قريباً، سيكبرُ الأحفاد.

الأحفادُ يَكبرون...، يَكبرون بدون أن نرى أو ننتبه.
يَكبرون، لأنّ مِن عادةِ الأولادِ أنْ يَكبروا.
يكبرون... ليُـقَـرِّبونا مِن الخاتمة.
الأحفادُ كبروا...
صاروا كباراً هناكْ (هناكَ، في ما كانوا يُسَمّونَهُ: المنفى)
هناكَ، حيثُ لم يعودوا يُسمّونَهُ «هناك»...
هناكَ، في... «ديارِهم».
ربما، بالنسبةِ إليهم، لا شيءَ تَغَيَّر.
أو ربما، على العكس، وببساطةٍ لم يكونوا يَتَوقّعونها،
صار بمقدورهم أنْ يَستخدموا كلماتٍ لم تَألَفها ألسنتُهم مِن قَبل...
كلماتٍ مثل: السعادة/ مثل: الأمل/ مثل: الجمال/ مثل: اللَّطافة/ مثل: أرغبُ و... أشكر/
مثل: الأصدقاء، وحديقة حَـيِّنا، والنادي، وغداً «سنفعلُ» كذا... (بدونِ مُستَـنَداتٍ سماويّة)، وموعد، و أُحِبُّ، وقبلةْ، و...إلخ؛
لكنْ، بالنسبةِ إلينا، نحن الـمُرَشَّحين للزوالِ قريباً،
ستكونُ أشياء كثيرة قد تَغيَّرَتْ (يُسَمّونَها : أشياءَ صغيرةْ)
فَـ... على سبيلِ المثال:
بَدَلاً عن كلمة «وطن» سيقولون: «بلاد الأسلاف»، أو «مسقط رأس الوالدين»، أو ربما يكتفون بِـ «هناك العتيقة»...
وإذا كان لا بدّ من الإشارة إلى «جدّو»
سيكتفون، بلغاتهم الجديدةِ التي لا أعرفُ حرفاً منها، بقولِ:
«هو»؛ أو ربما «العجوز ذو اللحيةِ البيضاء».
وبطبيعة الحال، لأنهم حيثُ لا خوف،
لن يَتَدَرّبوا على التَوَسُّل وإراقةِ الزفراتِ والدموع.
وحين يَغضبون ويَـتَزاعلون،
لن يُجَدِّفوا على الآلهةِ والأنبياءِ الغابرين، ولن يَستغيثوا بهم،
لأنهم، حيثُ همُ الآن،
لم يَعودوا في حاجةٍ إلى معونتهم.
الأحفادُ يَكبرون.
الأحفادُ صاروا كباراً
(كبروا بدون أنْ ننتبه، وبدون أنْ نَمدّ لهم يدَ العونْ).
صاروا كباراً هناكْ
هناكَ، بعيداً... بعيداً... وأبعد،
هناكَ في...: «ديارِهم».
28/1/2017