عملية خلط أوراق مفاجئة شهدتها كواليس «دار الحياة» (تضمّ صحيفة «الحياة» ومجلة «لها» الأسبوعية) في بيروت. صحيح أنّ الدار كانت قد أعلنت سابقاً أنها ستُقفل مكتبها في لبنان في أواخر حزيران (يونيو) المقبل، متحجّجة بالأزمة الاقتصادية، لكنها كانت في كل مرّة تضع مصير «لها» جانباً، ولا تأتي على ذكره. كأنّها كانت تريد القول إنّ المجلة الأسبوعية باقية في بيروت، ولو بمكتب صغير فقط، على اعتبار أن محتوى «لها» (تأسست عام 2003) يأتي من مكتبه الأساسي في بيروت، ويتولاه فريق عمل واسع يشرف على الطبعة الورقية والموقع الإلكتروني في آن واحد. أضف إلى ذلك أنّ المجلة الأسبوعية لا تعاني أزمات مالية، بل إن وضعها مستقرّ مقارنة بـ «الحياة» التي تغرق في ديونها بسبب سوء الإدارة والهدر المالي. لكنّ متابعي هذا الملف أفاقوا أمس على بيان نشرته جريدة «الحياة» على موقعها الإلكتروني، تعلن فيه أن مكتب دبي سيكون الوحيد التابع للدار. قرأ بعضهم البيان على أنّه «رسالة وداع» نهائي لمكتب بيروت. وجاء في البيان: «حرصاً على استمرار مطبوعات الدار، جرى التأكيد مجدّداً على إعادة الهيكلة، ليكون مكتب الدار في دبي لتوحيد الجهود في غرفة أخبار موحّدة، من خلال دمج الإمكانات البشرية والمالية لتوفير المحتوى والمضمون لمُنتَجات الدار الورقية والرقمية». وختم البيان: «تبقى الطبعة الدولية لصحيفة «الحياة» عبر الموقع الإلكتروني وخدمة «الويب» نافذتها على العالم. أما حقوق موظّفيها، فهي مضمونة وفق الإجراءات القانونية وأنظمة العمل السارية في كل بلد».
علامات إستفهام حول مصير مجلة «لها» في بيروت


إذاً، يبدو أنّ القرارات التي اتُّخذت في الاجتماع الأخير لمجلس إدارة «الحياة» الذي عقد في دبي قبل أسبوع تقريباً وجرى بموجبه تحييد «لها» عن الأزمة، كانت «حبراً على ورق». إذ تبدّلت نتائج الاجتماع، وشملت الأزمة «لها»، وبدأ الكلام عن نقلها من بيروت إلى دبي في أواخر حزيران (يونيو). وستكون المدينة الإماراتية هي المقرّ الأساسي الذي يضخّ المحتوى الإعلامي. مع العلم أن مكتب دبي غير قادر على تقديم محتوى إعلامي يصلح للمجلة والجريدة بسبب قلة عدد موظفيه (نحو 5 أشخاص). كذلك إن مكتب «الحياة» في دبي، ليس بمنأى عن الأزمة التي وصلت تداعياتها إلى أروقته وأدّت إلى الاستغناء عن الموظفين اللبنانيين الذين سافروا من بيروت إلى دبي هرباً من الأزمة، ليفاجأوا هناك بأنّ مصير بيروت لا يختلف عن مصير دبي، فعادوا أدراجهم إلى بلدهم الأم. هذه الخطوة تطرح العديد من علامات الاستفهام حول مستقبل «لها» الورقي بعد نقلها إلى دبي.
فغالبية جلسات التصوير للفنانين تجري في بيروت، حيث يتمركز النجوم. كذلك إن إنتاج المجلة لم يتراجع في ظلّ الأزمة المالية التي تعصف بالدار منذ أشهر، بل بقيت محافظة على محتواها الذي تقدّمه منذ انطلاقها. والملاحظ هنا أنّ غالبية المجلات الخليجية التي نقلت مكاتبها خارج بيروت في بداية العام ألفين، كان مصيرها الإقفال أو التراجع لأن بيروت مركز مهمّ لناحية الحيوية والمعلومة الفنية. لكن يبدو أن التغييرات الأخيرة التي طاولت «الحياة» بعد إعلان تجميد الطبعة الدولية (مصر/ أوروبا...) والاكتفاء بالطبعتين الإماراتية والسعودية، قد ضربت مكتب «لها» أيضاً في بيروت. وربما صدرت عن تلك التغيرات قرارات جديدة تطاول المشرفين على المجلة. كذلك، يُحكى في الكواليس أن «الحياة» الورقية قد تستغني عن طبعتها الخليجية في ظلّ الأزمة المالية التي تعانيها، بخاصة أن مالك الدار السعودي خالد بن سلطان يعاني أزمة مالية (وسياسية؟) طفت إلى السطح أخيراً. فقبل أسابيع، توجّه إلى العاملين في الدار برسالة كشف فيها عن أزمته الحالية، معلناً «حلحلة الأمور قريباً». هذا الكلام طبعاً لم يسرِ على العاملين في الدار الذين يحاربون من أجل الحصول على مستحقّاتهم المالية. علماً أنّ المحامي أكرم عازوري تسلّم الملفّ وتقدّم بالدعاوى المستعجلة أمام «مجلس العمل التحكيمي» للحصول على تعويضات الموظفين. حتى إنّ إدارة الدار تمارس «حرباً نفسية» على الموظفين لتقديم استقالاتهم هرباً من تسديد مستحقاتهم المادية، بخاصة أنهم لم يتقاضوا معاشاتهم في الشهرين الماضيين، ولا يعرفون مصير تعويضاتهم. باختصار، سيكون 30 حزيران موعداً نهائياً مع «دار الحياة» في بيروت، لتقلب صفحة جديدة في مسيرتها بعيداً عن لبنان، وتخوض امتحاناً عسيراً حول مصير «لها» و«الحياة».