انطلقت فكرة التعاون الموسيقي بين جاهدة وهبه وكنان أدناوي منذ فترة عندما اتصل الفنان السوري بوهبه معرباً لها عن احترامه لفنها وإعجابه بعملها. أخبرها عن نيّته إقامة حفلة في «مسرح المدينة»، طالباً منها أن تكون ضيفة فيها وأن ترافقه بالصوت. من جهتها، لم تكن وهبه على معرفة شخصية بأدناوي كما تقول لـ «الاخبار»، إلا أنها سمعت الكثير عن عمله وأحبّت تشجيعه، بما أنها تميل الى مساعدة الشباب الموهوبين موسيقياً على البروز أكثر، مؤكدة «أردت دعمه فنياً ليشقّ طريقه في بيروت في هذا المجال.


اتفقنا على برنامج جميل يلتقي فيه الصوت والعود. وقررنا أن نقدّم مقطوعات من ألحانه وأخرى من تأليفي. كما ستكون هناك ارتجالات جديدة على العود والصوت».
هي ثنائية بين الآلة الشرقية والصوت، تساندها إيقاعات أحمد الخطيب الذي يرافقهما أيضاً على المسرح. أدناوي يعزف العود منذ كان في السابعة من العمر، وشارك منفرداً الى جانب فرق وفنانين من خلفيات موسيقية متعددة في العالم. معروف عنه في حفلاته الموسيقية ميله الى استكشاف إيقاعات وأصوات جديدة تجريبية وسعيه الدائم للبحث عن وسائل جديدة للارتجال والتأليف على آلته باللجوء الى تقنيات وتأثيرات موسيقية متنوعة.


ثنائية بين الآلة الشرقية والصوت، تساندها إيقاعات أحمد الخطيب

وهبه التي تربطها علاقة قوية بـ «مسرح المدينة»، أكدت مراراً في السابق أنها تشعر كأنها تدخل منزلها عندما تكون على خشباته. هو المكان الذي يجعلها تتنفس بشكل أفضل ويدخلها الى منطقة الحلم، خصوصاً أنّ إحدى أولى حفلاتها كانت فيه عندما كان لا يزال في كليمنصو. وهو أيضاً المكان الذي تلتقي فيه جمهوراً مثقفاً يتوق الى موسيقى أصيلة. برنامج أمسيتها التي نترقبها هذا المساء في «المدينة»، غني كالعادة بالشعر والارتجالات والألحان الجديدة. من القصائد التي لحّنتها وستقدّمها خلال الحفلة «يطير الحمام» لمحمود درويش، إضافة الى قصيدة «أحبك حبين» لرابعة العدوية. على هذه القصيدة ارتجال كبير من العود والصوت. في البرنامج كذلك مقطوعة «طريق دمشق» من تأليف أدناوي، سيكون عليها ارتجال قصيدة لنزار قباني بصوت وهبه بينما يعزف هو القطعة على العود. كما هناك مقطوعة «آمنت بالله» مع نص من الحلاج، إضافة الى عناوين أخرى مثل «يا جارة الوادي» و«يا غريب الدار» وغيرهما. تركّز وهبه في الحديث عن أمسيتها على المكانة الكبيرة التي تمنحها للارتجال، مؤكدة: «نفتقد هذه الميزة للأسف في حفلاتنا الشرقية، مع أنّها ركيزة في موسيقانا العربية. قد يكون الصوت مسجلاً أيضاً في بعض الأحيان. كما أن الارتجال يبيّن قدرة الموسيقي على تقديم شيء حي يعيش على المسرح. هذا مهم جداً خصوصاً أنني أمزج الشعر مع الغناء ولا أهتم بالأداء الصوتي فقط. النصوص الشعرية التي اخترتها لهذه الأمسية مؤداة بطريقة تصاعدية».
على صعيد آخر، تعمل جاهدة وهبه حالياً على عدد من المشاريع، منها ألبوم جديد تحضّره، سجّلت قسماً منه في بروكسيل وقسماً آخر في براغ مع الاوركسترا الفيلهارمونية هناك. يتضمن بحسب أقولها «قصائد باللهجة المحكية أكثر منها بالفصحى. سيكون شعبياً قريباً من الناس. شعبي لكن من دون تنازلات. فجوّ الألحان فيه قريب من الناس أكثر. في ألبومي الأخير، اتُهمت بالنخبوية وقيل لي إنه على المرء أن يكون قارئاً نهماً يكاد يكون شاعراً ليفهم القصائد التي أديتها لأنها كانت صعبة بعض الشيء وكذلك النمط الغنائي الذي قدّمته. كان أشبه بموال أحببت تأديته. أما الآن، فأعمل على مشروع قريب من الناس. وأعدّ كذلك لجولة كبيرة في العالم العربي تشمل تونس. كما سأشارك هذا العام في «مهرجانات بعلبك» مع الموسيقي الصديق ايلي معلوف الذي أتعاون معه ويقود فرقتي منذ زمن. سنقدّم عملاً مشتركاً في معبد باخوس هذا الصيف».

جاهدة وهبه وكنان أدناوي: 20:30 مساء اليوم ـــ «مسرح المدينة» (الحمرا) ــ للاستعلام: 01/753010