عن عمر ناهز الـ 92 عاماً، انطفأت أمس الرئيسة الفخرية لـ «مهرجانات بعلبك الدولية»، مي عريضة (1926ــ 2018/ الصورة). إنّها مي الخوري سعادة، صاحبة سيرة صاخبة ومميزة في مجال الفن والثقافة. ولعلّ ما كتبه المخرج والمسرحي نبيل الأظن قبل خمس سنوات في سيرتها «مي عريضة حلم بعلبك» (منشورات المجلة الفينيقية)، باللغة الفرنسية، يختصر حياة هذه المرأة المليئة بالصدف المقرونة بالنجاحات والتحديات، منذ أن طلب منها الرئيس كميل شمعون، في عام 1956 أن تتولّى مسؤولية عروض الموسيقى والباليه، بعيد إنشائه للجنة مهرجانات بعلبك، وصولاً إلى ترؤسها لهذا الحدث الضخم في عام 1973، على مدى أكثر من 50 عاماً. وقبل عامين، قدّمت مي استقالتها وعُيّنت مكانها نايلة دو فريج. ومعلوم أنّها في الستينيات، أتت للمرّة الأولى بالباليرينا البريطانية مارغوت فونتين إلى بعلبك، حيث قدَّمت في معبد «باخوس» عرض «بحيرة البجع».

تعجّ هذه البيوغرافيا التي تتناول الفترة الممتدة بين الانتداب الفرنسي واندلاع الحرب الأهلية، بصور وحكايات الزمن الجميل، كذلك فإنّها أحاطت بحياة ومسيرة الرئيسة الفخرية لـ «مهرجانات بعلبك»، التي فُتحت لها الأبواب على مصراعيها، خصوصاً في باريس وواشنطن، والتقت بكبار الشخصيات السياسية والفنية في العالم.
في حديث صحافي، تروي عريضة كيف تعرّفت في عام 1947 إثر زيارتها الأولى لفرنسا إلى زوجة الجنرال جورج كاترو، ونشأت بينها وبين عائلتها علاقة متينة، إلى أن عرّفتها إلى المصمم العالمي كريستيان ديور، وارتدت من تصاميمه أثناء رحلتها إلى الولايات المتحدة. هناك، التُقطت لها صور وجدت طريقها إلى مختلف الصحف، وكانت عنواناً لإطلاق موضة جديدة.
بوفاة مي الخوري سعادة، تطوى صفحة مشرقة من الزمن الذهبي، وأحلام استطاعت تحقيقها في «مدينة الشمس»، عبر استقدام كبريات الفرق وأهم العروض، وبالتالي وضع لبنان على الخريطة الثقافية العالمية.