القاهرة | لولا البيان الصادر عن «المجلس الأعلى للإعلام» في مصر، لما عرف أهل المحروسة أنّ هناك جدلاً حول شخصية جمال عبد الناصر في «العاصوف»، أكثر المسلسلات السعودية انتشاراً في رمضان الحالي. عمل لا يتابعه المصريون طبعاً كونهم لا يقتربون في رمضان ولا في غيره، إلا من الدراما المحلية. وفق بيان صدر عن الصحافي مكرم محمد أحمد، رئيس «المجلس الأعلى للإعلام» في مصر، فإن حالة استياء شديد خلّفها مشهد حرق صورة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في إحدى حلقات مسلسل «العاصوف» المعروض حصرياً على «أم. بي. سي» (بطولة ناصر القصبي، كتابة عبد الرحمن الوابلى، إخراج المثنى صبح ـــ الأخبار 4/6/2018). المجلس الأعلى للإعلام هو بديل وزارة الإعلام التي جرى إلغاؤها حسب الدستور المصري الصادر عام 2014 والمعمول به حالياً. لهذا، خاطب مكرم محمد أحمد نظيره السعودي عواد العواد، مطالباً أولاً بحذف المشهد من النسخ الإلكترونية للمسلسل، والتشديد على عدم تكرار هذه اللقطات التي «تسيء لرموز الأمة العربية».

المشهد المذكور يظهر أحد الممثلين وهو يحرق صورة لجمال عبد الناصر إلى جانب أوراق أخرى خوفاً من الملاحقة الأمنية، أي أن «العاصوف» يؤكد تمتع عبد الناصر بشعبية في المملكة، رغم العداء التاريخي والعلني بينه وبين أسرة آل سعود. ورغم عملية الحرق، يتم فعلاً توقيف هذا الممثل في المشهد الذي يليه مباشرة.

أثار مشهد آخر الجدل باعتباره الأجرأ للمرأة السعودية على الشاشة


ظهور جمال عبد الناصر لم يكن في الصورة التي أحرقت فقط. قبل ذلك وفور إعلان خبر وفاته، وقعت مشاجرة بين مجموعة من الشخصيات داخل المسلسل. إذ وصفه مَن يجسد شخصية الإخونجي بـ«الملعون». وهو ما رفضه آخرون؛ من بينهم الممثل عبد الإله السناني الذي يجسد شخصية «محسن» الشاب السعودي الذي تلقى تعليمه في القاهرة، علماً بأنّ أحداث المسلسل تدور حتى الآن ما بين ستينيات القرن العشرين وسبعينياته، وترصد تحولات المجتمع السعودي وبداية الاتجاه نحو التشدد الديني، وخصوصاً بعد دخول الإخوان إلى السعودية في نهاية العقد السادس من القرن الماضي.
«العاصوف» تعني في القاموس العربي «الريح الشديدة»، أي العاصفة، لكنها هذه المرة خرجت من المسلسل وهبّت على مواقع التواصل الاجتماعي والصحف الإلكترونية والمطبوعة، وهو ما اعتاده ناصر القصبي الممثل السعودي الأكثر جرأة. إذ سيقت اتهامات كثيرة ضد المسلسل، من بينها «الترويج للإلحاد وزنا المحارم والفجور والخيانة» كما قال الداعية السعودي عبد الله الفوزان، من دون أن يسمّي المسلسل بصراحة.
كذلك، أثار مشهد آخر الجدل باعتباره الأجرأ للمرأة السعودية على الشاشة. إذ تظهر مجموعة من النسوة، وهن يتسامرن، ثم يتطرقن إلى ذكريات كل واحدة منهن في ليلة زفافها. هنا، يتحول اتجاه الحديث إلى منطقة لم يتم التطرق إليها في الدراما السعودية من قبل. كما تناول علاقة محسن، العائد من الدراسة في مصر، بفتاة قاهرية تدعى «سهير»، وسط توقعات بأن يؤدي زواجه بها ـــ لو تمّ في المسلسل ـــ إلى موجة جدل أخرى قد تتكرر إذا قوربت شخصيات سياسية مصرية جديدة.
ينطلق المسلسل من منزل عائلة «الطيان» التي ينتمي إليها ثلاثة أشقاء يعكسون ثلاثة تيارات مختلفة داخل المجتمع السعودي في هذا الوقت: خالد الذي يؤدي دوره ناصر القصبي يمثل التيار الوسطي المعتدل، ومحسن الذي درس الحقوق في مصر يمثل دور الليبرالي. أما محمد الأخ الاكبر، فيمثل الصحوي الذي تجمعه علاقة قوية بشيخ سوري من جماعة الإخوان المسلمين، وهو متأثر بأفكاره.

«العاصوف»: يومياً 20:00 على mbc