي مرجان وألحان وتوزيع علي حسون). ويبدو أنّ كلمات الأغنية ركّبت معاً على شكل لعبة «بازل» كي تتناسق مع نوتات الموسيقى. هنا، أطلت نجوى بلوك غجري اعتاد المشاهد عليه.


توّجهت يارا بأغنيتها «صح ابتدينا» إلى الجمهور الخليجي
لكن عدسة المخرج فادي حداد الذي تعاون مراراً مع «شمس الأغنية اللبنانية»، لم تبخل بالتقاط مشاهد جميلة في تلك البلاد مع قصة حبّ متوقعة. من جانبها، اختارت الإماراتية أحلام بودابست لتصوير كليب «أبتحدّاك» (التي تحمل عنوان ألبومها الأخير) مع المخرجة أنجي جمّال.
هذا العمل صوّر قبل أشهر، وتحديداً يوم كانت أحلام لا تزال تتعاون مع خبير التجميل أحمد الأسير (افترقا في الشتاء الماضي)، ليكون ثمرة تعاون جديد مع جمّال. وكانت أحلام أجّلت طرح مشروعها، ريثما توقّع عقدها مع شركة «بلاتينوم ريكوردز» التي تشرف على أعمال الفنانة حالياً. وكانت نجمة «أراب أيدول» (mbc) طلبت من المخرجة اللبنانية الاهتمام بأعمالها، بعدما لفتت نظرها كليبات وقعّتها جمّال منها «مجنون» لرامي عياش، و«إزاي أنساك» لهيفا وهبي. كليب الفنانة الإماراتية كان لافتاً بالستايل الذي اختارته، وضاجاً بالحياة والألوان المشرقة. أحلام التي تحرّرت أخيراً من الكليبات الكلاسيكية، تعرف أن كاميرا جمّال قادرة على إظهارها مختلفة سواء بالإضاءة أو باللقطات التي تأخذها لها. من جانبه، أطلّ رامي عياش بعد غياب بكليب «يلا نرقص» (كلمات سليم عساف وألحان عياش) الذي أخرجه فادي حدّاد. العمل جاء مطابقاً لكلمات الأغنية، ورقص الـ «بوب ستار» مع حبيبته حيث صوّر الكليب في استديوهات مغلقة، بعيداً عن الأماكن الخارجية. اختار المخرج اللونين الأبيض والأسود ليكونا عنوان العمل، وأطلّ عياش في منتصف الكادر ليرقص بكل خفّة مع ابتسامته الجميلة. وفي سياق آخر، أطلت يارا بأغنيتها الخليجية «صح ابتدينا» التي لم تكن مفاجئة. صوّر جاد شويري الأغنية في قصر، تتمايل فيه المغنية اللبنانية في مشاهد تبرز جمال فساتينها واللوكات التي اختارتها. أغنية موجّهة للجمهور الخليجي، حافظت على العادات والتقاليد السائدة في تلك البلاد. باختصار، لم تعد الكليبات أمراً جاذباً للمشاهد ينتظره كما ينتظر الأغنية، وقد يقول بعضهم بأنّ زمن الكليبات انتهى، وأننا حالياً في زمن السوشيال ميديا. فكيف سنشتاق للمغنين الذين يطلّون يومياً في فيديوات مسجّلة، أو صورهم التي تنتشر كيفما التفتنا؟ ولكن لا بدّ من التذكير بأن الكليب الناجح يفرض نفسه على المشاهد كما رأينا أخيراً مع المغربي سعد المجرد الذي حصد كليب أغنيته «المعلم» أكثر من ستين مليون مشاهدة على يوتيوب. وكل هذا النجاح يعود للمخرج أمير الرواني، الذي أثبت أن الكليب الناجح يتخطّى حدود الجغرافيا ويروّج لكلمات الأغنية، فهل يتعلّم المخرجون اللبنانيون ولو قليلاً منه؟