لم يكن أحد ليتوقع نتائج الانتخابات النيابية التي حصلت أخيراً، لا كبار المنجمين، ولا كبار خبراء الإحصاء والأرقام. أسقط قانون الانتخاب الحالي، كل توقع واحتمال للفوز بين الأطراف المتناحرة، مع خروج خلطة غريبة عجيبة من الأسماء والوجوه. ومع انتهاء الماراثون النيابي يوم الأحد الماضي، وخروج النتائج النهائية، لا بدّ من العودة قليلاً إلى زمن ما قبل الانتخابات. زمن استثمرت فيه بعض الشاشات اللبنانية المنجمين، على رأسهم ليلى عبد اللطيف، ومايك فغالي، وبثت أجواءً من الخوف والتهويل على اللبنانيين.

عادت ليلى عبد اللطيف إلى الشاشة الصغيرة في منتصف شهر نيسان (أبريل) الماضي، بعدما كانت LBCI قد أقصت برنامجها «التاريخ يشهد» على مدى عام كامل، بعيد فشلها في توقع اسمَي رئيس الجمهورية اللبناني، والولايات المتحدة الأميركية. نتيجة لذلك، تعرّضت عبد اللطيف و«شعوذاتها التلفزيونية» ــ كما وصفت ـــ لهجمة قاسية في تلك الفترة. إلا أنّ «سيدة التوقعات» عادت لتظهر مرتين قبيل الانتخابات: الأولى على قناة «الجديد» ضمن برنامج «للنشر» الذي خصّص لها عشرين دقيقة لتتلو أسماء اللوائح الفائزة، والكتل النيابية التي ستحظى بالعدد الأكبر في الندوة البرلمانية. بعدها، أطلّت على otv ضمن برنامج Next، لتتوقع أسماء الفائزين. أما مايكل فغالي، الذي اقترن اسمه بالشاشة البرتقالية التي تخصص له أسبوعياً فقرة كاملة في البرنامج الصباحي «يوم جديد»، فقد «بشّر» اللبنانيين، بالدماء وبإقفال أحد أقلام الاقتراع، وإثارة البلبلة. وبعد زرع الرعب على الشاشة البرتقالية، عاد وظهر أمس في البرنامج عينه، لمدة تجاوزت عشرين دقيقة، أفرد معظمها للمتصلين، الذين راحوا يسألونه عن مصائرهم، وصحتهم. والمعلوم أنّ فغالي، يقوم بتلاوة التوقع تبعاً لصوت المتصل. من خلاله، يعرف الأمراض ويشخّصها، ويتوقع ماذا سيحدث له مستقبلاً. في هذه الفقرة، التي استقطعت بكلام عن توقعاته السابقة قبيل الانتخابات، أطل بـ «لوك مختلف»، وهو المعروف بأزيائه الغريبة، وطريقة لباسه غير الكلاسيكية. أطل شاكراً مصمم الأزياء ميخائيل شمعون، على «تعبه» في اختيار ثيابه، لأنه بدأ «بتغيير ستيله»! عاد مايك وأكد حادثة إقفال أحد أقلام الاقتراع، لكنه، لم يخبرنا بالدماء التي توقع سقوطها، وراح يوسّع رقعة التوقعات التي تحفّظ عن بعضها، خوفاً على المشاهدين العرب من الانهيار! «حيصير إشيا مش شايفينها» قال فغالي، عسكرياً وسياسياً، إلى جانب أمور أخرى «مش مارقين فيها»، مع اختبار ستة أشهر من «الطاقة السلبية على الكرة الأرضية»! لكنه أوصى الجمهور العربي العريض بالصبر: «لازم نتحمل».
ظهر فغالي، تلفزيونياً، مرة أخرى بعد الانتخابات، لكن زميلته «سيدة الإلهام» اختفت مجدداً، واستعيض عن وجودها المثمّن، بمجموعة نكات متفرقة على منصات التواصل الاجتماعي. عبد اللطيف التي تباهت في الإطلالتين الأخيرتين لها، بانها أصابت 122 اسماً من أصل 128 عام 2009، غابت هذه المرة، بعدما توقعت الفوز لجيسكا عازار على سبيل المثال، أو لسركيس سركيس (كسروان)، وعبد الرحمن البزري (صيدا ــ الجنوب)، وأشرف ريفي (الشمال)، أو حتى غسان الأشقر (المتن)، وبطرس حرب (البترون)، وأسعد نكد (زحلة). أسماء وغيرها الكثير لم يحالفها الحظّ في الفوز في الاستحقاق النيابي، وأسماء لم يكن أحد ليتوقع فوزها. اختفت ليلى، وظل مايك مشغولاً بتوقعاته تجاه صحة المتصلين/ ات ومستقبلهم، أكثر من توقعاته الانتخابية السابقة. يصح القول هنا، إن الانتخابات كان ضحيتها المنجمون، في الدرجة الأولى وسط غياب لأي محاسبة من قبل الجمهور، أكان للإعلام نفسه الذي استثمر فيهما، أم للمنجمَين اللذين لم يترددا في بثّ الخوف والمقامرة بمصائر الناس.