عاماً بعد عام، يُثبت باسل خيّاط أنّه ممثّل من العيار الثقيل. هذه السنة، ومن باب الدراما المصرية أيضاً، يكشف النجم السوري عن المزيد من قدراته الكبيرة. كثيرون رفعوا قبّعاتهم العام الماضي، تقديراً لبراعته في تجسيد شخصية مريض نفسي (توفيق)، شبيهة بشخصية الـ «جوكر» الشهيرة في هوليوود، في مسلسل «30 يوم» (كتابة مصطفى جمال هاشم تحت إشراف أحمد شوقي، وإخراج حسام علي، وإنتاج «سيلميديا» و«تريلر» و«ماكس برودكشن»).

في رمضان 2018، سيكون الوضع على الأغلب مشابهاً إلى حدّ بعيد من خلال الدور الذي يلعبه في «الرحلة». استناداً إلى نصّ ألّفه عمرو الدالي وأحمد وائل عن قصّة من كتابة السورية نور شيشكلي، كرّر باسل التعامل مع المخرج حسام علي، وشركتي الإنتاج «سيلميديا» و«تريلر» و«ماكس برودكشن»، واختار شخصية مركّبة تتطلّب الكثير من الحرفية والتأنّي. إنّه عالم الكيمياء، «الدكتور أسامة»، الذي يدرّس في الجامعة مادّة «علم السموم» (toxicology). يظهر الرجل في البداية هادئاً، قبل أن يتبيّن مع توالي الأحداث أنّه مريض نفسي، وحالته خطرة. منذ زواجه بـ «رانيا» (ريهام عبد الغفور) قبل سنوات، يحتجزها في منزل لبناني يقع في منطقة نائية، بعيدة عن العيون والمسامع، مع طفلتهما الممنوعة من ارتياد المدرسة، محوّلاً حياتها إلى جحيم، وجاعلاً منها مدمنة على المهدّئات إلى درجة باتت تتطلّب علاجاً وإعادة تأهيل، ومصابة بجنون ارتياب من كلّ مَنْ وما حولها. ويعزو الزوج كل هذا الاضطراب والجنون إلى «حبّه» الشديد لها و«خوفه» عليها! لكن «رانيا» تتمكّن بعد محاولات عدّة في الهرب من المنزل والتوجّه برفقة صغيرتها إلى مصر، ليلحق بهما «أسامة» وتبدأ قصّة معاناة جديدة ستتضح ملامحها مع عرض المزيد من الحلقات.

ريهام عبد الغفور، ممثلة قوّية، وهذا مثبت بفعل باقة منوّعة من الأدوار التي أدّتها خلال مسيرتها الفنية الطويلة. ولعلّ أكثر المشاهد التي شدّت المشاهد حتى الآن، وتُبرز مهاراتها وباسل التمثيلية، هو ذلك الذي يعود بنا إلى آخر مرّة «احتفل» فيها الثنائي بذكرى زواجهما. في كلّ عام، يقصد الزوج محلّ الفساتين نفسه في دبي ليأخذ التصميم نفسه الذي ارتدته عروسه في ليلة الزفاف، مع قلم الحمرة نفسه، وما إلى هنالك من تفاصيل صغيرة، إذ أنّه يريد لكلّ شيء أن يكون تماماً كما كان يومها. يُجبر «أسامة» «رانيا» على إحياء هذه المناسبة، فيما التعاسة تغطّي كلّ ملامحها، كما يُرغمهما على إعادة الحوار نفسه الذي دار بينهما في السابق مع «الإحساس» نفسه، كأنّه يتدرّب معها على مشهد تمثيلي. هنا، تجاهد المرأة المثقلة بالهموم والأوجاع النفسية والجسدية لإتقان «الدور»، من دون أن تسلم من عصبية خيّاط في حال لم «يشعر بكلماتها». ثلاث دقائق، تختصر معاناة امرأة خسرت سنوات من عمرها بسبب هوس زوجها وتسلّطه وارتيابه من سلوك النساء، لا سيّما الخيانة (كما يبدو في مشاهد الفلاش باك لخيانة أمّه لوالده)، بعدما كان يفترض أن يكون ارتباطها به «حلماً يتحقق».
ما زالت القصّة في بدايتها، وكذلك أسرار الشخصيات التي يعاني كلّ منها من مشكلة نفسية مختلفة ومتفاوتة. تدور أحداث «الرحلة» الذي سنعود إليه في ما بعد، في إطار تشويقي غامض ضمن أجواء بوليسية، حول أناس شاءت الظروف أن يلتقوا على متن رحلة جوية تحمل الرقم 710. يجمع «القدر» بين هؤلاء الذين يخفون أسراراً كبيرة، قبل أن تتلاقى مسارات حيواتهم لاحقاً في خطّ واحد. إلى جانب عبد الغفور وخيّاط، تضم لائحة أبطال العمل: حنان مطاوع، ووليد فواز، ومي سليم، ومحمد مهران، وإيهاب فهمي، وثراء جبيل، وغيرهم.



*«الرحلة»: 00:00 على dmc، و21:00 على «dmc دراما» و«Zee ألوان»، و2:00 على «نيل دراما»