حظيت السينما العربية بنصيب وافر في حصاد جوائز الدورة الـ 71 من «مهرجان كان السينمائي»، إذ حصلت ثلاثة أفلام عربية، من لبنان ومصر والمغرب، على أربع جوائز في مختلف تظاهرات المهرجان. في مقدمة هذه الأفلام «كفرناحوم» (الصورة) للبنانية نادين لبكي، الذي خطف جائزة لجنة التحكيم، التي تعد ثالث أهمّ الجوائز في «كان» بعد «السعفة الذهبية» و«الجائزة الكبرى». رهان نادين لبكي على الهم المحلي، من خلال طرق مجموعة من الإشكاليات الحارقة المرتبطة بالراهن اللبناني، كالفئات الاجتماعية المقصية، والطفولة المشردة، وعاملات البيوت المضطهدات، واللاجئين السوريين، جعل الفيلم صوت من لا صوت لهم. مما دفعه إلى شق طريقه الى العالمية، من دون الحاجة الى تملق الاستبلشمنت الغربي المهمين، كما يفعل كثيرون ممن يطمحون الى تحقيق مكان لأفلامهم تحت شمس المهرجانات السينمائية الكبرى.

صاحبة «سكر بنات» لم تكتف بأن تكون أول امرأة عربية تنافس على «السعفة الذهبية»، وتنال ثالث أهم جائزة على الكروازيت. فقط أحرز فيلمها أيضاً جائزة Jury oecuménique، التي تعنى بالقيم الانسانية المشتركة بين مختلف الديانات. رهان الاغراق في المحلية رفعه أيضاً المخرج المصري أبو بكر شوقي. ففي باكورته الساحرة «يوم الدين»، رسم شوقي بورتريهاً انسانياً مؤثراً لشخصيتين مهمشتين من سكان العشوائيات في مصر: كهل تربى في دير للمصابين بالجذام، وطفل نشأ في ملجأ للأيتام. ولم يكن مفاجئاً أن ينال هذا الفيلم «جائزة فرانسوا شاليه»، التي تكافئ الأعمال السينمائية الأكثر تثميناً للقيم الإنسانية في مختلف تظاهرات «مهرجان كان».
بدورها غاصت المغربية مريم بن مبارك في عوالم الفقراء والمهمشين في بلاد، وحققت في فيلمها «صوفيا» عملاً ذا نفس نسائي قوي عن الرياء السياسي والاجتماعي في المغرب، إذ يجرم القانون إقامة علاقات جنسية خارج الزواج، فيما تزدهر السياحة الجنسية في ربوع مملكة محمد السادس. وقد نال الفيلم جائزة السيناريو في تظاهرة «نظرة ما».