القاهرة | وسط العديد من الأزمات، يفتح «معرض القاهرة الدولي للكتاب» غداً أبوابه للجماهير، بعدما أن يفتتح اليوم رسمياً بحضور يقتصر على مسؤولي الثقافة المصرية والجزائرية التي تحلّ ضيف شرف على الدورة 49 التي تستمر حتى العاشر من شباط (فبراير) المقبل. يشارك هذا العام 849 ناشراً يمثلون 27 دولة من بينها 15 دولة عربية، و10 دول أجنبية ودولتان إفريقيتان.


تأتي دورة هذا العام وسط العديد من الأزمات والعواصف، أبرزها إلقاء القبض على رئيس اتحاد الناشرين المصريين عادل المصري أحد أعضاء اللجنة العليا للمعرض، الذي شارك في التخطيط له والتنسيق بين الناشرين وهيئة الكتاب المصرية المنظمة للمعرض. ورغم تقديم رئيس الاتحاد استقالته من رئاسة الاتحاد في محبسه، إلا أنّ الناشرين المصريين قاموا بتأجيل انتخابات الاتحاد التي كان مقرراً إجراؤها أمس، لحين الإفراج عن رئيس الاتحاد المقبوض عليه على خلفية قضية تبديد رفعت عليه من ناشر أردني، وتم الصلح بينهما. لكن لم يتم الإفراج عنه كما يتردد في بعض وسائل الإعلام المصري لدعم جماعة الإخوان له في انتخابات الاتحاد.
الأزمة الثانية تتعلق بمشاركة كتب مزورة أو مقرصنة لم يحصل أصحابها على حقوق ترجمتها أو نشرها. ورغم تعهد هيئة الكتاب بمصادرة أي كتاب مزوّر، مع التعهد بعدم مشاركة أصحاب هذه الدور في المعرض، إلا أنّ الهيئة المنوط بها حماية حقوق الملكية الفكرية نفسها متهمة بقرصنة كتابين من «دار التنوير»! إذ طالب مدير «دار التنوير» في القاهرة الناشر شريف جوزيف رزق، رئيس هيئة الكتاب هيثم الحاج علي بسحب كتابي «بنية الثورات العلمية» لتوماس كون، و«تاريخ الفلسفة الغربية» لبرتراند راسل، كما طالب بتعويضه عن قرصنة الهيئة حيث يمتلك حقوق النشر والترجمة!


احتفالية خاصة بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر في مئويته

الأزمة الثالثة تتعلق بالبوستر الخاص بالمعرض، إذ أعلنت هيئة الكتاب مسابقة لتصميم البوستر، ولكن لجنة التحكيم رفضت كل الأعمال المتقدمة لأنها دون المستوى الذي يليق بالمعرض. مما اضطر الهيئة إلى اللجوء إلى قطاع الفنون التشكيلية الذي تولى تصميم بوستر تقليدي أقل فنياً من الأعمال المرفوضة، وهو ما كان مثار سخرية عديدين على مواقع التواصل الاجتماعي.
يحمل المعرض هذا العام عنواناً رئيسياً للمناقشات هو «القوة الناعمة... كيف؟»، في محاولة لاستعادة الدور المؤثر للثقافة العربية في محيطها الإقليمي وفي مجال فاعليتها الدولة. كما تم اختيار الكاتب الراحل عبد الرحمن الشرقاوي شخصية العام بوصفه نموذجاً يمثل مفهوم «القوى الناعمة». فقد تنوعت كتاباته ما بين الشعر والرواية والمسرح الشعري والمقالات الصحافية والإسلامية. والغريب أن مسرحيتي الشرقاوي «الحسين شهيداً»، و«الحسين ثائراً» لا تزال الرقابة ترفض تقديمهما بناء على مذكرة من الأزهر تعود إلى عام 1971 في مفارقة تكشف زيف الحديث عن قوى ناعمة!
يغيب عن المشاركة في المعرض نجوم الثقافة العربية، أو أي شخصية أدبية أو ثقافية عالمية، إذ اكتفت إدارة المعرض باختيار أدباء وسياسيين ونجوم كرة مصريين للمشاركة في الفاعليات الرئيسية، فضلاً عن الأدباء الجزائريين الذين اختارتهم وزارة الثقافة الجرائزية. وكانت دورات المعرض السابقة قد شهدت مشاركات لأسماء بارزة مثل الروائي اورهان باموق، والروائية الجنوب إفريقية ونادين غورديمر، وأدونيس.
يشهد المعرض عدداً من الفاعليات والاحتفاليات الثقافية للاحتفاء بالروائي الراحل صبري موسى، ومكاوي سعيد، وسيد حجاب، فضلاً عن احتفالية خاصة بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر في مئويته، من خلال العديد من الندوات التي تناقش تجربة الزعيم السياسية والثقافية والاجتماعية. كما تقام احتفالية أخرى في مناسبة انضمام القاهرة إلى شبكة المدن الإبداعية في اليونسكو. ويضم البرنامج أيضاً ندوات تتناول تاريخ مدينة القدس، فضلاً عن احتفاء بكتاب السيرة الذاتية «كتابي» لعمر موسى، و«يوماً أو بعض يوم» لمحمد سلماوي، مع استعراض تجارب ثقافية جزائرية. وسيتحدث الأدباء الجزائريون واسيني الأعرج، لميس سعيدي، ربيعة جلطي، وآخرون عن تجاربهم الإبداعية.
وكانت هيئة الكتاب قد أطلقت أسماء مجموعة من المثقفين والفنانين على قاعات المعرض المختلفة، إذ أطلق على القاعة الرئيسية اسم عبد الرحمن الشرقاوي، في حين أطلق على قاعة الفنون اسم الفنانة الكبيرة شادية، وعلى المسرح المكشوف الفنان الكبير زكريا الحجاوي، وعلى ملتقى الإبداع الأديب الراحل مكاوي سعيد.
وبعيداً عن فعاليات المعرض وندواته، أعلنت دور النشر المصرية عن أحدث إصداراتها التي ستشارك بها في المعرض، ومن أهمها ثلاثة كتب جديدة لمحمد المخزنجي (دار الشروق)، وروايات لمحمد خير، ونائل الطوخي، وعادل عصمت، فضلاً عن عشرات الترجمات الهامة.