«سليمان عنّا» ، ببساطة العبارة، وقربها من لغة الناس، خاضت «الجديد»، مغامرة تلفزيونية جديدة بعد «سيد القصر» (2014)، و«سيّد نفسه» (يعرض حالياً)، التجربتين الخارجتين من إطار الحوار السياسي الكلاسيكي مع سياسيين يخوضون تجارب الاستحقاقات النيابية أو الرئاسية. في خطوة جريئة ومبتكرة، أخرجت القناة، حلقة خاصة مع رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية. هي المرة الأولى، التي يزور فيها زعيم سياسي قناة محلية، ويجول بين أروقتها، وطبقاتها المختلفة، ويخضع لأسئلة متشعبة من فريق عملها. «سليمان عنا» (إعداد فراس حاطوم وجاد غصن - إخراج نضال بكاسيني)، «حلقة استثنائية» بالفعل، كما وصفها جورج صليبي في الختام. احتاجت لتحقيق هذا النجاح اللافت، عاملين مهمين: جرأة المحطة في فتح أبوابها أمام زعيم سياسي، وبالتالي أمام الجمهور، والعامل الثاني يتمثل في شخصية الضيف، ومرونته في خوض هذه التجربة. وطالما أن العاملين توافرا، فإن كفة النجاح كانت راجحة.

بعفوية وتلقائية مطلقة، أخذ فرنجية يتجول بين طبقات «الجديد»، برفقة صليبي، من غرف المصورين، إلى استديو الأخبار، فقسم «الأونلاين»، وغرفة التحرير، يتسامر مع الطاقم الموجود داخل كل قسم. محطات مرّ بها رئيس «تيار المردة»، على مدى ساعة و50 دقيقة تقريباً (مدة الحلقة التلفزيونية). أجاب بكل رحابة صدر، على اسئلة كل مراسلي/ ات المحطة، حتى الأكثر إحراجاً منها، أكانت حول التحالفات الانتخابية والسياسية، وفي حياته الخاصة وعائلته النواتية والكبيرة. غرّد من هناك، والتقط «سيلفي» مع الفريق العامل في التصوير الإخباري، وشارك في اجتماع التحرير، وحتى جلس بعد انتهاء النشرة المسائية، مع سمر أبو خليل، على طاولة الأخبار، وتبادلا أطراف الحديث. سارت الأمور بعفوية تامة، وانسيابية.
كانت حلقة استثنائية ووحيدة. غامرت بها «الجديد»، ولا شك في أنها ربحت هذا الرهان، كما عادت عليها الحلقة، بصورة تسويقية جيدة، وعلت سقف المنافسة بين بقية زميلاتها. عدا كسرها للقوالب المهنية الكلاسيكية، أسست هذه الحلقة بلا شك لنوع آخر من التعاطي التلفزيوني مع الساسة، ونجحت في ذلك... فهل تتكرر التجربة مع «مغامر» آخر؟