من أصل ساعة وخمسين دقيقة، خُصّصت ساعة كاملة من الحلقة الأولى من الموسم الجديد من «حديث البلد» (الخميس ــ 21:30 على mtv)، أوّل من أمس لمقابلة رئيس مجلس إدارة المحطة ميشال المرّ. لقاء يمكن اختصاره بأنه يندرج ضمن تصفية الحسابات مع باقي المحطات المنافسة، على رأسها lbci و«الجديد»، كما أنّه مساحة ترويج واسعة لـ «قناة المرّ»، لا سيّما بعد صدور قرار «تبرئة» ميشال المرّ من ملف التخابر غير الشرعي.


رغم زهو الألوان في الاستديو، بدا البرنامج الذي يعدّ من الأطول بين الأعمال التلفزيونية الترفيهية (ساعتان تلفزيونيتان تقريباً)، متراساً حربياً يقف وراءه صاحب المحطة، وتتواطأ معه مقدّمة البرنامج منى أبو حمزة التي قدّمت أداءً لافتاً ومغايراً لما عهدناه سابقاً. فقد تحوّلت من قارئة للأسئلة ومتفاعلة مع الضيف، إلى متورّطة في المواضيع الجدلية، ومزايدة في أماكن معينة، رغم ادّعائها أخذ مسافة مهنية من الضيف، عبر طرح أسئلة «النقد الذاتي».
مبالغة عالية، طبعت أداء أبو حمزة إذاً، خصوصاً أنّها خاضت بدورها لعبة تصفية الحسابات مع برامج على شاشات منافسة، مثل «نقشت» (lbci) الذي اعتبرت أنه لا يمثل «صورة المرأة اللبنانية»، إلى فتح جبهة على ريما نجيم (مقدّمة برنامج «يا ريما» على إذاعة «صوت الغد») التي لم تسمِّها بالاسم، واكتفت بوصف دخولها موسوعة «غينيس» قبل أربع سنوات بـ «الجعدنة». هي المرة الأولى التي تخرج فيها أبو حمزة عن طورها، وتقحم آراءها الشخصية في البرنامج.


هجاء «الجديد» و«الأخبار»
وlbci والكشف عن طموحات سياسية
بعيد التلميح إلى قضية الإعلامي مارسيل غانم، ومعركته مع القضاء والتنظير بأنّه على أي أحد الامتثال للقضاء مهما كان مركزه، استذكرت منى قضية زوجها بهيج أبو حمزة، وقالت: «ظلمنا لثلاث سنوات، ما بحياتنا هاجمنا القضاء لأنّ هاي قضية وطنية». بدت صاحبة موقع «يومياتي» موكلة بمهمّة معيّنة، وهذا ما أظهره سياق المقابلة، لا سيّما مع تكرارها لعبارة «كواليتي» (يستخدمها هشام حدّاد في برنامج «لهون وبس» الساخر على lbci عند التطرّق إلى mtv)، ومدح المحطة التي تعمل فيها: «اليوم، mtv سلطة إعلامية كبيرة... هالقد mtv اليوم مهدّدة البلد؟». طغى على المقابلة المطوّلة الحديث عن خلفية قضية التخابر غير الشرعي لـ «استديو فيزيون»، ومنها انطلق ميشال المرّ لينقضّ على خصومه. سمّى «الأخبار» و«الجديد» وlbci، وعزى الهجمة على قناته إلى استحواذها على «الحصة الإعلانية الأكبر في السوق وتقديمها لسلسلة إنتاجات ضخمة». ولعلّ الأمر الأكثر سخرية، اعتباره أنّ mtv هي «الأكثر موضوعية والأقل تحزّباً وانحيازاً» بين المحطات. على وقع أغنية «إنت معلم» (لسعد المجرّد) التي أهديت للمرّ، و«جينغل» المحطة («mtv مش لحدا» التي كتبت كلماتها أبو حمزة)، قدّم المرّ نفسه مرشّحاً للانتخابات النيابية، في حال لم يُقدم عمّه ميشال على الترشّح، مظهراً طموحه لدخول اللعبة الوزارية المقبلة. لمَ لا؟ فالهدف كما يقول أن يكون المعقد النيابي «وسيلة لا هدفاً»، تزامناً مع قيادته لمحطته لتكون صورتها «تشبه صورة اللبناني اللي نحن بدنا ياها»، كما عقّبت أبو حمزة.
الساعة الاحتفائية التي حظي بها المرّ في افتتاح الموسم الجديد من «حديث البلد»، بدت مرسومة الأهداف مسبقاً، لجهة التصويب على المحطات التي ألقت سهامها نحوه ونحو مؤسسته، كما شكّلت فرصة لإعلان ترّشحه للبرلمان في المتن.
لم تخلُ الحلقة كذلك من الطوباوية في اصطناع الخطاب غير المنحاز، الذي يندرج ضمن خدمة الناس، ممزوجاً بخطاب آخر مشوب بكثير من المديح والتلميع لشخص المرّ ومحطته. إنّها مشهدية أقرب إلى «توك شو» سياسي أكثر منه ترفيهي، ولو خرقت بعض الأغنيات هذه الأجواء.

■ لمشاهدة الحلقة انقر هنا