تحضر الدراما الخليجية كمنافس بارز قادر على جذب المشاهد الخليجي في مواجهة الدراما المصرية والسورية والعربية المشتركة، خصوصاً بوجود كبارها، من ممثلين ومؤلّفين ومخرجين ومنتجين. مصطلح جديد دخل إلى هذه الدراما هذا العام. فبعدما كانت تنضوي كليّاً تحت تسمية الدراما الخليجية، صارت بعض الأقلام الترويجية تسعى إلى تجنيسها، لتتربّع الدراما الكويتية على رأس القائمة بما أنّها أرض الروّاد، ثم تندرج تحتها الإماراتية والسعودية والبحرينية وغيرها.

في رمضان 2018، تبقى الميزة الأساسية للدراما الخليجية على حالها، إذ تسيطر المرأة على مقاييس قوّة الترويج وجذب المشاهدين وتوقّعات النجاح. ففي الخليج العربي، تحتل النجمات مركز البطولة المطلقة في غالبية الأعمال المدرجة على جدول السباق الرمضاني. البداية دائماً بحضور محبّب لـ «سيدة الشاشة الخليجية»، الكويتية حياة الفهد التي تعود للكوميديا الاجتماعية في «مع حصّة قلم» (تأليف علي الدوحان، وإخراج مناف عبد الله ــ mbc و«دبي»).

تعود حياة الفهد الى الكوميديا الاجتماعية في «مع حصّة قلم»

في هذا المسلسل، تجسّد الفهد دور «حصّة» التي تسجّل ملاحظاتها حول كل ما يدور في حياتها بعد تعرّضها لحادث جعل من ذاكرتها غير قادرة على تخزين ما يجري من حولها، فيما تواجه أطماع المقرّبين. ويجمعها العمل بالممثلين: باسم عبد الأمير، ومشاري البلام، وإلهام علي، ونور الغندور، وعبد الله الطليحي، وحسين المهدي، ويعقوب عبد الله، وعبير أحمد، وزهرة الخرجي وغيرهم.
أما منافسة الفهد الأبرز، «سندريلا الشاشة الخليجية» سعاد العبد الله، فتطلّ في العمل الدرامي الاجتماعي «عبرة شارع» (تأليف حمد الرومي، وإخراج منير الزعبي ــ mbc) إلى جانب داود حسين الذي تتعاون معه بعد سنوات من الغياب، وجمال الردهان، وباسمة حمادة، ومرام… تدور أحداث المسلسل حول امرأة قاسية، وأنانية، وتتمتّع بأفكار غريبة. فهي ترى أنّ الفن عار، الأمر الذي يجعلها ترفض عمل ابنتها في هذا المجال، لكن إلى أي مدى ستستمر على هذا المنوال؟
من جهتها، تخوض إلهام الفضالة غمار المنافسة في شهر الصوم بالمسلسل الدرامي «روتين» (تأليف علي الدوحان، وإخراج عيسى ذياب ــ «تلفزيون الكويت»)، ويشاركها البطولة عدد من الممثلين، منهم: محمد المنصور، وهند البلوشي، وخالد أمين. هنا، نحن أمام مواقف يعيشها الناس خلال حياتهم اليومية وتتسم بالروتين، وذلك من خلال زوجة تتصرّف بطريقة تضع زوجها وكل من حولها، سواء الأهل أو الأصدقاء أو الجيران، في مواجهة معاناة.
ضمن الأجواء الدرامية أيضاً، تعود العمانية بثينة الرئيسي بمسلسل «محطة انتظار» (تأليف أنفال الدويسان، وإخراج خالد جمال ــ حصرياً على «الراي») مع محمد المنصور وأمل العوضي. تتركّز القصة على الصراع الذي يعيشه الإنسان خلال يومه، ولا سيّما تلك المتعلقة بالقضايا الاجتماعية التي قد يكون الجهل والعادات والتقاليد سبباً فيها.
في قالب درامي بامتياز، تشكّل مرام البلوشي وهيا عبد السلام مع إبراهيم الحربي عناصر النجاح لمسلسل «الخافي أعظم» (تأليف عبد الله السعد، وإخراج احمد يعقوب المقلة ــ «سما دبي» وmbc). تعاني «حصّة» بسبب مجموعة من المشاكل الأسرية، محاولة عدم إظهار ذلك للمقرّبين منها، غير أنّ حادثاً يؤدي إلى كشف الآلام المخفية.
في المقابل، فجّرت هيفاء حسين مفاجأة مزدوجة، أوّلاً بعودتها عن قرار اعتزالها، وثانياً بخوضها مغامرة ارتداء ثوب الشرّ للمرّة الأولى في مسيرتها الفنية. ينتظر النجمة البحرينية امتحان عسير أمام السعودي عبد المحسن عبد النمر، ومع عبد الله بو شهري وغيرهما في الدراما الاجتماعية «الخطايا العشر» (تأليف حسين المهدي، إخراج علي العلي ــ mbc، و«أبو ظبي»، و«تلفزيون البحرين»)، الاسم النهائي للمسلسل بعد تغييره من «ظلم ذوي القربى». أسباب الندم وانعكاساته على البشر، ستكون محور هذا العمل عبر تتبع رجل يعيش حالة صراع مع هذا الشعور في كل المواقف التي يختبرها.
أما شجون الهاجري، فتعيش صراعات نفسيه وقصة حبّ مجنونة ضمن «المواجهة» (تأليف محمد الكندري، وإخراج حسين الحليبي ــ mbc)، الذي تؤدي بطولته إلى جانب حسين المنصور وحمد أشكناني. صحيح أنّ المسلسل اجتماعي أيضاً، لكنه يسلّط الضوء على جوانب غير مألوفة، كمرض الجاثوم أو شلل النوم الذي تعاني منه «ليالي».
يتناول «العاصوف» حقبة السبعينيات حين كانت السعودية تعيش انفتاحاً


النجمة هدى حسين، وجدت مكانها ضمن البرمجة الخاصة بشهر الصوم، لتطل من خلال الدراما النفسية ــ الاجتماعية «عطر الروح» (تأليف علاء حمزة، وإخراج المخرج محمد القفاص ــ «سما دبي») مع حسين المنصور وعبير أحمد. بعدما حصدت الحسين مع حمزة والقفاص نجاحاً كبيراً في «حياة ثانية» في العام الماضي، ها هو الثلاثي يعود عبر تجربة جديدة تدور حول طبيبة نفسية تجد نفسها في مواجهة مشاكل مختلفة، خصوصاً مع الشخصيات ذات التركيبات الغربية والمعقّدة.
في ظلّ السيطرة النسائية، يسجّل النجوم الذكور بعض الاختراقات، معظمها في خانة الكوميديا الاجتماعية، كما في مسلسل «البشارة» (تأليف سعد محمد، وإخراج راكان، وإنتاج تلفزيون «أبو ظبي» ــ حصرياً على «الإمارات» ــ بطولة جابر نغموش وأحمد صالح والمصرية نشوى مصطفى…) الذي يعالج مشاكل وقضايا من صلب المجتمعات الخليجية.
في السياق نفسه، تصدّر «تلفزيون الكويت» لإنتاج المسلسل الكوميدي «واحد مهم» (تأليف ضيف الله زيد، وإخراج نعمان حسين)، بطولة المسرحي طارق العلي مع منى شداّد. هنا أيضاً نحن أمام معالجة لمشاكل المجتمعات في العالم العربي عموماً والخليجي خصوصاً، مع محاولة لطرح أساليب لحلّها وشرح لأسبابها!
بطل سلسلة «طاش ما طاش» الشهيرة، عبد الله السدحان، سيشارك في حلقات كوميدية متصلة منفصلة تحت عنوان «بدون فلتر» (مجموعة كتّاب ومخرجين، وإنتاج «التلفزيون السعودي» الذي يعرضه) مع عدد من الممثلين، أبرزهم يوسف الجرّاح. تتطرّق الحلقات إلى مروحة منوّعة من المواضيع الاجتماعية تحت عناوين مختلفة، من بينها: التوبة، والحية صارت حية، وغسّالة جدي، والنحّات، وغيرها.
في «شير تشات» (تأليف علاء حمزة، وإخراج عمر الديني ــ «التلفزيون السعودي»)، يناقش فايز المالكي وحسن العسيري واقع الانفتاح في المجتمع السعودي اليوم ضمن قالب كوميدي وحلقات قصيرة.
أما حبيب الحبيب وأسعد الزهراني، فيقدّمان «عوض في ورطة» (تأليف خلف الحربي، وإخراج أوس الشرقي ــ mbc)، وفيه طرح لآفات اجتماعية بطريقة طريفة، مع إرسال الرسائل «اللازمة» للمساعدة على التغلّب عليها. علماً بأنّ ناصر القصبي وهيا الشعيبي يحلّان ضيوفاً عليه أيضاً.
أخيراً، بعد تأجيل عرضه العام الماضي، سيجد «العاصوف» (تأليف الراحل عبد الرحمن الوابلي، وإخراج السوري المثنى صبح ــ mbc) طريقه إلى العرض. العمل الاجتماعي ــ التاريخي من بطولة نجم الكوميديا ناصر القصبي، ومن المتوقّع أن يثير الجدل بما أنّه يقدّم حقبة السبعينيات، حين كانت الحياة في السعودية منفتحة، قبل أن يمرّ على مرحلة الصحوة والتشدّد التي حرمت السعوديات أبسط حقوقهن. تجدر الإشارة إلى أنّ جزءاً ثانياً من هذا المشروع سيبصر النور في وقت لاحق.