بأناقتها الكاملة، وابتسامتها العريضة، خرجت مذيعة تلفزيون «أورينت» هيفي بوظو، لتخبر المشاهدين بأنها تحتفل بـ «أمر تاريخي»: القناة السورية المعارضة أجرت أول من أمس أول مقابلة مع مسؤول إسرائيلي. خطوة تشكّل سابقة بالنسبة إلى وسيلة إعلام سورية منذ احتلال فلسطين عام 1948.

حملت قناة «أورينت» التي أنشئت قبل عشر سنوات، من دبي، راية «الثورة السورية»، وشعار «من سمع ليس كمن رأى».
وبالفعل، سمع السوريون الكثير عن القناة، ومؤسسها تاجر قطع السيارات غسان عبود، وعلاقته بـ «إسرائيل».
وكانت الفضيحة «ما قبل الأخيرة»، ما كشفه تحقيق صحافي عن تعاون منظمة «أورينت الإنسانية» مع جمعية أميركية تدعى «تحالف الأديان»، لإدخال «مساعدات» إلى سوريا وإقامة مستشفيات بالتعاون مع السلطات الإسرائيلية، ضمن ما يعرف بمشروع «حسن الجوار».
لكن ما جرى أول من أمس تخطى حدود السمع. رأى مشاهدو القناة بأم العين مسؤولاً إسرائيلياً رفيع المستوى على شاشتها، وهو سفير الاحتلال «الدائم» لدى الأمم المتحدة داني دانون، في تطبيع مباشر وعلني، لنحو 40 دقيقة.

طوال اللقاء، سمحت هيفي بوظو لضيفها بأن يقدم دولة الاحتلال كـ «حمامة سلام»

وكان لا بد للمقابلة «التاريخية» من مبررات، قدمتها المذيعة في البداية، زاعمة أنه لا يمكن تجاهل الدور الذي تلعبه «إسرائيل»، كطرف إقليمي قوي في ما أسمته «الثورة السورية».
أيضاً، بررت «الخطوة التاريخية» بالدور الذي تلعبه «دولة إسرائيل المجاورة» بحسب وصفها، وكذلك تأثير الموقف الإسرائيلي على الموقف الغربي والأميركي خصوصاً.
ولمزيد من التبريرات، عرضت القناة قبل اللقاء تقريراً موجزاً جاء فيه، أن هذه المقابلة ضرورية وتحتاجها القضية السورية لمحاولة فهم الموقف الإسرائيلي، بعيداً عن «صخب الشعارات والمزايدات»، مرفقةً الجملة الأخيرة بصور لجمال عبد الناصر، في تصويب مباشر على الزعيم المصري الراحل.
«سعادة السفير» كما قدّمته بوظو، تحدث في البداية عن أجداده ذوي الأصول المصرية، وكيف استوطنوا فلسطين وأنشأوا دولتهم عام 1948! هنا، سألت بوظو السفير الإسرائيلي: «كيف تتعايشون مع وجود الفلسطينيين»؟! فأجاب أن «إسرائيل» تؤمن بالتعايش، وأنها ليست مشكلة، بل هي الحل الذي سيجعل الشرق الأوسط مكاناً أفضل».
كررت بوظو سؤالها للسفير الإسرائيلي: «هل تدعمون الرئيس السوري بشارالأسد؟». وفي كل مرة، كان يجيب بـ «لا، الأسد أثبت أنه لا يريد السلام معنا».
تمنى الضيف الإسرائيلي أن يصل إلى سوريا رئيس آخر كالسادات، وأن تقيم دمشق علاقات طبيعية مع دولة الاحتلال، كالتي أقيمت مع مصر والأردن.
وزعم أن «إسرائيل» تقف على الحياد، وتدعم منظمات المجتمع المدني التي تهتم بـ «القضايا الإنسانية»، وعبّر عن فخره بمداواة جيش الاحتلال مئات السوريين في مستشفيات الكيان الصهيوني، ضمن ما تسمى عملية «حسن الجوار»!
طوال المقابلة، كانت بوظو تشكو ممارسات النظام السوري بحسب وصفها، فيما تباكى السفير الصهيوني على الشعب السوري، وطالب الأمم المتحدة بالتدخل لحل الأزمة، (سأل: «أين القانون الدولي؟»).
كانت القناة عرّابة الخطاب الطائفي في الحرب السورية


وقال إن «إسرائيل» (التي قتلت وما زالت نحو نصف مليون فلسطيني وعربي)، لن تقف متفرجة، بل ستقدم «المساعدات الإنسانية» للشعب السوري.
قناة «أورينت» (توصف بعرابة الخطاب الطائفي في الحرب السورية)، لم تفوت الفرصة للتصويب على إيران و«حزب الله»، فاتهم الضيف الصهيوني طهران بإنشاء «حزب الله» ثان في الجولان، زاعماً أن دولته لن تسمح لها بإقامة قواعد في سوريا، مبدياً قلقه من سيطرة إيران على لبنان بحسب وصفه، داعياً حكومة لبنان إلى القلق من «حزب الله» أيضاً. ووصف الكيان الصهيوني بأنه «الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط». طبعاً، لم تعترض مقدمة «اللقاء الخاص»، بل أبدت قلقها على صحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه تهم فساد، وبدت متخوفة على مستقبل «إسرائيل».
طوال اللقاء، لم تقاطع بوظو ضيفها، هزت برأسها كثيراً، وسمحت له بأن يقدم دولة الاحتلال كـ «حمامة سلام»، كما أعطته الوقت الكافي لتوجيه «رسائل المحبة ودعوات السلام» إلى
السوريين.