لا تزال فعاليات «مهرجان البستان» مستمرّة حتى 21 آذار (مارس) المقبل. وهذه السنة أيضاً، سيكون جمهور الحدث الذي قرّر في يوبيله الفضّي الاحتفاء بيوهان سيباستيان باخ (1685 ــ 1750)، على موعد مع اثنين من كبار المسرح اللبناني: رفعت طربيه وميراي معلوف.


في عام 2016، أطلّ الثنائي مع المسرحي الراحل جلال خوري (1934 ــ 2017) في عرض مميّز حمل اسم «شكسبير إن حكى»، بعد مرور أربعة عقود على ولادة الكاتب المسرحي البريطاني الشهير. جال العمل على مسارح عدّة في لبنان وخارجه، وفيه أدّى معلوف وطربيه مشاهد تتضمّن مقتطفات من مونولوجات وحوارات من أبرز أعمال شكسبير فيما ربط بينها الأخير شخصياً الذي جسّده خوري. وفي الدورة الماضية التي جرت تحت عنوان «ملكات وامبراطورات الشرق»، أدّت معلوف شخصية «جوليا» في مسرحية «جوليا دومنا» التي سبق أن شاركت فيها في تسعينيات باريس، تحت إدارة المخرج السوري ــ الفرنسي شريف الخزندار، وعُرضت في بلدان مختلفة.
أما هذه السنة، وتماشياً مع البرنامج المُهدى إلى العبقري الألماني، فسيقدّم طربيه ومعلوف, بعد غدٍ الخميس «باخ يعزف الشعر العربي» في «فندق البستان». اختار الثنائي قصائد من الشعر العربي الحديث لأسماء شهيرة هي أنسي الحاج (الساعة هي الليل، ماذا فعلت بالذهب ماذا صنعت بالوردة)، ومحمود درويش (غريب في مدينة بعيدة، سنة أخرى فقط، مطر ناعم في خريف بعيد)، وبدر شاكر السيّاب (أنشودة المطر، النهر والموت، المسيح بعد الصلب)، وأدونيس (الصقر)، وطلال حيدر (عتمة خيالو، تتلفتين شمال)، ويوسف الخال (السفر، الجذور)، وجبران خليل جبران (العطاء)، وسعيد عقل (الشعر)، ومحمد الماغوط (أوراق الخريف)، وخليل حاوي (الجسر)، وعمرو الوارق (العاشق المجنون)، وأمين الريحاني (أنا الشرق)، وعبد الوهاب البياتي (أعدني إلى وطني)، وكمال خير بك (خيام)، ونزار قباني (بيروت الأنثى مع حبّي). وسيترافق إلقاء هذه القصائد مع عزف لرقصات من متتاليات التشيللو الست الشهيرة التي وضعها باخ بين عامي 1717 و1723، سيتولّاه الروسي رومان ستورجينكو.
يؤكد طربيه في اتصال مع «الأخبار» أنّ اختيار الشعر العربي الحديث تم لأنّه «أكثر تناسباً مع هذه الموسيقى من الشعر العمودي»، ويضيف: «علاقنا بهؤلاء الشعراء متينة جداً ونعرفهم عن كثب ونتابع أعمالهم منذ عقود، كما أنّهم رافقوا الحركة المسرحية. أما السبب الثاني لانتقاء القصائد فهو القصة أو الرسالة الإنسانية التي تحملها...». ثم يشدّد طربيه على أنّه «ببساطة، مزجنا أجمل ما لدى العرب، أي الشعر، بأجمل ما لدى الألمان، أي باخ».
في هذا السياق، من الضروري الإشارة إلى أنّ هذه المتتاليات تعدّ أهم وأجمل عمل وُضع للتشيللو المنفرد، ويعتبره عازفوا هذه الآلة بمثابة «الامتحان الكبير». بعد وفاة باخ، بقيت المتتاليات مغمورة حتى اكتشفت بعد مرور 183 عاماً على يد الكاتالوني بابلو كازالس (1876 ــ 1973) الذي عثر عليها في متجر لبيع السلع المستعملة. عندها، تغيّرت حياته، إذ أمضى سنوات في إتقانها قبل أن يسجّلها للمرّة الأولى في عام 1936.

* «باخ يعزف الشعر العربي»: بعد غدٍ الخميس ــ الساعة الثامنة والنصف مساءً ــ «فندق البستان» (بيت مري ــ قضاء المتن) ـ للاستعلام: 04/972980