لم يكن المدعوون إلى الندوة التي أقيمت أول من أمس في «جامعة بيروت العربية» (طريق الجديدة) لتكريم حسين فهمي، يتوقعون أن يكون النجم المصري على قدر من هذا التصالح مع النفس. الممثل الذي ولد في القاهرة اعام 1940، لم يتخلّ عن «شقاوته» التي اشتهر بها في أعماله الفنية. استمع الحضور لسيرة نجم مخضرم لم يغيره التقدّم في العمر. خلال الندوة التي حملت اسم «قصة نجاح»، أجاب فهمي عن الاسئلة التي وجّهت إليه كبداية دخوله عالم التمثيل، وزيجاته المتعدّدة وصولاً إلى إطلالته في رمضان المقبل في مسلسل «خط ساخن» (إخراج حسني صالح، وتأليف فوزية حسين،) إلى جانب سلاف فواخرجي. تبدو الثقة بالنفس عالية عند نجم «خلي بالك من زوزو» الذي عُرف بالكريزما التي يتمتع بها. بين الجملة والأخرى، كان يحرص على تمرير نكتة عن حياته. ينفي إيمانه بتقدّم العمر، ويكرّر أنه لا يؤمن بالسنّ، متسائلاً «إيه يعني العمر!». يتمتّع النجم بذاكرة قوية، راح يروي تفاصيل دقيقة تتعلق بحياته في الولايات المتحدة الأميركية بعدما سافر إلى هناك إثر حصوله على منحة دراسية. عند الحديث عن علاقته بالمرأة، جحظت عينا فهمي قائلاً: «وصلنا للكلام التقيل!». عند سؤاله عن عدد زيجاته، صمت قليلاً، قبل أن يجيب «ما بعرفش. لازم تسأليني كم مرّة إطلقت. وكنت كل مرة أتجرجر بالمحاكم عشان يتمّ الطلاق». في حديث نجم «الشكّ» غصّة لا يُخفيها عن علاقاته، «للأسف المرأة لم يكن لها دور في نجاحي، ربما بسبب وجود غيرة من نجاحي». رغم هذه التصريحات الحادة، إلا أنّه يشدد على أنه يحمل دوماً لواء المطالبة بحقوق المرأة. يلاحظ الجميع أن زيارات فهمي إلى بيروت كثيرة، هو الذي تربطه علاقة صداقة برئيس الحكومة سعد الحريري. عند هذه النقطة، يتوقّف الممثل المخضرم، كاشفاً أنه كان صديق الرئيس الراحل رفيق الحريري، ويزور الابن بين الفترة والأخرى. لكن هل قدّم له نصائح بالنسبة الى ترشّح الحريري للانتخابات النيابية؟ يجيب: «قلتلو الله يكون بعونك».

بعد الحديث المطوّل عن علاقته بالمرأة ونظرته إلى الزواج والأولاد، انتقل الفنان إلى الدراما المصرية. هنا، شنّ هجوماً قوياً على الدراما التركية واصفاً إياها بـ «الرخيصة». ذهب أبعد من ذلك، واضعاً تلك الدراما ضمن «مخطط غزو الأتراك للعرب»، نافياً في الوقت نفسه أن يكون قد بنى موقفه على توتر العلاقات السياسية بين مصر وتركيا. ولم تسلم الدراما السورية من هجوم فهمي، إذ قال «لن تسحب السجاد العجمي من تحت الدراما المصرية ولن تسحبه». تطرق الضيف قليلاً إلى السياسة، مستحضراً استقالته من منصب «سفير النوايا الحسنة» إثر مجزرة «قانا» (2006) التي ارتكبها العدو الاسرائيلي في الجنوب اللبناني، «لقد تربّيت على قول الحقيقة، وضمير الانسان يجب أن يبقى موجوداً». لا يزال فهمي رقماً صعباً في عالم التمثيل، كاشفاً أنه لا يخاف إلا على سمعته ونجاحاته وأعماله. وطالب محبيه بمتابعته في شهر الصوم عبر مسلسل «خط ساخن»، لأنه يتطرّق إلى موضوع مهمّ وهو تجارة الاعضاء البشرية التي انتشرت في المجتمعات العربية، خصوصاً المصري.
في هذا العمل، يؤدي فهمي دور مواطن مصري يئس من الحياة فقرّر الانتحار، لكن الممرضة عالية (سلاف) تقف إلى جانبه وتشجعه على مصارعة اليأس، وتنشأ علاقة حب بينهما. كذلك، يعد فهمي جمهوره بالعودة الى السينما قريباً بفيلم «الكويّسين» (ﺇﺧﺮاﺝ أحمد الجندي وﺗﺄﻟﻴﻒ أيمن وتار) الذي يروي قصة رجل صارم مع عائلته بينما تتغير شخصيته رأساً على عقب في المساء ويخرج مع أصدقائه لقيادة الدرّاجات النارية. التناقض في حياة الرجل، سوف يترك الكثير من علامات الاستفهام لدى عائلته. لم يكن الحديث مع فهمي ممّلاً، بل حمل كل معاني الصراحة، فكان السؤال الأخير «ما هي أمنيتك؟». فور سماعه السؤال، ضحك وضرب يده على الطاولة قائلاً «أن أجد فتاة تحبّني وأحبها». هنا صرخت إحداهن في القاعة «أنا أنا»، فما كان من فهمي إلا أن أجابها «نمضي بقى ورقة الزواج!».