يقع الشارع في المنتصف بين بشارة الخوري وسليم سلام. خط البسطة ــ البربير هو الطريق الذي اختارت مي نبهان دراسته كمشروع للتخرّج من الجامعة اللبنانية باختصاص تصميم مشهد ومواقع طبيعية (Landscapes) عام 2015. أول من أمس، عرضت مهندسة التصميم الداخلي في «دار المصوّر» (الوردية ــ بيروت)، فيديو إعلانياً لخطة تدخّل مستدامة في الشارع، يتضمّن خرائط وأنيميشن وصوراً للشارع البيروتي العتيق، بهدف تعريف الناس عليه، قبل اقتراحه على البلدية، على رغم أن تنفيذه قد يجابه بالرفض.

خيار الشارع جاء أولاً من علاقة نبهان مع المنطقة التي عاشت فيها لفترة، كما أنه من الشوارع الشعبية السكنية التي تحمل تاريخاً ثقافياً وعمرانياً، والأهم أن المشاريع المدينية في بيروت تستثنيه على حساب شوارع أخرى ربما تتلاءم أكثر مع الموضة التي تجعل من شارع ما، كل فترة، محلّ استقطاب تجاري وبشري. أقرب دليل على ذلك هو مشروع شارع جان دارك، الذي صرفت عليه البلدية مبالغ طائلة نزولاً عند مبادرة حسن الجوار التي تقدمت بها مؤسسة خاصة ما هي إلا «الجامعة الأميركية في بيروت». وحين لا يكون المشروع مبادرة من مؤسسة خاصة (تصادر بدورها مساحة هائلة من رأس بيروت)، يخضع في أحسن الأحوال لحسابات الشركات الربحية. المبادرات المدينية في بيروت محاصرة تماماً، وبالعودة إلى المشاريع التي تتولاها بلدية العاصمة، فإن هناك ثغرة كبيرة تفصلها عن الدراسات الأكاديمية التي يقوم بها طلاب الجامعات. تعي نبهان هذا جيداً، لهذا أنجزت هذا الفيديو الإعلاني لشرح بحثها الذي يحيط بالآفات اليومية للشارع، حاله كحال معظم الأحياء البيروتية التي تعاني من الزحمة، ومن هدم الأبنية التراثية، وغياب المساحات العامة والخضراء وغيرها. بالطبع لا يغطي الفيديو كل الدراسة، لكنه يقدّم لمحة عن المنهجية وأدوات البحث التي استخدمتها. وإذ يجمع الشارع بين الطابعين التجاري والسكني، فإن الباحثة تنطلق من مجالات متعدّدة هي العمارة والتراث من خلال الخرائط والاحصاءات والخرائط الجوية. هنا نتعرّف إلى أعمار المباني في هذا الشارع، حيث تصل نسبة تلك التي عُمّرت بين عامي 1920 و1945 إلى 40 في المئة. تتنبّه الدراسة إلى هذا العدد، فتولي أمر ترميمها والحفاظ عليها أهمية كبيرة كجزء من المشهد البصري وطابعه التاريخي. تتضمن الخطة أيضاً قطاعات الاجتماع والاقتصاد والديموغرافيا، بهدف فهم حاجات سكان المنطقة (غالباً ما تغيب عن المشاريع المدينية في بيروت) من خلال المقابلات معهم، والتي لم يتسع لها الشريط، وإحصاءات أنواع المحال التجارية التي تتوزّع بين المأكولات والمجوهرات والملابس وغيرها. هناك أيضاً الجانبان المشهدي عبر الصور الفوتوغرافية والخرائط الذهنية (يعتمد في شكل كبير على الذاكرة)، إضافة إلى الجانب البيئي الذي استندت فيه إلى دراسات تخصصية سابقة بهدف صقل المشهد الطبيعي الأخضر في الشارع. تحمل الخطة تدخلات لتحسين الشارع عبر مواقف سيارات تحت الأرض، والمساحات العامة عبر انشاء الحدائق، ومركزاً للأنشطة التعليمية... على أمل أن تلاقي تجاوباً من بلدية بيروت.