تونس | منذ الأول من رمضان، يعيش الوسط الإعلامي والسياسي في تونس على وقع الفضيحة التي كشفتها سلسلة الكاميرا الخفية التي أعدّها الشاعر والإعلامي وليد الزريبي. إذ كشفت استعداد عدد من نجوم الرياضة والفن والسياسة للتعامل مع الكيان الصهيوني وذراعه الاستخباراتي «الموساد». هذه السلسلة التي يفترض أن بثها انطلق أمس الأحد على شاشة «تونسنا» بعدما تعطل الhتفاق مع قناة التاسعة (معد السلسلة قال إنها تعرضت لضغوط، وهو ما نفته القناة في بيان رسمي)، كشفت حقيقة مؤسفة عن عدد ممن كانوا يهاجمون في كلّ مناسبة الحداثيين والعلمانيين، ويتهمونهم بالولاء لإسرائيل. فأغلب المحسوبين على القوى اليسارية أو المنتمين لها، رفضوا العرض الذي قدّمه لهم وسيط تونسي للتعاون مع الموساد عندما جاءهم «كوهين» المسؤول الإسرائيلي الذي يعرض عليهم التعاون مقابل دعمهم في نشاطهم السياسي والفني، وحتى في ترشّحهم للانتخابات الرئاسية المقبلة.

لكن من الذين رحّبوا بهذا التعاون في الكاميرا الخفية مترشّح سابق للرئاسة يدعو لتعدّد الزوجات وتطبيق الشريعة الإسلامية، وهو البحري الجلاصي. ولئن رفض الأخير تسلّم الأموال باعتبار أنه يملك أموالاً طائلة، إلا أنه رحّب بالتعاون مع إسرائيل، قائلاً إنّه يدعو إلى ذلك منذ زمن. أما عادل العلمي رئيس حزب «الزيتونة» الإسلامي المعروف بمهاجمته للمفطرين في رمضان والداعي إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، فلم يرحّب فقط، بل وافق على قبض مبلغ مالي لمساعدته على الترشح للرئاسة. وقد خفَتَ صوته منذ أن تسرّبت فضيحة الكاميرا الخفية. ليس البحري الجلاصي وعادل العلمي فقط من وافقا على التعامل مع إسرائيل، فالقائمة تضم أسماء أخرى كالمدرب الرياضي الشهير مختار التليلي الذي درب أشهر الفرق التونسية كما درب المنتخب الوطني. وقد وافق على تدريب فريق إسرائيلي مقابل ثلاثة مليارات، على أن تكون إقامته في رام الله. وتضم القائمة آخرين لم يرفضوا التعاون، لكنهم طلبوا مهلة للتفكير مثل عضو المجلس التأسيسي السابق ابراهيم القصاص. أما رئيس «حركة وفاء» عبد الرؤوف العيادي الذي لا ينقطع عن اتهام السلطة التونسية بالتورط في غض الطرف عن أنشطة الموساد، فنفى رواية معدي السلسلة الذين أكدوا أنه لم يرفض التعاون في المبدأ رغم بيان الحزب وتكذيبه.
على الضفة الأخرى، رفض مستدرجون آخرون أي تعامل أو تواصل مع الكيان الصهيوني، مثل عضو البرلمان والقيادي في حزب «العمال» اليساري عمار عمروسية، ومنسق حزب «تونس أولاً» رضا بالحاج المدير السابق لديوان رئيس الجمهورية والأمين العام لحزب «تونس إلى الأمام» عبيد البريكي القيادي السابق في «الاتحاد العام التونسي للشغل» والنقابي الأمني عصام الدردوري وصهر الرئيس بن علي سليم شيبوب الذي رفض كل العروض المالية والمساعدة على تسوية مشاكله في تونس مع القضاء والدولة. وطالب عدد من الناشطين من النيابة العامة برفع دعاوى ضد الذين أبدوا استعدادهم للتعامل مع الكيان الصهيوني باعتبارها جريمة تندرج تحت طائلة القانون. إذ يجرّم الدستور التونسي «التعاون مع الجهات الخارجية»، فيما اعتبر آخرون أن كل ما يحدث كان بسبب رفض «حركة النهضة» تجريم التطبيع في الدستور عندما كانت هي القوة الأساسية في المجلس الوطني التأسيسي (2012-2014).
يذكر أن سليم بفون المناضل اليساري والسجين السياسي السابق في عهد الزعيم الحبيب بورقيبة هو الذي قام بدور «الربي» (مرتبة دينية لدى يهود تونس) كما يسمى في تونس «كوهين». وقد أبدع في دوره حسب الذين تابعوا تركيب الحلقات. ومن خلال ردود الفعل الأولى، يبدو أن هذه السلسلة التي سُميت بـ «شالوم» ستمتد تأثيراتها لتطال المشهد السياسي في تونس.