هي المرة الثانية التي يمثل فيها الإعلامي مارسيل غانم أمام قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان، نقولا منصور، برفقة رئيس تحرير نشرات الأخبار في lbci جان فغالي، بصفته المدير المسؤول في المحطة. جاء ذلك بعد جلسة سابقة أقيمت في كانون الثاني (يناير) الماضي، حيث أجبر غانم على الحضور شخصياً، الى قصر العدل في بعبدا، بعيد إصدار القاضي منصور مذكرة إحضار بحقه، وإلزامه بالحضور شخصياً.


أمس، تجمع عدد من الصحافيين والسياسيين والناشطين أمام «قصر العدل» في بعبدا، متضامنين مع غانم والحريات الإعلامية. انتظروا صدور حكم القاضي، الذي قرر ختم التحقيق، وإحالته على النيابة العامة التمييزية لإبداء المطالعة، تمهيداً لإصدار القاضي منصور القرار الظني. وترك فغالي وغانم بسند إقامة لتحديد مكان إقامتهما، علماً بأنهما غير ممنوعين من السفر، ويتمتعان بكامل الحرية في التنقل والسفر، وسط تأكيد من محامي الإعلامي اللبناني، بطرس حرب، بأنه لن يقوم بالاستئناف وسيترك القرار للقضاء «للإنصاف».


تلزم «أصول
المحاكمات الجزائية»
النائب العام، بإصدار
رأيه خلال أسبوع فقط

ويتوقع في المسار القانوني ـــ كما يشرح لنا المستشار القانوني في مؤسسة «مهارات» طوني مخايل ـــ صدور الحكم الظني، بعد أخذ رأي النيابة العامة التمييزية التي تلزم «أصول المحاكمات الجزائية»، النائب العام، بإصدار رأيه خلال أسبوع فقط. ويمكن أن يطلب الأخير التوسع في التحقيق في نقاط محددة، علماً أن هذه المهلة غير ملزمة عرفياً. بعدها، يحوّل النائب العام، رأيه في القضية الى قاضي التحقيق، المدعو بدوره ـــ وتبعاً للمرسوم الاشتراعي في محكمة المطبوعات رقم 104/77 وتحديداً المادة 29 ـــ الى إصدار قراره الظني، خلال مهلة خمسة أيام. ويضيف مخايل أنّ هذه المهلة وضعت فقط لحثّ وتحفيز القاضي على إصدار حكمه، ويمكن أن تمتد أكثر من هذه المدة. وفي حال قرر القاضي المعني الظنّ بغانم وفغالي، فإنه بالتالي يحدّد الأفعال الجرمية المنسوبة إليهما، ويحاسبان على أساسها. أما في حال خلاف ذلك، فإن القاضي يطلب منع المحاكمة، بشكل فردي، في حال تبيان عدم وجود نية جرمية لدى كل منهما، في هذه القضية. علماً أنّ الأخيرة تطال أيضاً صحافيين سعوديين، قد يصدر قرار ظنّي بحقهما، ويحاكمان على أساس غيابي، ويمكن للقاضي إصدار مذكرة توقيف بحقهما.
قضية غانم تعود الى شهر تشرين الثاني (نوفمبر) بعد تقديم الرئيس سعد الحريري استقالته من الحكومة، من العاصمة السعودية، وتخصيص غانم حلقة من برنامجه «كلام الناس» استضاف فيها صحافيين سعوديين هما إبراهيم آل مرعي وعضوان الأحمري (الأخبار 18/11/2017). راح الاثنان يكيلان الشتائم والعبارات القاسية بحق شخصيات ورؤساء لبنانيين. بعدها، اشتعلت معركة إعلامية طاحنة من على الشاشة نفسها. بعد أسبوع من الحلقة، تلا غانم في البرنامج نفسه، مقدمة نارية، توجه في أغلبها الى وزير العدل سليم جريصاتي، لتتنقل بعدها الى وسائل التواصل الاجتماعي، مع دخول الأخير هذه الحلبة، ووصفه ما حصل بـ «العهر الإعلامي». هذا إلى جانب معركة قضائية، اتهم فيها غانم بـ «تحقير العدالة وعرقلة سير التحقيق». ورغم محاولات محاميه تجنيبه المثول أمام المحكمة، إلا أن القاضي منصور رفض «الدفوع الشكلية»، مما أجبر غانم على المثول شخصياً لمرتين متتالتين.