«كنز المعلومات»، «الصيد الثمين»، «الشبح»: أوصاف كثيرة دمغت قائد كتائب «عبد الله عزام» في تنظيم «القاعدة» ماجد الماجد. الإرهابي السعودي المتهم بالتفجير المزدوج ضد السفارة الإيرانية في بيروت، سرعان ما لفّ مصيره الغموض بعد اعتقاله من قبل السلطات اللبنانية ثم إعلان وفاته أول من أمس. ساعات بين التوقيف وإعلان الموت كانت كفيلة بانقسام القنوات العربية واللبنانية في مقاربة هذه الحادثة بين إطلاق التساؤلات والتشكيك في ما حدث، وبين التزام الحياد والاختباء وراء البيانات الرسمية.


شكّل خبر وفاة الماجد مادة دسمة لجميع القنوات المحلية التي تفاوتت في ما بينها في وضعه ضمن سلّم أولوياتها أو إمراره مرور الكرام. اتبعت mtv و«المنار» وlbci نوعاً من الحياد في تغطية الخبر، مختبئةً خلف بيان الجيش مع التركيز على ربط هذه الوفاة بحالته الصحية المتدهورة. بسطرين اثنين، أطلت «المنار» على الإرهابي بوصف وفاته «ضربة أخرى على الرأس تلقتها داعش». على غرارها، فعلت قناة «المر» التي أوردت أنّ رحيل الماجد «لم يكن مفاجئاً للعالمين بحالته الصحية»، بينما رسمت otv و«الجديد» وnbn تساؤلات وشكوكاً حول هذا المصير. سألت nbn في مقدمة نشرة أخبارها أول من أمس: «من كان يموّل الماجد؟ ومن كان يخطط لأعماله الإرهابية؟». فيما قالت القناة البرتقالية إنّه «منذ اللحظة الأولى للقبض على الصيد الثمين، ضرب طوق من الظلال والغموض والالتباس حول مصيره»، رابطةً الحادثة بـ«مكرمة» السعودية للجيش اللبناني. وحدها «الجديد» ذهبت بالتساؤل إلى أبعد مدى، فطرحت علامات استفهام عدة: «هل أُميت الماجد؟ وهل أصبحت الكلى مرضاً ميؤوساً منه؟»، لتفجّر قنبلة في مقدمة نشرتها أول من أمس بالكشف عن زيارة أحد الديبلوماسيين السعوديين للماجد قبل وفاته بـ 24 ساعة. أما «المستقبل»، فغرّدت خارج السرب وألصقت الماجد بإيران «التي لقّنته التدريب العسكري، وكانت ملجأه الحصين حين ينشد الراحة».
في الفضاء العربي، كان لافتاً التنصل من هذا الإرهابي عبر الادعاء أنّه مطلوب سعودياً قبل أن يكون غير ذلك. هذا ما روّجته «الجزيرة» التي أبرزت تصريح السفير السعودي في لبنان علي عواض العسيري الذي قال إن «المملكة تبحث عن الماجد الموجود على قائمة المطلوبين للعدالة السعودية». كذلك فعلت «العربية» التي صوّرت الماجد على أنه من «المطلوبين العرب (..) تلقى تدريباته مع كتائب عبد الله عزام في إيران». على فضاء تويتر، دارت رحى نعي الإرهابي. مغرّدون سلفيون راحوا يصفون الوفاة بـ«الاستشهاد» ويكيلون الشعر والأدعية «لتقبل هذه الشهادة». آن لهذا «الفارس أن يترجل في جنات عدن بإذن الله» غرّد أحدهم، ليضيف آخر: «تركت وراءك آلاف الألغاز ودولاً تريد الوصول إليك حياً. رحمك الله».


يمكنكم متابعة زينب حاوي عبر تويتر | @HawiZeinab