أكتب هذه الكلمات وأنا ما زلت لا أصدق ما حدث فجر الجمعة الفائت. لقد تقابلنا للمرة الأولى في عام 2006 أو 2007، لا يهم متى. أتعلم لماذا؟ لأن علاقتنا كانت من تلك التي لا تشعر أنك بحاجة لأن تضعها في إطار زمني.

كان يجمعنا العديد من الاهتمامات المشتركة، لم نكن نتقابل بشكل يومي، ولم أكن أعلم أنك كنت موجوداً في تفاصيل حياتي إلى هذه الدرجة.
كان لديّ العديد من التساؤلات عن عدم دخولك في نظام الحياة البائس الذي ندخله من دون إرادة، كلٌّ منّا بطريقته.
عن أي عماد يمكنني أن أتكلّم، عن الإنسان؟ عن الموسيقي؟ عن الضاحك دون توقّف؟ عن راسم الضحكة على وجه كل من عرفه عن قرب وعن بعد؟ عن الفيلسوف؟
نعم كنت فيلسوفاً. كانت مقاربتك للحياة فريدة، لم نكن نفهم العديد من كلامك. لكننا بدأنا منذ رحيل جسدك.
لطالما شعرنا أن روحك قديمة لكنها شابة، روح لديها الكثير من الخبرة والتجربة في جسد جديد. جسد أراد القدر والظروف أن يكون محطة في حياتنا.
لم نعمل سوياً في الكثير من المشاريع، لكن المشاريع التي جمعتنا كانت من الأعزّ على قلبك، وقلبي. كنت أتابعك؛ أتابع تطوّرك الموسيقي الذي وصل إلى درجة أن والدي يظن تقسيمتك في أسطوانة «شرقي» هي من أداء مصطفى سعيد؛ مثلك الأعلى على آلة العود وفي الموسيقى على الإطلاق.
لا أعلم إذا أخبرتك بأنني كنت أندهش من دقة أذنك الموسيقية؛ ليست أذنك فقط، إنما شخصيتك الموسيقية التي كنت وما زلت على يقين أنك لم تسمعنا منها إلا نسبة صغيرة.
كنتَ قد بدأتَ بترتيب أفكارك الموسيقية، بدأت بالتفكير في مشروع لم تسنح لنا الفرصة للتكلم في تفاصيله. مشروع يعبّر عن شخصيتك من الألف إلى الياء. شعرت ذلك من الثواني التي أسمعتني إياها في تمارين حفلتنا الأخيرة. ظننا الوقت أمامنا، قمنا بتأجيل موعد حديثنا عن هذا المشروع مرات عدة لنحدد الموعد الأخير الذي انسحبت من الدنيا المادية قبل حصوله.
ظننت أن الوقت أمامنا لأخبرك أموراً كثيرة كنت أشعر بها ناحيتك، لكنك كنت تعلم؛ كم من مرة أخبرتنا أنك لن تكون في النهايات. وننهي الحديث بضحكة؛ كان شيئاً بداخلنا لا يريد تصديقك، لكنك كنت تعلم.
سلامٌ لروحك الطاهرة
سلام يا حبيبي، سلام يا حاج