صورة زياد دويري تتوسط مقالاً في «يديعوت أحرونوت» يحمل توقيع مراسل الصحيفة في نيويورك أمير بوغون. في هذه المقابلة التي نشرت في الملحق الفني للصحيفة الإسرائيلية (22/5/2018)، يطل صاحب فيلم «الصدمة» (2012) الذي صوّر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، واستعان بطاقم صهيوني، ليتحدث عن فيلمه الجديد «قضية رقم 23»، معرّجاً طبعاً على «الصدمة».

(هيثم الموسوي)

بدأ المراسل مقاله بالإشادة بـ «شجاعة دويري وجرأته»، مصوّراً إياه كـ «نبي منبوذ»، و«مضطهد» من قبل ناشطي حملة مقاطعة اسرائيل. بعدها، فتح المخرج اللبناني النار على الفلسطينيين والعرب، غامزاً من قناة النضال الفلسطيني ضد الاحتلال، حين قال: «قبل أن تخرج للنضال الكبير، عليك أن تنظف البيت وتكون صادقاً مع نفسك. أعتقد أنّ البيت العربي قذر جداً، إذا أردنا قول الحقيقة». وفي معرض حديثه عن «قضية رقم 23»، وتحديداً مجزرة «الدامور» (1976) التي تشكّل الذروة الدراميّة للفيلم، وتستبطن خطابه الخبيث بأبلسة الفلسطينيين وتهميش قضيتنا المركزيّة، علّق بصفة التباهي أنه اعتمد على صور المذبحة «التي نفذها الفلسطينيون ضد لبنانيين مسيحيين»، مضيفاً أنه تقصّد اختيار بطل فيلمه (عادل كرم) مسيحياً، وهو الذي أهان اللاجئ الفلسطيني (كامل الباشا) في الفيلم، عندما خاطبه بالقول: «خسارة أن شارون لم يقضِ عليكم كلكم» لما لشارون من «رمزية في إهانة الفلسطينيين». ولدى سؤال مراسل صحافة العدوّ عن استخدام عبارة «شارون» في الحوار، لفت دويري إلى أن اللبنانيين عمرهم «لم يميّزوا بين «اليهود» و«الإسرائيليين» »، وأن سيناريو الفيلم في البداية كان مبطناً، إلى حين استخدام الصريح لعبارة «شارون» بغية توظيفها في السياق المذكور آنفاً. سياق الحديث الصحافي الذي يأتي ضمن ترويج دويري لفيلمه في الولايات المتحدة الأميركية، لا يحتمل أي لبس بكون صاحب «بيروت الغربية» كان يعي أنّ الصحافي أمامه إسرائيلي، أو على الأقل كان يتوجّه، بانتهازيّته المعروفة، إلى رأي عام متعاطف مع الخطاب الإسرائيلي. لقد صوّر دويري نفسه كضحية، تفترسها «حملة مقاطعة إسرائيل». وبعد كلام كتب مقالة «يديعوت» بأنه «يتعرض لهجوم من ناشطي المقاطعة في بلده»، مسمياً إياهم «المعادين لإسرائيل»، رد دويري قائلاً: «تلقيت الآن رسالة مفادها أن حملة المقاطعة استأنفت هجومها عليّ». وتابع متباهياً وفخوراً: «دفعت ثمناً باهظاً جداً، عانيت كثيراً بسبب جرأتي على التصوير في إسرائيل (…) إنها معركة خاسرة، إنهم فعلاً ضدي، ويملكون قوة أكثر مما نتخيّل».
دويري الذي تقمص دور الضحية، والمغلوب على أمره، والمحارب في بلاده، لم يتوانَ عن تبرير فعلته في فيلم «الصدمة»، إذ صوّر نفسه مضطهداً، لكونه «أظهر الإسرائيلي (فيلم «الصدمة»)، في سياق مقاربة تحاول تفهمه وتضع نفسها مكانه».
المقابلة المشينة لم تكن الأولى التي يظهر فيها دويري على منبر صهيوني. فقد شارك عام 2013، في «مهرجان القدس السينمائي الدولي» الإسرائيلي، عبر «سكايب»، في مناسبة الاحتفال بفيلمه «الصدمة». كذلك أدلى منذ عام 2011 بعدد ملحوظ من الأحاديث إلى الصحافة العبرية المكتوبة وتلفزيون العدوّ. علماً أن مواقع إخبارية لبنانيّة، تناقلت حرفياً وأوتوماتيكياً خبراً «كُتب لها» ولم تتدخّل في تحريره، يكذّب إدلاء دويري بحديث لإعلام العدو. يورد الخبر مقتطفات من« بيان» منسوب لـ #زياد_دويري لا نعرف أين نُشر كاملاً. في هذا «الخبر» الذي نشره دويري على صفحته، يدّعي السينمائي المتأسرل بضمير الغائب (هو) أنّه لم يدل بأي حوار لصحيفة إسرائيليّة. أوّلاً غريب استنكار دويري للإدلاء بحديث إلى إعلام العدو هو الذي فعلها مراراً (صحافة مكتوبة وتلفزيون وسكايب مع «مهرجان القدس») منذ 2011، بعد إقامته أشهراً في تل أبيب وتصويره أبرز أجزاء فيلمه «الصدمة» في «إسرائيل»، الأمر الذي لم يعتذر عنه. ثانياً قراءة متمهلة لحوار يديعوت أحرونوت يؤكّد أنه يتوجّه إلى قارئ إسرائيلي، أو في «أفضل الحالات» إلى رأي عام متعاطف مع إسرائيل.