«العشق هويتي» هو عنوان الأمسية المرتقبة التي يجمع فيها المنشد عدداً كبيراً من المهتمين بالغناء الصوفي. يفسر حويلي هذه التسمية باعتباره العشق سبيلاً وحيداً للروح والهدف الأسمى في الحياة. يقول لنا: «بتنا نعيش في بلاد تتآكلها العنصرية والتطرف. وليس بالضرورة للدين علاقة بذلك.


فأنا أتحدّث عن عدم تقبّل الآخر. من جهة أخرى، انغماس البشرية في الطرق المادية للحياة والبعد عن الروح، جعلاني أهتم بالصوفية وأبحر في عالمها. أحببت أن أقدّم ما يشبه صورة سماء موحدة. أدعو الى التأمل الواحد بعيداً من الطقوس والأديان. مسرحي عبارة عن لقاء في معبد ليس لديه أي اسم أو شكل، يجمع كل الأشخاص من كل الأماكن. لا أحد سيشعر أنه مستفَزّ. هناك خطأ شائع عند الكثيرين ممن يربطون التصوف بالحالة الإسلامية. هو موجود من آلاف السنين قبل الميلاد. وهو عبارة عن تجربة فردية يعيشها العاشق مع معشوقه مهما كان معتقده».


ينكب حالياً على إصدار ألبوم جديد بعد عمليه «عرفت الهوى» و«مختارات صوفية»

عندما اختار حويلي الانكباب على الغناء الصوفي في عام 2010، واجه الكثير من الصعوبات والانتقادات بسبب انتقاله من قراءة القرآن وتلاوة الأناشيد الدينية إلى الغناء وإطلاق الألبومات. بعد ألبومي «عرفت الهوى» و«مختارات صوفية»، يعدّ حالياً لعمل ثالث يندرج في الروحية نفسها. في نظره: «لا يدرك كثيرون ما هو مفهوم التصوف حقاً. أنا أغني ما يمكن وصفه بالعشقي. أما هم، فيربطونه بالأغنيات المستحدثة. في الواقع، القصائد التي أؤديها تعود الى 800 سنة إلى الخلف على الأقل. ولكن كان من الطبيعي أن تأخذ الأمور هذا المنحى لسببين. أولاً، كل شيء جديد يُواجَه، وكل ما يمكن أن يُصاغ بمفهوم ديني أو ضد حركة دينية يهبّ علماء الدين من أي دين أم مذهب كانوا لمحاربته. تاريخياً، وصل مفهوم التصوف متأخراً جداً الى لبنان». بيد أن حويلي قطع مراحل عدة منذ انطلاقته حتى الآن، وأصبح بعيداً من المواجهات التي اعترضت طريقه في بداياته. فجمهوره من مختلف الانتماءات الفكرية والمذهبية وينتمي لفئات عمرية متفاوتة، يأتي جميعهم بهدف اختبار حالة تأملية وتذوّق موسيقى تمتزج فيها الآلات الشرقية بالغربية.
لم يكن حويلي يقصد أن يصبح اسمه متداولاً إلى هذا الحد لدى الحديث عن الغناء الصوفي في لبنان. هو يقول إنّ لديه أمانة تجاه الحلاج وكل من فهمهم الناس بطريقة خاطئة واضطهدوهم: «أحاول استعادة هذا التراث بطريقة مختلفة. فعطش أرواحنا بحاجة إليه وإلى البحث في أعماق ذواتنا».
في الأمسية، سنستمع لقصائد لابن الفارض والحلاج وابن عربي ورابعة. كما يؤدي حويلي قصائد أكثر حداثة لمهدي منصور. كثيراً ما يحب أن يصدم الحاضرين بالبرنامج. يدمج مجدداً الغناء بالرقص مع استضافة دراويش على المسرح. ويقدّم كما في كل أمسية، فكرتين جديدتين، بمثابة مفاجأة للجمهور من حيث القصيدة أو الموسيقى: «أتعمد دائماً أن يكون هناك شيء من الهدوء الصامت. كأنني أدعو للصلاة والتأمل بطريقة واحدة. لا أحدد أي هوية أو فكرة، بل أساعد المستمع لكي نتلو صلاة واحدة على المسرح».

«العشق هويتي»: 20:30 مساء اليوم ـــ «مسرح بيار أبو خاطر» (الجامعة اليسوعية ـ طريق الشام) ــ للاستعلام: 03/006329