كان يُفترض أن يقتحم عابد فهد بيروت هذا العام من بوابة لم يسبق للدراما أن دخلتها، أي من خلال مسلسل «أطلقوا الرصاص» الذي كتبه سامر رضوان. لكن العمل تأجّل لظروف إنتاجية. كان فهد على وشك أن يكتفي بإطلالة وحيدة في خماسية «يا جارة الوادي» لممدوح حمادة والليث حجو من مسلسل «أهل الغرام 3». لكنّه عاد ليبدّل خطته ويوافق على عرض مصري يُدخله «هوليوود الشرق» للمرة الثانية، إذ باشر النجم السوري في تصوير دوره في مسلسل «نوايا بريئة» (60 حلقة ـــ تأليف ورشة محمد أمين راضي بإشراف أحمد شوقي، وإخراج عثمان أبو اللبن). يعد هذا العمل الرابع لشركة Clockwork Temptation. ورغم أنه سبق لبطل «الولادة من الخاصرة» أن لعب دور بطولة في الدراما المصرية إلى جانب ليلى علوي في «الكابتن عفّت» (2010 للمخرج سميح النقّاش)، إلا أنه اليوم أمام تحدٍّ جديد في إتقان اللهجة، والقبض على مفاصل الشخصية وانتماءاتها المجتمعية في بلد لا يعرف عنه فهد كما يعرف عن بلده. مع ذلك، فحظوظ النجاح كبيرة لتكريسه رقماً صعباً في مصر، على اعتبار أنّ المسلسل يقارب عالم المال والمافيا والقتل والانتقام وانعدام الرحمة وفق ما يخبرنا مصدر من ورشة الكتابة.

رجل أعمال فاسد ودموي يتاجر بالسلاح!
تدور قصة العمل حول رجل أعمال يتاجر في السلاح وتظهر أسرار من الماضي يحاول منع انتشارها درءاً للفضائح وحفاظاً على أسرته. ورجل الأعمال هذا يجسّده فهد الذي برع في هذه الأدوار وأجاد صناعة «كاراكتير» خاص بالرجل القوي والدموي أضفى في مبالغاته وردود فعله قيمة فنية للأداء التمثيلي.
في اتصالنا معه من موقع التصوير، يقول النجم السوري: «في «نوايا بريئة»، نحن مع نوايا غير بريئة إطلاقاً. سنكون مع أفعال شريرة عن سابق إصرار وترصّد. أفعال قتل وانتقام ومجتمع مليء بالقسوة وتلاشي القيم الأخلاقية النبيلة». وعن شخصيته، يقول: «ألعب شخصية فؤاد المركزية في العمل، إذ ترتبط بها غالبية الأحداث، ولديه علاقات مزدوجة مع شركائه. وكانت تجمعه قصّة حب بامرأة تصبح في ما بعد زوجة شريكه! بناءً على ذلك، ستسوء علاقته بهذا الشريك، لكنها تستمر من أجل المصلحة العامة والحالة الاقتصادية التي لا تتكامل إلا بوجود هذين الشخصين». أما عن حياة فؤاد الاجتماعية وعلاقته بأسرته، فيقول: «يربطه زواج مصلحة بزوجته، ويتعرضان للإصابة نتيجة أفعال انتقامية». إضافة إلى هذه التركيبة، توجد في المسلسل شخصيات عدة مثل شقيق فؤاد صاحب السطوة والنفوذ. يتعرّض لأخيه ويهدده بمحوه من الوجود، فيستبعده إلى مكان لا يمكنه الخروج منه.
عن كل ذلك، يكثّف الممثل السوري رؤيته للحكاية بأنها «تلخيص لمجتمعات مخملية قد لا نراها نحن أبناء الطبقة الوسطى ولا نتعايش معها في الحياة، لكننا نتسلل في هذا العمل إلى أعماقها ونحاول رفع النقاب عن أسرارها ومعرفة كم هي دموية فعلاً».
لكن أليس انتماء الممثل للمجتمع المصري كفيلاً بكشف ملابساته بطريقة أبرع؟ يردّ فهد: «العنف هو ذاته في كل مكان وزمان»، وماذا عن اللهجة؟ يجيب: «سبق لي أن شاركت في مسلسل مصري، وأواظب حالياً على التمرين والقراءة ليل نهار». يلعب أدوار البطولة إلى جانب فهد كل من أشرف زكي، سوسن بدر ودارين حداد، وسيعرض خارج الموسم الرمضاني على قناتي «النهار» وosn.