قبل أن يبزغ فجر اليوم الأربعاء، فارقت الممثلة المصرية مديحة يسري الحياة عن عمر97 عاماً، في مستشفى المعادي العسكري الذي نُقلت إليه بعد أن ساءت حالتها الصحية نتيجة الأمراض الكثيرة التي تعاني منها (منها آلام في العظام وجلطة في الساق)، تاركة وراءها إرثاً فنياً هو نتيجة رحلة مهنية استمرّت على مدى سبعة عقود.

كشفت مصادر صحافية مصرية أنّ الراحلة أوصت بخروج جثمانها من مسجد «الحامدية الشاذلية» في منطقة المهندسين، إلى مثواها الأخير، بالإضافة إلى إقامة سرادق عزاء كبير في المسجد، إلا أنّ نقابة المهن التمثيلية برئاسة أشرف زكي قرّرت أنّ يخرج الجثمان، ظهر اليوم من مسجد «السيدة نفيسة».
ولدت هنومة حبيب خليل في 3 كانون الأوّل (ديسمبر) عام 1921، اكتشفها المخرج محمد كريم وقدّمها للمرّة الأولى في دور صغير في عام 1942 في فيلم «ممنوع الحب» أمام الموسيقار محمد عبد الوهاب، كما شاركت معه أيضاً بدور صغير في فيلم «رصاصة في القلب» الذي مهّد الطريق لبطولتها الأولى في العام نفسه في فيلم «أحلام الشباب» (إخراج كمال سليم). علماً بأنّها في الفترة الأولى من حياتها الفنية، أخفت الأمر عن والدها.
اكتشفها يوسف وهبي وهي تؤدي مشهداً على أحد البلاتوهات، فعرض عليها العمل معه في ثلاثة أفلام حصرية، هي: «ابن الحداد» (1944)، و«الفنان العظيم» (1945)، و«أولادي» (1951)، قبل أن تكرّ سبحة الأعمال السينمائية والتفلزيونية (منها «الوديعة» (1992)، و«هوانم غاردن سيتي» (1997)، و«يحيا العدل» (2002)) لاحقاً. آخر ظهور سينمائي لها كان في فيلم «الإرهابي» مع عادل إمام في 1994، بينما ظهرت على الشاشة الصغيرة للمرّة الأخيرة في «قلبي يناديك» (2004)، قبل أن تعلن اعتزالها نهائياً في 2012.
تزوجت يسري الملقبة بـ «سمراء النيل» أربع مرّات، منها ثلاث من الوسط الفني. كانت أولى زيجاتها من المطرب والملحن محمد أمين، وأثمرت عن تأسيس شركة إنتاج سينمائي أنتجت خلال سنوات زواجهما الأربع أفلاماً مثل «أحلام الحب» و«غرام بدوية» و«الجنس اللطيف». بعدها، ارتبطت في 1946 بالفنان أحمد سالم، ثم بالفنان محمد فوزي الذي اشتركت معه في بطولة العديد من الأفلام مثل «فاطمة وماريكا وراشيل» و«آه من الرجالة» و«بنات حواء». وأثمر زواجهما عن ابنهما «عمرو» الذي توفي في حادث سيارة (1982). أما آخر زيجاتها، فكانت من إبراهيم سلامة الراضي، شيخ مشايخ الحامدية الشاذلية الصوفية.
تجدر الإشارة إلى أنّ الكثير من المشاهير والفنانين والأدباء وقعوا في حبّها، على رأسهم الأديب عبّاس محمود العقاد. حتى قيل إنّ رواية «سارة» ليست سوى تجسيد لقصته معها!
عيّنها الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك عضواً في «مجلس الشورى» في عام 1998، كما عملت في لجنتي الآثار واﻹعلام، وسبق لمجلة «تايم» الأميركية أنّ اختارتها بين أجمل عشر نساء في العالم.