ترتدي الذكرى السنوية الـ٧٠ ليوم المسرح العالمي طابعاً مختلفاً في ٢٠١٨. إذ إن الممثلة والمخرجة والعضوة المؤسسة في فرقة «زقاق» مايا زبيب اختيرت لإلقاء رسالة في مناسبة هذا اليوم في اليونيسكو في باريس، ممثلةً العالم العربي في احتفالية «الهيئة الدولية للمسرح». ستنقل هذه الكلمة في «مسرح المدينة» (٣:١٥ ثم ٨:٣٠ مساء اليوم)، كما سيلقيها جنيد سري الدين في «كلية الفنون الجميلة والعمارة» (الفرع الأول) خلال الاحتفالية السنوية المعتادة لهذه الذكرى.

زرعت السنة الماضية آمالاً تبشّر بحياة أنشط على الصعيد المسرحي والثقافي. فقد افتتحت «زقاق» استديو في الكرنتينا يشكّل مساحة للعرض واللقاء والتفكير وطرح الأسئلة. ودشنت «مجموعة كهربا» «بيت الفنان» في حمّانا، كما افتتح في «سنتر أبراج» فضاء يقيم ورشات تدريبية مسرحية وورشات رقص مع إمكانية استعمالات متعددة.
إضافة إلى ذلك، شهدنا مبادرات عديدة وأعمالاً لمتمرسين في المسرح وأخرى جديدة من المحترفين الشباب، إلى جانب بعض المبادرات الجديدة.
نشاط مسرحي يتم في ظل غياب التمويل والدعم الرسمي، مما يفرض على مسرحيي لبنان اتخاذ خيارات قد لا تتوافق مع رؤاهم ونظرتهم إلى الفعل المسرحي، لكنها تضمن لهم حضور عدد كاف من الجمهور لتغطية تكاليف العرض. وهذا ما ربما يفسّر رواج العروض ذات الشكل القصير في الفترة الأخيرة.
مع ذلك، أتقن المسرحيون والفرق القليلة في لبنان تكسير الجدران المفروضة التي فرضتها عليهم الظروف الراهنة، وإيجاد الحلول وخلق فضاءات بديلة لتلك المغيّبة من الجهة المسؤولة- الدولة. الحقيقة أن الكثير من الفنانين ينتظرون طويلاً قبل تمكنهم من إنتاج عرض مسرحي أو نشر نص كتب منذ سنوات طويلة. ينتظرون تمويلاً صغيراً ثم تمويلاً آخر وآخر، فتبدو عملية الخلق المسرحي أقرب إلى حمل فيل في بعض الأحيان.
ورغم التدهور السياسي والثقافي والاجتماعي، يبقى المسرح منصة للفعل السياسي، والمسرحيون حاملي هذه المسؤولية. نذكر هنا عبارة المعلم روجيه عساف: «من قال إن الكلمات لا تفعل؟ الكلام يخدم الأفكار، يمنحها شكلاً لنقلها ولحفظها. غير أن الكلام أيضاً يصنع الأفكار، يولد المعاني والعواطف عندما يزهر على ملايين الشفاه، ويتمدد على صفحة من التاريخ ليترسخ في الذاكرة ويحدد أفعال الإنسان على مدى أجيال. الثورة شعر لأنها تبتدع المعاني وتجربها، تختبر الأفكار وتحررها من مكمنها الذهني. هذه الدراية تجبرنا على الوقوف بمستوى التفكير، أي على جرأة الرجاء بلا قيود، أي على إتمام الحلم بكامله» (من «أحلام اليقظة» ـ مجلة الطريق ــ أيار/ مايو ٢٠١١).
يبقى المسرح في علاقته بالمتفرج، يتيح بصيصاً من حرية محتمَلة، ومهمّة المسرح بحسب ألان باديو «تكمن في استحواذه على الصورة الإنسانية في بُعدها النوعي والشامل وكذلك في التمظهرات السياسية التي تتضمنها هذه الصورة دون أن يبقى سجيناً لها» (من كتابه «مديح في المسرح»). ويبقى المسرح المكان الذي نلتقي به بالوجوه المحببة إلى قلوبنا، وجوه المدينة. ويبقى هو مكان اللقاء للاستماع إلى الطروحات والمعضلات والتفكير بها ومساءلتها والمكان الذي نترك فيه العنان لخيالنا أو لمواجهة أنفسنا.