القاهرة | بعد 71 عاماً على مصرعها، لم يعد السؤال: هل قتلت المخابرات البريطانية أسمهان أم أنّ موتها مجرد حادث؟ لقد بات السؤال: هل فعلاً قتلها الإخوان المسلمون؟ ماتت المطربة السورية أسمهان عام 1944 بعد سقوط سيارة كانت تقلها في "ترعة" متفرعة من نيل مصر وهي في طريقها للإستجمام في مدينة رأس البر وبصحبتها صديقتها المقربة حينئذ ماري قلادة. منذ ذلك الحين وحتى إنتاج مسلسل يروي قصة حياتها عام 2008، ما زالت الوفاة لغزاً محيراً لكثيرين.

في إحدى الفترات، اتهم بعضهم المطربة الراحلة أم كلثوم بقتلها، لكنّه اتهام سخيف لم يصمد طويلاً. لم تكن المنافسة على النجومية وقتها ولا حتى الآن تصل بالفنانين إلى انتهاج هذه الأساليب. أما السبب الأكثر انتشاراً، فكان قيام المخابرات البريطانية باغتيالها بهذه الطريقة بعد ما حكي عن عملها كجاسوسة لصالح المخابرات الألمانية وهي التي كانت موالية لبريطانيا في البداية، أي أن آمال الأطرش التي رحلت عن 32 عاماً كانت عميلة مزودجة وفق الروايات الشائعة، وكان لا بد من التخلص منها بعدما لم تسيطر على الأسرار التي عرفتها خلال استخدامها من أجل تحييد طائفة الدروز التي تنتمي لها خلال الحرب العالمية الثانية التي شهدت مواجهات في المنطقة ذاتها بين الحلفاء والمحور. ظلّ السر كما هو من دون تغيير حتى عندما تصدت سلاف فواخرجي للشخصية، وانتهى المسلسل وقد هرب السائق قبل سقوط السيارة في الماء.

اتفقت أغلبية الروايات على أنّ السائق الذي هرب واختفى أثره، كان شريكاً في الجريمة، لكن من الذي خطط وتكلم مباشرة مع السائق وكلفه بالمهمة؟ هل كان رجال المخابرات البريطانية بأنفسهم – لو صدقت هذه الرواية- أم آخرون؟ السؤال المعلق نشر إجابته أخيراً الكاتب ثروت الخرباوي المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين من خلال مسلسل "التنظيم السري" الذي بثته الإذاعة المصرية في رمضان بهدف توثيق جرائم الجماعة التي باتت مصنفة بالإرهابية. صدى المسلسل وما جاء في حلقاته لم يصل إلى الناس لأسباب عدة. إلا أنّ حواراً أجراه الخرباوي قبل أيام مع مجلة "الكواكب" حول القضية نفسها حقق صدى كبيراً، رغم اقتناع كثيرين بصعوبة التحقق مما ذكره الخرباوي. الأخير أكّد أنّ حسن البنا مؤسس الجماعة والمتهم دائماً بالعمالة للمخابرات البريطانية، تلقى أمراً بالتخلص من أسمهان ووضع الخطة مع عبد الرحمن السندي قائد التنظيم الخاص (الجناح العسكري للإخوان) في ذلك الوقت، لتكتمل الدائرة بقول الخرباوي إنّ السائق كان عضواً في الجماعة ونفذ المهمة بعد تخطيط وتدبير. جاء السندي بأحد اتباعه الذي يدعى "فضل" وألحقه برابطة السائقين وجعله يعمل سائقاً في "استوديو مصر"، وقام بقيادة سيارة اسمهان يوم الحادث بعدما وضع لها مادة مخدرة حتى تفقد الوعي، خصوصاً أنّها ماهرة في السباحة وكان يمكنها النجاة بعد انقلاب سيارتها. وأكد الخرباوي أنّ حسن البنا اتفق مع المخابرات البريطانية على قتلها نظراً لقيامها بإفشاء عدد من أسرار المخابرات التي عملت لصالحها بعد تناولها الخمور وفقدانها للوعي. بالقطع لم ولن ترد جماعة الإخوان على الاتهام خصوصاً أنّها في معركة من أجل البقاء بعد الحملة الرسمية والشعبية ضدها والتي لا تتوقف وتيرتها أبداً. لم تصدر من أسرة الأطرش أي تعقيبات. فقط ألقى الخرباوي بحجر كبير في ماء راكد منذ سنين، ليبقى السؤال: هل سيتم اغلاق ملف أسمهان عند هذا الحد أم سيظهر متهم جديد لاحقاً ومع تغير الظروف السياسية التي غالباً ما تخفي وراءها الحقائق التاريخية؟