بين الخيال والحقيقة، تتأرجح قصّة القديسة «مارينا» (مورين بالسريانية) التي عاشت في لبنان في العصر البيزنطي. كثيرون يعتقدون أنّها أسطورة، غير أنّ الروايات والوثائق التاريخية تؤكد أنّها في الحقيقة إنسانة مؤمنة ولدت في منطقة القلمون (شمال لبنان)، كانت تحلم بتكريس حياتها لـ «عبادة الله والعيش في بيته»، فيما جثمانها موجود حالياً في البندقية. في مجتمع ذكوري محافظ، وفي وقت كانت النساء غير قادرات على الانضمام إلى الرهبنة، قبلت «مورين» التحدّي وخاضت معركة جريئة من أجل تحقيق حلمها الوحيد. قرّرت ابنة العشرين عاماً المفعمة بالإصرار والعناد أن تعيش بقية حياتها على هيئة رجل، كاسرةً كلّ القواعد، ومتحمّلة مختلف العواقب.

تحوّلت هذه القصة المؤثّرة إلى فيلم لبناني تاريخي هو الأوّل من نوعه بعنوان «مورين ــ القديسة المتنكرة» سيصل اليوم الخميس إلى جميع الصالات اللبنانية. تجري أحداثه في عام 620، وهو من كتابة وإخراج طوني فرج الله ومن إنتاج «الأكاديمية اللبنانية للسينما» (LFA) و«سبيريفيلم».
بين قرية بُنيت خصيصاً له على الحدود اللبنانية ــ الفلسطينية ودير شيّد في قنّوبين، يصوّر الشريط «القصة الحقيقية» لـ «مورين» التي تملك «كلّ عناصر الحدّوتة»، على حدّ تعبير الممثلة تقلا شمعون التي تجسّد دور صاحبة الخان «رحيل»، وشاركت في إنتاج المشروع إلى جانب مواكبتها لكل عمليات البحث والتحضير ضمن ورشة عمل استغرقت وقتاً طويلاً مع زوجها طوني فرج الله. تضيف شمعون لـ «الأخبار» أنّ «أهمية هذه التجربة تكمن في فرادتها. لا نهدف من خلالها إلى التبشير، بل إلى التطرّق إلى جانب آخر من حياة الناس، والإضاءة على تجربة لافتة في تاريخنا الغابر... نريد سينما تحاكي واقعنا في ظل انتشار الأعمال التي تسهم في إلغاء الهوية اللبنانية وتشويهها، على أمل أن تكون لنا إنتاجات لاحقة من صلب المجتمع اللبناني». ولفتت بطلة مسلسل «إتهام» إلى أنّه تمت الاستعانة بخبرات من الخارج للاهتمام بأدق التفاصيل والأكسسوارات والأغراض المستخدمة ليبدو كلّ شيء «حقيقياً»، إذ أُعدّت الملابس مثلاً في الخارج من «قماش حايك» غير متوافر محلياً.

بناء قرية على الحدود اللبنانية ــ الفلسطينية خصيصاً للعمل


يرفض فرج الله القول إنّ هذا النوع من الأفلام الجدية والتوثيقية يعدّ نوعاً من «التعويض» عما تقدّمه غالبية الأعمال التجارية التي تدور في فلك الخفّة والسطحية والبعد عن الواقع. «السينما اللبنانية ملعب مفتوح، ولكلّ نوع مكانه. بالنسبة إليّ، إنّها وسيلة تعبير تعكس مجتمعاً كاملاً»، يقول. أما عن الأسباب التي دفعته إلى تبنّي «مورين» تحديداً بعدما حاول كثيرون سابقاً إنجازه، يوضح أنّ كل السينمائيين يميلون إلى القصص غير المتوقعة: «إنّها قصّة مميّزة ورهان شخصي عملنا على تمويله ذاتياً عبر أموال خاصة وقروض، وبمساعدة بعض المبادرات الشخصية لأنّنا لم نستطع الحصول على تمويل خليجي أو أجنبي».
لا تتردّد كارمن بصيبص في القول إنّ «مورين» هو «أصعب» الأدوار التي جسّدتها حتى الآن، غير أنّه «الأجمل» أيضاً! في البداية، انتاب الممثلة الشابة شعور كبير بالخوف، فـ «المسؤولية كبيرة. لكن سرعان ما بسّط لي طوني الموضوع، خصوصاً أنّ القديسين هم من أبسط البشر على الإطلاق... ولا أفشي سرّاً إذا قلت إنّ هذا التحدّي الأوّل من نوعه في حياتي المهنية ملأني بالحماسة». تخبرنا بطلة مسلسل «الزيبق» عن ظروف التصوير «الحقيقية التي ساعدتني على التمثيل بطريقة أكثر من طبيعية، ناهيك عن أنّ القصّة بحد ذاتها مثيرة للاهتمام»، مشدّدة على أنّه «بعيداً عن الأبعاد الدينية للحكاية، إنّها في النهاية قصة إنسانة فعلت المستحيل لبلوغ مبتغاها، كما أنّها شخصية لبنانية لا بدّ لنا جميعاً أن نتعرّف عليها بغض النظر عن خلفياتنا الدينية وأفكارنا».
وفي معرض حديثها الهاتفي المقتضب مع «الأخبار»، نسألها عن مسلسلها المصري المرتقب في رمضان 2018، فتفصح لنا عن سعادتها بـ «ليالي أوجيني» (تاليف إنجي القاسم، وإخراج هاني خليفة ــ إنتاج شركة Beelink للمنتج محمد مشيش) مع النجم التونسي ظافر العابدين، وأمينة خليل، وإنجي المقدّم، ومراد مكرم، وغيرهم. تدور أحداث رابع أعمال كارمن في المحروسة عام 1949 في مدينة بورسعيد، حيث تلعب دور سيّدة يتوفّى زوجها فتضطر إلى الاقتران بأخيه (العابدين) الذي لا تكنّ له أي مشاعر حب. صحيح أنّ شهرتها في مصر تزداد بسرعة في غضون وقت قصير، لكن بطلة مسلسل «الجامعة» ترى أنّها تثبت نفسها في الدراما اللبنانية أيضاً و«إن بوتيرة أبطأ، مع العلم بأنّني برزت في السينما المحلية. لا مانع لدي في ذلك، فأنا أختار المسلسلات بتأنٍّ... أريد أدواراً أحبّها وأتوق للعمل مع محترفين لا إلى الشهرة السريعة».

*«مورين»: بدءاً من اليوم الخميس في جميع الصالات اللبنانية