لا يختلف اثنان على أنّ الجزء الأول من The Hobbit حقق نجاحاً باهراً. رغم ذلك، كانت تنقصه لمسة ساحرة كتلك التي عرفناها مع سلسلة «ملك الخواتم» التي أخرجها بيتر جاكسون نفسه. في الجزء الثاني، يستدرك المخرج ذلك، ويضعنا أمام عمل جبار عالج فيه كل مشكلات الجزء الأول، بدءاً من الحبكة التي طعّمها بعقد كثيرة لتكسر مشكلة مدة الشريط الطويلة (ساعتان و40 دقيقة)، وتمنح الحبكة بعداً تشويقياً. في هذا الجزء، يقرر قوم ايربور بقيادة الملك ثورين (ريتشارد أرميتاج) المضي قدماً نحو الجبل المعزول الذي يقع تحت سيطرة التنين سموغ (بنديكت كمبرباتش)، معتمدين على الهوبيت بيلبو (مارتن فريمان). وفي طريقهم يتعرضون لمطاردة الغوبلينز، وهي كائنات متوحشة تريد القضاء عليهم، ثم يدخلون إلى مدينة البحيرة حيث يتعرفون إلى المتمرد بارد (لوك ايفانز)، قبل أن يكملوا مشوارهم. الجديد في الحبكة هو التركيز على كل شخصيات العمل؛ فبيلبو بدا أكثر فاعلية، وشخصيته أوضح، فيما يظهر ثورين بحسناته وسيئاته. الأهم تمثّل في عودة الثنائي أورلندو بلوم بدور «ليغولاس» وايفانجيلين ليلي بدور «تورييل»، وهما من عالم الجن ويساعدان قوم ايربور، ولا سيما أن تورييل تقع في غرام كيلي (آيدن تورنر)، وهو قريب الملك ثورين.

الحب والتمرد هما «ملح العمل» بعدما أضفيا بعض الحياة إلى مشاهد المطاردات والموت، فضلاً عن ظهور التنين سموغ بعدما كان في الجزء الأول مجرد وحش نسمع عنه ولا نراه. لكن بقيت نهاية العمل مفتوحة، ما يجبر المشاهدين على متابعة الجزء الثالث المقرر إطلاقه في نهاية 2014. وإذا كانت الحبكة قد نجحت في مفاجأة المشاهدين، فإن العناصر الفنية ستبهرهم؛ إذ وضعنا جاكسون أمام شريط رفيع المستوى، حيث الإخراج الفني (art direction) مشغول بدقة؛ إذْ تكفي مراقبة الخلفيات في المشاهد والتفاصيل في الجبال والقلاع والحصون لإدراك حجم العمل الذي قام به المخرجون الفنيون. من الناحية السينماتوغرافية، رأينا لقطات مدهشة من زوايا تصويرية أخاذة، ومنها مشهد هرب الأقزام عبر النهر في براميل خشبية. ويسري ذلك على المؤثرات الصوتية، وخصوصاً الموسيقى التصويرية (هاورد شور). ما ميز العمل لناحية الصوت هو تسجيله بتقنية «اتموس» التي تعتمد على انتقال الأصوات بين مكبرات الصوت داخل الصالة وفق انتقال الأغراض أو الأشخاص على الشاشة، ما يجعل الصوت ثلاثي الأبعاد، أقرب إلى الحقيقة، علماً أن صالة «ماكس» في سينما «فوكس» هي الوحيدة المجهزة بتقنية أتموس في لبنان.




The Hobbit: The Desolation of Smaug: «غراند سينما»، «أمبير»