يعود «الحائك المسرحي» إلى الخشبة. الكاتب والمخرج كميل سلامة المعروف بقدرته على رسم التفاصيل والدخول في أعماقها، حتى لتبدو أعماله أشبه بالسجاد العجمي المعتّق، يقدم «طرّة نقشة» ابتداء من الغد في «دوار الشمس». علماً أنّه سبق أن قدّم المسرحية مرتين قبل قرابة ثلاثين عاماً (في الأعوام 1985 ثم 1987)، لكنه يصرّ على عدم إجراء أي تغيير عليها اليوم، إذ «لماذا أغيّر فيها إذا كنتُ مقتنعاً بما كتبته؟».


لكن لماذا «طرة نقشة»؟ يبادرنا بسؤال على سؤالنا: «اذا سمعت طرة نقشة، ماذا تعني لك هذه العبارة؟ الاحتمالات. وكم احتمالاً؟ اثنان. والاحتمالان من أين يأتيان؟ من شيء واحد. هذه، كما يقولون، وجهان لعملة واحدة. إما هذا الاحتمال أو ذاك. وفي الحالتين إما تكون سعيداً أو تعيساً». يوضح سلامة أنّ العرض كوميديا اجتماعية يحاكي الأطر العائلية بشكلها الأبسط: «لن نكشف سراً إن قلنا إن الطرة والنقشة هما الصبي والبنت في العائلة. عندما يأتيان، يستقبلان بطرق مختلفة. إنها قصة الصبي والبنت في مجتمعنا». بنيت المسرحية على ثلاث لوحات تبدأ من المراحل الأولى للوجود البشري: «هي عبارة عن ثلاث لوحات تبدأ بالطرد من الجنة والسلالة التي نتجت عن ذلك: إما صبي وإما بنت. هي ليست عميقة بل قصة مبسطة سيشعر كل من يشاهدها أنّه مر بأشياءٍ مشابهة في حياته». يؤكد سلامة أنه «لم أحضر القصة من كوكب آخر، بل من الواقع المعاش».
ماذا عن الممثلين؟ فضّل سلامة التعاون مع سبعة وجوه جديدة (ايلي نجيم، عبير الصياح، سارا عبدو، طوني فرح، غنى منذر، روى حسامي إضافة إلى ابنه كارل سلامة) بحسب حاجة العمل. يوضح: «هذا العرض يحتاج إلى عنصر شبابي يستطيع تحمّل الضغط الكبير وسرعة الحركة والقفز وتبديل الملابس. يحتاج لأعمار أصغر سناً من نجومٍ أصبحوا يصنّفون كمخضرمين اليوم». هنا يحضر السؤال عن كيفية اختيار هؤلاء الأشخاص، خصوصاً أنّ سلامة ترك التعليم منذ عام 2005. يجيب: «هم بغالبيتهم تخرجوا حديثاً وقد ذهبت إلى كلياتهم وشاهدت مشاريع تخرجهم، فضلاً عن أني سألت أساتذتهم عنهم». في الإطار عينه، ينفي أنه أجرى تجربة «كاستينغ» لأبطاله، مضيفاً «اعتمدت على ذاكرتي وثقتي ببعض الآراء. لا أستطيع أن أحضر شخصاً وأرى قدراته في وقت قصير. هنا هو لا يستطيع أن يقدم أفضل ما لديه. أنا لا أؤمن بتجربة الأداء في المسرح، بل أؤمن بها في السينما. نحن في بلد صغير، فأنت تعرف الممثلين وتختار الأنسب منهم، وإلا عليك مشاهدة مسرحيات وعروض لشباب في الجامعات والامتحانات أكثر لتختار». وحده أدون خوري (35 عاماً)عمل سابقاً مع كميل سلامة في مسرحيتي «إنجازات حياة» و«كيف هالتمثيل معك». هنا يرتسم سؤال آخر: أليس العمل مع ثمانية أشخاص على المسرح أمراً شاقاً ومرهقاً هذه الأيام؟ يجيب سلامة: «الآن في موسم المونودراما أجل، لكن في السابق كنا معتادين على ذلك. الأمر يعتمد على النص المكتوب. هذه المسرحية قدمت سابقاً عام 1985 وعام 1987. بعد 30 سنة، قررت أن أعيد تقديمها. لم أطرحها كإعادة. اعتبر أنك تريد أن تقدم عملاً من المسرح الأوروبي من عام 1949 أعيد كثيراً، فلماذا لا نستعين بنص من نصوصنا ونعيد تقديمه؟ إن نجحت، فتكون قد توفقت، وإن وجدت أن الزمن تخطّاه، فتكون قد خسرت». إذاً تطرح «طرة نقشة» أسئلة كثيرة، فهل هي مراكمة على نجاحات سابقة لكميل سلامة في عالم المسرح؟ يجيب: «كلا، هي تختلف عن المسرحية السابقة. فـ «كلكن سوا» كانت بشخصيات واضحة، و«انجازات حياة» أيضاً تختلف. قد تتصل بالشكل مع «انجازات حياة»، فهذا الشكل هو المسرح الذي أحبه. هناك ثلاث لوحات عملت عليها مع الممثلين؛ كل لوحة فيها حوالى عشرين مشهداً تتداخل لتصبح مسرحية مكتملة. هناك لعب أمام الستارة وخلف الستارة وبالإضاءة». يذكر أن أغنيات المسرحية لحّنها غابريال يمين ومن كلمات سلامة، وقد تمت إعادة تسجيلها من جديد.

* «طرّة نقشة»: بدءاً من الغد حتى أول نيسان (أبريل) ـــ مسرح «دوار الشمس» (الطيونة) ــ للاستعلام: 01/381290