أعاد بثّ «نتفليكس» مسلسل «فرندز» (1994 – 2004) مع بداية العام نقاش «أخلاقيات» السخرية إلى الواجهة. «السيتكوم» ــ الأيقونة في تاريخ التلفزيون، «صدم» جيل الألفية الذي يشاهده كاملاً للمرة الأولى.


عبّر المشاهدون الجدد عن «خيبتهم» لأن حوارات المسلسل الأشهر عالمياً، تحوي هوموفوبيا صريحة، وتشييئاً للمرأة أحياناً، إلى جانب السخرية من الوزن الزائد (fat shaming)، كما وجّه هؤلاء نقدهم إلى «غياب التنوع» عن المسلسل؛ فشخصياته الرئيسية أميركيون، بيض، غيريّو الجنس، من الطبقة الوسطى، حتى أن وظائفهم مقسّمة بشكلٍ جندري (بين طباخة، عاملة تدليك، وموظفة في شركة للموضة، مقابل دكتور في علم الأحياء القديمة، مبرمج وممثل). أحد المغردين عبر «تويتر» وصف «فرندز» بأنه «أكثر مسلسل أبيض» في تاريخ التلفزيون.
انشغل الإعلام الغربي، في الأسبوعين الماضيين، بردود الفعل الجديدة على بثّ المسلسل بعد 14 عاماً عاماً على توقفه. على الأثر، عاد الزخم إلى نقاش حرية السخرية وعلاقتها بالـPolitical correctness (اللياقة السياسية). وفتح النقاش باباً أوسع على إشكاليات أكبر متعلقة بطبيعة السخرية، وبوجود معايير للضحك أو قيود عليه في وقتٍ باتت فيه «البوليتيكال كوركتنس» أشبه بنظام أخلاقي صارم، مرتبط بسياسة الهويات وحقوق الأقليات وبخطاب التعددية الثقافية، الذي هيمن في العقدين الأخيرين على المؤسسات الحاكمة والإعلامية في «العالم الأول» (إذا ما استثنينا الحركات اليمينية ودونالد ترامب طبعاً).

هشاشة تفضي إلى تزمت؟

من البديهي القول إن ردود الفعل المنزعجة من لغة «فرندز» مبالغ بها، إلى الحدّ الذي يجعلها تندرج ضمن «لائحة إزعاجات» جيل الألفية حول العالم (وهي كثيرة). صحيح أن لغة المسلسل «رجعية» بمعايير السوشال ميديا والمؤسسات الإعلامية الكبرى في العالم اليوم، ولكن لا شك في أن «فرندز»، كما وصفه مقال نشرته صحيفة «ذي غارديان» البريطانية منذ أيام، هو مسلسل تقدميّ بمعايير منتصف التسعينيات ومطلع الألفية. في حينه، لم يكن سهلاً أن يكون في حبكة القصة الرئيسية في الولايات المتحدة، امرأة (كارول، طليقة روس) مثلية الجنس تربي طفلها مع صديقتها (سوزان)، وإن ظلّ اتجاه كارول الجنسي نكتة متواصلة طيلة عشرة أجزاء، إلا أنها ساهمت في تطبيع هذه الصورة. حتى أن المسلسل سمّي ثلاث مرات وربح جائزة من مؤسسة «GLAAD» الداعمة للمثليين والمتحولين جنسياً، كأفضل عمل كوميدي. كما أنه في عام 1996، منع عدد من الولايات مثل تكساس وأوهايو بث حلقة من المسلسل لأنها تشهد زواج كارول من سوزان. ليس فقط المسلسل ابن لحظته وبيئته، بل هو يتخطّى تلك اللحظة، ولو أنك أميركي في منتصف التسعينيات تشاهد حلقاته، لوجدته سباقاً في معايير ذلك الوقت. ولعلّ أكثر ما قد يصدم الممتعضين في هذا الإطار، هو معرفة أن ديفيد كرين، مؤلف العمل (مع مارتا كوفمان) هو مثلي الجنس!
تقول الكاتبة سارة غوسلينغ في مقال «ذي غارديان»، إنها قبل مشاهدة «فرندز»، لم تكن قد سمعت بعد عن المتحولين جنسياً، ولا عن مثليي الجنس، وأنها شاهدت بن (ابن روس) يتربى وسط «أمّين»، ورايتشل تربّي ابنها من دون زواج وهي امرأة عاملة، أما فيبي فقد كانت تتعامل طيلة المسلسل مع انتحار أمها. كما أن الكاتبة تقول إنها اكتشفت من خلاله أن المرأة حرّة جنسياً مثل الرجل، و«لغاية الآن هذا الأمر ليس بالقليل».
على جيل الألفية أن يهدأ قليلاً إذاً. تذكّر مجلة «ذي سان» البريطانية بتسمية أطلقت على هذا الجيل وهي «Snowflakes» (رقائق الثلج). المقصود بالتسمية هو الهشاشة التي تسم جيلاً من الذين أصبحوا شباناً وشابات بعد الـ2010، ممن يتصفون بكونهم «أقل مرونة» و«أكثر عرضة للشعور بالإهانة من الأجيال السابقة». تنقل غوسلينغ عن أحد النواب الأميركيين قوله إن مواقع التواصل الاجتماعي حولت الشباب إلى «بيوريتانيين» (طهرانيين) للدلالة على تزمتهم، فـ«أن يصل بهم الأمر إلى معارضة عمل غير مؤذٍ مثل فرندز، ذلك يعني أن هناك خطأ ما قد حدث».

«لم يعد بوسعنا أن نقول شيئاً»؟


تهذيب ذاتي لا يسمح لك بتجاوز العنصرية، بل يساعدك على قمعها لا أكثر



يعرّف قاموس «أوكسفورد» الـpolitical correctness بـ«تجنّب كل أشكال التعبير أو الأفعال التي يُنظر إليها بأنها تقصي، تهمّش أو تهين مجموعات من الناس المستضعفين اجتماعياً أو الذين يعانون من التمييز». بهذا المعنى، يصبح «فرندز» غير «بريء» تماماً، مثل السخرية عموماً. علاقة السخرية باللياقة السياسية لا تزال نقاشاً ساخناً في العالم. الشهر الماضي، أثار فصل قناة «فرانس 2» الفرنسية الممثل الكوميدي تكس، بعدما سخر من النساء المعنفات على الهواء بالقول: «ماذا نقول لامرأة ذات عينين بكدمةٍ سوداء؟ لا نقول شيئاً لأننا قد شرحنا لها مرتين ولم تفهم». موقع «سلايت» نشر مقالاً عن هذا الموضوع، متسائلاً إن كان بإمكاننا «أن نضحك من كل شيء».
بحسب المقال، يتذمر كثر في فرنسا وخارجها، من أنه لم يعد بوسعهم «أن يقولوا شيئاً». يعتقد هؤلاء أنه أصبح هناك ما يسمّى بـ«ديكتاتورية الـpolitical correctness» تخنقهم وتحدّ من تعبيرهم. لكنّ هذا الضغط ضد نوع معيّن من السخرية، بحسب الموقع، يوحي بأن هناك فكاهة جديدة تولد الآن، «غير تلك التي تقلل من شأن المقموعين».
يوضح المقال أن الضحك، على الرغم من إيجابياته الكثيرة، «باستطاعته أيضاً أن يتغذى من مصادر مشبوهة»، مثل السخرية من زميل لك في المدرسة. الفكاهة يمكن أن تغذي الصور النمطية التي تستند إليها. هذا ما يفسّر مثلاً، سبب رفض النساء الشقراوات في منصب ما مقارنةً بالنساء السمراوات، وفقاً لما أظهره تقرير يعود إلى عام 2011 في «الأوبسرفر» عن «العنصرية غير المرئية» (إذ أن الشقراوات محور تندّر في الغرب جعلهن يظهرن غالباً بصورة المرأة قليلة الذكاء).
يرى التقرير أنه على الكتّاب ومؤلفي الكوميديا أن يقتنعوا بأنه يمكنهم الإتيان بالسخرية من أماكن غير تلك التي تستخفّ بالذين واللواتي يرزحون أصلاً تحت المعاناة.

جيجك: نفاق الـ Political correctness

في كتابه «نكات جيجك، هل سمعت تلك المتعلقة بهيغل والنفي؟»، يخبر الفيلسوف السلوفيني سلافوي جيجك، أنه حين زار جامعة «سانتا كروز» في كاليفورنيا، إحدى «عواصم الـPolitical correctness كما يصفها، قيل له إنهم ألّفوا نكاتاً «مضحكة ولكنها لا تجرح، ولا حتى تسخر من أيٍّ كان»، مثل: «ماذا يحصل حين يلتقي المثلث بالدائرة؟». أجاب جيجك على هذا الخبر بالقول: «لا يهمني ماذا يحصل حين يلتقي المثلث بالدائرة، إن كل متعة النكتة تأتي من أن يكون أحدٌ ما قد جُرح، تعرّض للإهانة». ليعود جيجك ويتساءل: «هل ستؤدي النكات عملها، أم أنها بحاجة دائماً إلى مضمون قذر مرتبط بالجنس والعنف؟».
لجيجك رأيٌ شهير في مسألة الـpolitical correctness. هو يرى أن هذا الحرص على «عدم جرح مشاعر» الجماعات الأخرى والأفراد ضمن مناخ من التعددية الثقافية فيه شيء من الافتعال والنفاق، وأنه أداة ترسيم حدود أكثر منه وسيلة لتعزيز التعارف والتلاقي و«حوار الحضارات». في مقابلة مع صحيفة «ذي غارديان» البريطانية، يقول: «إنني أكره عنجهية الـPolitical correctness. مع الأصدقاء السود، بعكس البيض اللائقين سياسياً، أنسج تواصلاً حقيقياً. كيف؟ عبر القصص القذرة، النكات القذرة. حتى نصبح فعلاً أصدقاء يجب أن نتشارك القليل من البذاءة».
على العكس من الخطاب السائد، يدعو جيجك إلى «توظيف» هذا النوع من النكات لخلق مناخ من التقارب الحقيقي عوضاً عن الإصرار على اللباقة التي لا تولّد إلا البرود، تحت راية الحيادية واحترام الآخر. يعطي جيجك مثالاً على ذلك، لقاءات بأصدقائه من الصرب والكروات وغيرهم من أعراق يوغوسلافيا السابقة. كانوا «يتبارون» بمعنى ما، على من يستطيع إطلاق النكتة «الأكثر عنصريةً»، ليس ضد الآخر، إنما ضد الذات. يقول جيجك إنها كانت نكات عنصرية وبذيئة ولكنها كانت قادرة على تشكيل شعور بالوحدة بين هؤلاء، وإن كانت «وحدة بذيئة».
التجربة نفسها ممكن أن تطبّق في بيروت، على الطوائف في هذه الحالة. لنفترض أن مجموعة أصدقاء من خلفيات طائفية ومذهبية مختلفة، التقوا هنا. في حال كانوا حقيقةً غير طائفيين، لن يجدوا مشكلةً في السخرية من طوائفهم وأحياناً بشكل بذيء (وهو ما يفعله معظمنا هنا في «الأخبار» بالمناسبة). أما في حال كانوا لم يتخطوا بعد حاجز الطائفة، حتى وإن ادّعوا العكس ليل نهار، هم لن يستطيعوا إطلاق النكات في هذا المجال.
بهذا المعنى، تصبح «البوليتيكال كوركتنس»، نوعاً من تهذيب ذاتي لا يسمح لك في الواقع بأن تتجاوز العنصرية، هو فقط يساعدك على قمع العنصرية في داخلك ليس أكثر.
في إحدى ندواته، يقول جيجك إنه كان بين الحاضرين شخص أصم وأبكم طلب مترجماً خاصاً. وعندما كان المترجم يقوم بعمله سأله جيجك عن الإشارات التي كان يقوم بها بواسطة يديه، وكانت تبدو شبيهة بإيحاءات جنسية. يقول جيجك إن هذا السؤال أضحك الشخص المعني، وبهذه الطريقة فتح باباً للصداقة معه، في حين أن سيدةً كانت هناك اتهمت جيجك بأنه يسخر من شخصٍ من ذوي الاحتياجات الخاصة. هذا لا يعني بالطبع، يؤكد جيجك، أن نسخر ونهين بعضنا بعضاً. ما يتكلم عنه يحتاج إلى «فنّ» ما برأيه، بالإضافة إلى كون الفيلسوف السلوفيني يرى أنّ فكرة تمجيد الاختلاف المهيمنة على أدبيات العولمة، والدفع دائماً باتجاه «قبول الآخر» و«احترام» ثقافته وحضارته، ما هي إلا طريقة إلى دفع العالم للتسليم بالمنظومة القائمة، بهوياتها واختلافتها، من دون العمل من أجل تغييرها.

علامَ نضحك؟

كذلك، يطرح هذا النقاش سؤالاً حول أصل السخرية. فإذا تجنّبنا السخرية من المستضعفين والجماعات المهمشة، هل السخرية المتبقية يمكنها أن تكون «نظيفة» بالكامل؟ بمعنى آخر: هل بإمكان السخرية أن تكون نبيلة من الأصل؟
«نضحك إذا رأينا شخصاً يقع أرضاً، لأننا نرى فيه عندئذٍ البعد الميكانيكي»، أي إنه يصبح عند هذه اللحظة أقرب إلى الأشياء من كونه إنساناً. هذا هو السبب الأساسي للضحك بحسب الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون، في كتابه «الضحك» الذي يُعدّ الأشهر في هذا المجال.
شغلت السخرية الفلسفة باكراً، وقد كانت مثل الضحك عموماً، مكروهة منذ القدم، إذ كانت تعتبر خصوصاً بالنسبة إلى الفلاسفة الإغريق مرادفاً للتحقير، ودلالة على فقدان السيطرة على الذات... لكن هناك نظريتان أشهر من غيرهما في هذا المجال:
أولاً، نظرية «فوقية الفكاهة». بالنسبة لأفلاطون، إنّ الضحك هو تعبير عن إحساس الشخص بفوقية تجاه الآخرين. كان الفيلسوف الإغريقي مقتنعاً بأن الناس يضحكون من حماقات غيرهم فقط.
وافق توماس هوبز، على هذه النظرية، إذ رأى أن ما يسبب الضحك هو إدراك الإنسان لشيء مشوه في الآخر. الإحساس بـ «مجدٍ مفاجئ»، هو ما يحدث في هذه الحالة، فنشعر بأننا «أعلى» من الآخرين. ولا عجب في تبنّي الفيلسوف الإنكليزي هذه النظرية، وهو صاحب العبارة الأشهر ربما في مجال الفلسفة السياسية: «الإنسان ذئب لأخيه الإنسان». هذه النظرية تشير إلى أن أساس (بعض) الضحك ينطوي على إبراز «طبقية» ما.
ثانياً، نظرية «التنافر». وهي النظرية التي تُرجع سبب الضحك إلى التعارض بين الأشياء خصوصاً بين ما نتوقعه وبين ما يحدث بالفعل، وهي النظرية التي تحيلنا على السخرية من العبث الذي يأتي التنافر في جوهره. أرسطو هو أول من أشار إلى هذا المبدأ مع أنه لم يطلق عليه تسمية «التنافر»، لكنه قال إن «هناك طريقة للإضحاك وهي أن تخلق توقعاً لدى جمهورك ثم تنتهكه». بالنسبة لباسكال، الفيلسوف الفرنسي الذي عاش في القرن السابع عشر، «لا شيء يسبب الضحك أكثر من عدم تكافؤ مفاجئ بين ما نتوقعه وبين ما نراه».
وفي وقت حدد فيه كانط النقص في التناسب كسبب للفكاهة، بين توقعاتنا وتجربتنا، حدده شوبنهاور بالفارق بين إدراكنا الحسي للأشياء وبين معرفتنا العقلية المجردة لها.
كذلك، رأى كيركيغارد أن الفكاهة ترتكز إلى التنافر. عدم التناسب، التناقض واللامنطق، هي سمات أساسية في تشكيل الفكاهة. كما أن شخصية الساخر هي الدرجة الأخيرة التي حددها الفيلسوف الدنماركي بين مرحلتي الأخلاقي والديني (بين المراحل الثلاث التي يقسّم الوجود على أساسها). فالساخر هو الذي اختبر عبث الحياة الذي لم تكفِ لا الشخصية الجمالية ولا الشخصية الأخلاقية لمعرفة التعامل الأمثل معه، قبل أن يجد في الإيمان الحلّ الأنسب لهذا العبث.
ولعلّ أكبر مثال على التعارض أو التنافر لدى كيركيغارد المعبّر عن العبث هو العبارة التالية: «لدي انطباع بأن روحاً شريرة وضعت على أنفي نظارات، إحدى عدستيها تكبر بدرجةٍ هائلة، فيما تصغّر الثانية كل شيء بالدرجة نفسها».

«ألا نأخذ أنفسنا على محمل الجدّ»

النظرية الثانية يمكن أن تشكل منطلقاً لـ«تسوية» معيّنة تضفي نبلاً على الضحك. فإن الاعتراف بالعبث والتعاطي معه بسخرية، يمكن أن يكون طريقاً نحو السخرية من الذات ما يمكن أن يكون وسيلة «وقاية» فعّالة. كان فرويد قد لاحظ أن أمراً مهماً يحدث عندما «لا نأخذ أنفسنا كثيراً على محمل الجدّ»، إذ إن الفكاهة مرتبطة بـ«الأنا الأعلى» غير العدائي الذي يحاول أن يواسي «الأنا» لدى الفرد. أما نيتشه فقد وجد أن السخرية من الذات تساعدنا على التحرر من الأخلاقيات والأعراف، بالإضافة إلى المساعدة على تقبل الفشل كجزء أساسي من الشرط الإنساني.
أن «لا نأخذ أنفسنا على محل الجدّ» ليس حلّاً وحيداً في هذا المجال، لكنه قد يكون فعالاً في مواجهة الجانب «الطبقي» للسخرية. ولكن برغم من هذا الحلّ الذي يطغى عليه البعد الفلسفي، الذاتي، يظلّ أساسياً في العالم اليوم، التمييز بين الظالم والمظلوم، أفراداً وجماعات، ومحاولة «توظيف» السخرية ضد الأول لا ضد الثاني.

مراجع

1- Ou bien... ou bien (L'Alternative)٬Soren Kierkegaard٬Gallimard.
2- Žižek›s Jokes: Did You Hear the One about Hegel and Negation٬Slavoj Žižek٬The MIT Press.
3- Philosophy of Humor٬Plato.stanford.edu.
4- Slavoj Žižek: Political
Correctness is a More Dangerous Form
of Totalitarianism٬Katy Foster٬
The Guardian.
5-The Nature of Laughing at Ourselves٬Mordechai Gordon٬Philosophy Now٬Issue 111