عمان | لا شك في أنّ «مهرجان موسيقى البلد» الذي تنطلق نسخته الرابعة الليلة من مدرج «الأوديون» في وسط عمان القديم، يملأ فراغاً تحتاجه الفرق المحلية الشابة والجمهور الشاب المهتم بالعروض الموسيقية المغايرة، في ظل المهرجانات التجارية. ورغم أن عمّان تشهد إقامة الكثير من الفعاليات الموسيقية الفردية على مدار العام، إلا أن صفة «مهرجان» تعطي طابعاً أكثر أهمية على صعيد الحضور والصيت. خلال السنوات السابقة، استطاع المهرجان الذي ينظمه «مسرح البلد» بالتعاون مع «أمانة عمان الكبرى» و»وزارة السياحة» أن يبني سمعة جيدة كموعد مهم له هوية متفردة.


الأسماء التي استضافها في الدورات السابقة (يقام كل عامين) شبابية في معظمها، وتحاول تقديم المغاير والجديد ولا تتردد في التجريب أيضاً. كما أنّ استمرار استضافة المهرجان في منطقة وسط البلد، يؤكد على الاهتمام بهذا المكان القديم، رغم أن معظم الحضور ليس من الوسط المحيط، ولا من أبناء مناطق عّمان الشرقية الفقيرة غير القادرين بمعظمهم على تحمل أسعار التذاكر، هذا عدا عن الهندسة الرومانية القديمة التي توفر بيئة صوتية في المدرج لا يضاهيها أي فضاء جديد من مسارح عمان.
لدى النظر إلى العروض المستضافة في المهرجان هذا العام، نجد أن معظمها لا يقدم أي جديد موسيقياً، إلا إذا استثنينا عروض الهيب هوب وفرقة «زائد ناقص» التي تقدم عروضاً مغايرة لا تخشى التجريب. هي ربما محاولة للموازنة بين الذوائق الموسيقية المختلفة للجمهور، إذ لا يمكن وضع مهرجان مماثل ضمن إطار موسيقي معين، خصوصاً أنه يستضيف عروضاً شبابية في معظمها. من الأردن ولبنان وتونس وفلسطين والسويد نستمع في هذه الدورة إلى الـ «هيب هوب» وروك عربي، وجاز، وجاز روحاني إن صح التعبير، رغم سذاجة المصطلح.


ظافر يوسف يحمل
ثقل المهرجان بوصفه الأكثر شهرة من بين الأسماء المستضافة

عند الثامنة من مساء اليوم، يفتتح المهرجان أول عروضه على مدرج «الأوديون» مع الفرقة السويدية العراقية «طرب باند» بقيادة المغنية العراقية - المصرية المقيمة في السويد نادين. الفرقة التي تقدم «موسيقى عربية من السويد» على قلة ما يحمله هذا الوصف من معنى، تشمل موسيقيين سويديين يقدمون أغنيات عربية فولكلورية بالإستعانة بقوالب غربية، ليبدو النوع أشبه بـ «فيوجن» عربي/غربي تقليدي لا جديد فيه. رغم أن هذا الاختيار يمكن أن يعدّ غريباً لإفتتاح المهرجان، إلا أنه يبدو أن للفرقة ولهذا النوع الموسيقي تحديداً جمهوره المحلي. اليوم الثاني يشهد عروضاً أهم مع فنان الهيب هوب والملحن والمنتج الفلسطيني المتميز «مقاطعة» (30/7ـ س: 20:00). موعد ربما يكون أحد أكثر العروض أهمية في هذه التظاهرة، إذ يعتبر من المجددين في مشهد الهيب هوب العربي من خلال إيقاعاته التجريبية المبتكرة ضمن اطار سوداوي ومينيمالي في بعض الأحيان يعكس المحتوى السياسي للكلمات. ويتوقع أن يؤدي «مقاطعة» مقطوعات من إصداره الأخير «حيوان ناطق» بالإضافة إلى جديده. في الليلة نفسها، تعود فرقة «المربع» الأردنية (30/7 ــ س: 21:30) بموسيقى الروك وما ــ بعد الروك العربي إلى «مدرجات الأوديون» مرة أخرى، لكن بثلاثة أعضاء فقط، هم محمد العبدالله، وعدي وضرار شواقفة بعدما ترك طارق أبو كويك الفرقة ليتفرغ إلى مشاريع أخرى. ظهور مرتقب لأعضاء «المربع» الذين سيقدمون أغنيات جديدة، واطلاق حملة تمويل مجتمعي لألبومهم الثاني «من نفس الناس». للفرقة جمهور محلي كبير وقد أثبتت حضوراً عربياً منذ إصدار البومها الأول المتميز «المربع» عام 2012. في اليوم الثالث للمهرجان، يعود الهيب هوب مجدداً مع «الراس» (مازن السيد) (31/7 ــ س: 20:00). الموسيقي والكاتب اللبناني يعد من أعمدة الهيب هوب العربي أيضاً، خصوصاً بعدما أصدر ألبوم «آدم، داروين والبطريق» العام الماضي. لذا يشكل حضوره فرصة مهمة للجمهور المحلي للاستماع إلى الرابر الغاضب عن قرب. عند التاسعة والنصف من الليلة نفسها، تظهر على المسرح فرقة «أيلول» الأردنية الآتية من مدينة إربد الشمالية. الفرقة التي تشكلت قبل سنتين التي لم تصدر أسطوانتها الأولى بعد، تقدم مزيجاً من موسيقى الروك والإندي بمحتوى اجتماعي سياسي أيضاً. في اليوم الرابع (1/8 ــ س: 20:00)، ينفرد المغني التونسي منير الطرودي المشهور بتعاونه مع موسيقيي الجاز مثل إريك تروفاز، علىى الخشبة. في المهرجان، تحط فرقة «زائد ناقص» الأردنية التي تضم باسل ناعوري، وعمار عرابي، وأمجد شحرور (2/8 ــ س: 20:00). أحد المشاريع المحلية الجديدة التي تحاول التجريب من دون الانغلاق على قالب موسيقي واحد، تقدم روك وإندي روك والكترونيك. وفي الليلة نفسها، تحيي فرقة «هوا دافي» القادمة من الجولان المحتل أمسيتها (س: 21:30). الفرقة الناشئة تصف موسيقاها على صفحتها في فايسبوك بأنها «موسيقى عالمية حديثة» تمزج بين الشرقي والغربي من دون تجديد.
ولعل المحطة الأخيرة هي الأهم. الموسيقي التونسي وعازف العود ظافر يوسف هو من يحمل ثقل المهرجان كالاسم الأكثر شهرة من بين العروض المستضافة. وعلى خلاف المواعيد الأخرى، سيقدم في ليلة الختام المهرجان (3/8 ــ س: 20:00) ألبومه الأخير «قداس الطيور» (2013). وتشارك عازف العود الذي تُدرج موسيقاه ضمن إطار الجاز المعاصر، فرقة موسيقية ضمن أمسيته الأولى في عمان التي يحييها على مسرح «المدرج الروماني»، المجاور لـ «الأوديون» والأكبر مساحة منه. علماً أنه الموعد الوحيد في المهرجان الذي لا يحتضنه مسرح «الأوديون».
عمان التي لا تهدأ خلال الصيف تتحول هي أيضاً إلى مهرجان كبير؛ من ازدحام الطرق إلى ضجيج السيارات، وكثرة المهرجانات. هكذا يكاد المرء يحار أي من الفعاليات الفنية والأمسيات الموسيقية يحضر. وبين المهرجانات التقليدية مثل «جرش» و»الفحيص» مساحة للموسيقى المغايرة التي يعد معظم جمهورها من الشباب. هكذا أضاف مهرجان «جرش»ً الأكبر والأقدم في الأردن الذي انطلق قبل أيام عدة «ثلاث حفلات موسيقى بديلة» ليتضارب الموعد مع عروض «مهرجان البلد». لذا لا يبدو أن الجمهور العمّاني سيسلم من حيرة اختيار الفعاليات المناسبة، مع حساب أسعار التذاكر من جهة، وتداخل تواقيت المهرجانات من جهة أخرى.

«مهرجان موسيقى البلد»: ابتداء من الثامنة من مساء اليوم حتى مساء الاثنين 3 آب (أغسطس) ـــ مدرجا «الأوديون» و»الروماني» (عمان ــ الأردن). للاستعلام: 009620787700016