تدخل «حزب الله» في سوريا، إشكالية ما زالت حاضرة حتى اليوم عند الحديث عن الأسباب الموجبة لهذا التدخل. موجة عارمة أثيرت محلياً وعربياً ودولياً استثمرت الموضوع سياسياً وعسكرياً من كل الأطراف المتصارعة على المسرح السوري. وثائقي «خيار الضرورة: حزب الله في سوريا» (فكرة وإعداد وإخراج عباس فنيش ـ إنتاج «الميادين») يحاول الإجابة عن هذه الإشكالية، عبر وضعها في إطارها التاريخي والميداني العسكري، بالاتكاء على معطيات موثقة، واستضافة شخصيات بحثية وإعلامية لها صلة وثيقة بالملف السوري و«حزب الله» والجماعات الإرهابية.
في حديث مع «الأخبار»، يوضح الإعلامي عباس فنيش أهم مفصلين حصلا في الأزمة السورية: تدخل «حزب الله»، واطراد التمدّد الداعشي. يتعقّب فنيش أسباب هذا الدخول عبر سرد السياقات التاريخية والميدانية. سيعيدنا بهذا الشريط (50 دقيقة) إلى بدايات الأزمة في آذار (مارس) 2011 وكيف جرت عسكرة الحراك الشعبي، وبدأت تطلق التهديدات نحو «حزب الله» بمواجهته بعد إسقاط نظام بشار الأسد، وكيف بدأ تدفق المقاتلين من العالم إلى سوريا. وتزامن ذلك مع تدفق الأموال وإزالة الحدود السياسية والجغرافية للبلدان العربية. ومع غياب الرواية الرسمية للحزب عن أسباب دخول سوريا، يحضر في الفيلم التعاطي الإسرائيلي طوال سنوات الأزمة السورية ومواكبة تفاصيلها، خصوصاً تسليمه بأن سوريا جزء من حلقة ممتدة من طهران إلى فلسطين. ويضيء العمل أيضاً على التقاطع المقصود أو غير المقصود بين التصريحات الصهيونية من جهة، والعمل الميداني للجماعات المسلحة السورية من جهة أخرى.

شروحات تفصيلية عبر تقنية الغرافيكس مع خرائط عسكرية ميدانية

ولعلّ أبرز ما يأخذنا إليه الفيلم هو السؤال الذي أضحى مع الوقت كليشيه تتقاذفه القوى السياسية في لبنان: هل دخول «حزب الله» هو الذي استدعى تمدد الجماعات الإرهابية، أم أنّه أتى ضمن سياق محاربة هذه الجماعات التي كانت أصلاً على الأرض السورية؟ وفي الإجابة عن هذا التساؤل، يرتكز الإعلامي اللبناني على دراسات «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» الذي أكدّ أن نحو 8 آلاف مقاتل وفدوا إلى سوريا في نيسان (أبريل) عام 2011، وبعده بدأت عناصر من «القاعدة» و«النصرة» بالتوافد إلى الأراضي السورية. بمعنى آخر، تدخل الحزب رسمياً يسجل في خريف 2013 بعيد الدخول إلى بلدة القصير السورية، ليتعقب الشريط ضمن السرد التاريخي أبرز المحطات المماثلة من القلمون إلى الزبداني حديثاً.
5 شخصيات من بلدان مختلفة لها علاقة مباشرة بالميدان السوري عسكرياً أو سياسياً، ستتعاقب في الشريط، لتدلي بوجهة نظرها حيال الإشكالية التي يطرحها: مراسل صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية جورج مالبرونو الذي أضحى متخصصاً في الشأن السوري، ويكولاس بلانفورد الباحث البريطاني المتخصص في شؤون «حزب الله». ولعلّ أبرز ما قاله، أن الحرب الدائرة اليوم في سوريا والصراع في المنطقة لا يندرجان ضمن «حرب بين الشيعة والسنة والعلويين، بل على مصالح استراتيجية». ومن ضمن الشخصيات، يحضر رئيس «مركز القرن العربي» في السعودية سعد بن عمر، والمحلل التركي محمد زاهد غول، والمتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية و«حزب الله» موشيه ميغوز (وحصل ذلك من خلال وساطة شركة إنتاج). هذه الآراء والتحاليل ستواكبها شروحات تفصيلية عبر تقنية الغرافيكس، إذ ستظهر مشهدياً مجموعة خرائط عسكرية ميدانية، أبرزها خريطتان تقارنان بين ما قبل دخول الحزب إلى سوريا وما بعده، وما رسا عليه الميدان السوري اليوم.

وثائقي «خيار الضرورة: حزب الله في سوريا» غداً 21:00 بتوقيت بيروت على «الميادين»