بخطى مدروسة ومتسارعة، تثبّت «نتفليكس» خطواتها في الشرق الأوسط الذي وصلت إليه في بداية عام 2016، ضمن مرحلة توسّعية جديدة في تجربتها الرائدة، شملت 130 بلداً إضافياً حول العالم. بعد فترة طويلة من الترويج، أصبح عرض الستاند ــ أب كوميدي «عادل كرم: مباشرة من بيروت»، أمس الخميس متوافراً عبر الشبكة الأميركية المتخصصة في بثّ وإنتاج المحتوى الترفيهي.


إنّه الـ «نتفليكس سبيشال» الأوّل الناطق بالعربية، وقد استغرق تصويره في تشرين الأوّل (أكتوبر) 2017 في «كازينو لبنان» يومَيْن.على مدى 58 دقيقة، يتناول الممثّل ومقدّم البرامج اللبناني المولود في عام 1972 مروحة منوّعة من المواضيع التي تحاكي الحياة اليومية للبنانيين، بدءاً من حبّ هؤلاء لتقبيل بعضهم بعضاً، مروراً بشغفهم بالطعام وتصنيف المستشفيات، وليس انتهاءً بأدائهم في حفلات الزفاف وتقديمهم للنصائح الزوجية...
لا ينفصل هذا المشروع عن استراتيجية كاملة أطلقتها المنصة الأميركية قبل خمس سنوات وترمي إلى الإنتاج والبثّ الحصري لبرامج مسلسلات وأفلام وعروض كوميدية، أبطالها كوكبة من أشهر الأسماء في هذا المجال، من بينهم آدم ساندلر، جيري ساينفيلد، وكريس روك، وراسيل بيترز، وآيمي شومر، وسارة سيلفرمان، وجاد المليح، وكيفين هارت، وديف شابيل، وجويل مكايل، وديفيد ليترمان، وغيرهم. أما الهدف، فهو قناعة القائمين على «نتفليكس» بأنّ هذا النوع من الأعمال «يعدّ مفتاح نمو كبير في المستقبل».
في السياق نفسه، وقّعت الشبكة التي بلغت أرباحها 11.69 مليار دولار أميركي في العام الماضي أخيراً صفقة هي الأولى من نوعها مع شبكة OSN التي تتخذ من دبي مقرّاً لها، سيتمكّن بموجبها مشتركو الأخيرة من الوصول إلى محتوى الأولى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من خلال «OSN بوكس» جديد سيُطلق في الربع الثاني من العام الحالي، على أن تُدفع اشتراكات «نتفليكس» الشهرية بواسطة فاتورة موحّدة مع OSN. ومن المتوقع أن تنجح هذه الخطوة الجديدة في جذب زبائن جدد لـ «عملاق الستريميغ» الذي يشهد انتشارها في هذه المنطقة تعثّراً مقارنة ببقاع أخرى تعاني، فيما بدأت التكهّنات حول شراكات إنتاجية محتملة بين «نتفليكس» وOSN.


مسلسل من 6 حلقات
يصوّر في البتراء، وآخر من 10 حلقات يصوّر بيروت

أما آخر المشاريع التي تم الإعلان عنها قبل أيّام، فهو أوّل مسلسل لـ «نتفليكس» ناطق بالعربية و«بفريق عمل وممثلين من الشرق الأوسط»، وفق ما أعلنت الشبكة في بيان رسمي نشرته على موقعها الإلكتروني. سيحمل العمل الذي يمزج بين التشويق والقدرات الخارقة اسم «جنّ»، ويتألّف من ست حلقات ستصوّر في الأردن قبل أن تُعرض في عام 2019، وهو من كتابة السيناريست الأردني باسل غندور، صاحب نص فيلم «ذيب» الذي رُشّح لأوسكار أفضل فيلم أجنبي (2016)، ومن إخراج اللبناني ميرجان بو شعيا الذي وقّع الفيلم اللبناني «فيلم كتير كبير» (2015) المتوافر على «نتفليكس» أيضاً. يتمحور المسلسل حول مجموعة مراهقين تواجه جنّاً على هيئة صبي يظهر أمامهم في مدينة البتراء الأردنية. وتعليقاً على خوضه هذه التجربة، يقول بوشعيا في البيان إنّها «فرصة عظيمة لتصوير الشباب العربي بطريقة فريدة جداً. مستوى الأصالة الذي تحاول «نتفليكس» تحقيقه هنا هو بالتأكيد ما جذبني أكثر لأكون جزءاً من هذا المشروع»، مضيفاً: « وعلى نطاق أوسع، أنا أحب أنّ الشبكة تستثمر الكثير اليوم في المنطقة... إنّها نقطة تحوّل حقيقية، إذ ثقافة غنية جداً، وسنكون في النهاية قادرين على التمتّع بمحتوى عربي مع جودة «نتفليكس»...».
على خطٍ موازٍ، تشير معلومات في الكواليس إلى أنّ عادل كرم تعاقد مع الشبكة التي تحظى بـ 117 مليون مشترك أيضاً على بطولة مسلسل مؤلّف من عشر حلقات، ستدور كاميراته في بيروت بعد شهر رمضان المقبل.
لا شكّ في أنّ فرصاً كهذه تعتبر مهمّة، غير أنّه لا بد من طرح تساؤلات حول الطريقة التي ستصوّر فيها «نتفليكس» بيئتنا وثقافتنا، لا سيّما أنّ هناك تجارب عدّة تسطيحية لا تبشّر بالخير، من بينها الحلقة التي خصّصتها لبيروت ضمن سلسلة We Speak Dance، ناهيك عن أجندة الشبكة للترويج ــ بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ــ لـ «إسرائيل» والدفاع عنها وأنسنتها.
من جهتها، سلّطت النسخة الشرق أوسطية من مجلة «فوربس» الأميركية الضوء على المنافسة التي تخوضها «نتفليكس» مع منصات السترمينيغ (بثّ عبر الإنترنت) والـ Video On-Demand (الفيديو عند الطلب) للحصول على حصص في سوقنا. فإلى جانب «أمازون برايم» وشبكات عالمية أخرى، يجري التسابق مع مؤسسات محلية منها Starz Play Arabia، وcinemoz، إضافة إلى Icflix، وWAVO (تابعة لـ OSN)، وتطبيق «شاهد بلاس» (تابع لشبكة MBC السعودية). وترجّح المجلة أن تكون حالة الإشباع التي تعيشها السوق الشرق أوسطية قد حالت حتى الآن دون سيطرة جهة معيّنة عليها.