القاهرة | صحيح أنّ «الملحد» لا يقدّم مقاربة خارجة عن المنظومة التقليدية المحافظة أو السطحية في النظر إلى الذين لا يؤمنون بالله، إلا أنّ مروره في الصالات المصرية من دون مشكلات سيجعله يدخل التاريخ بوصفه أول شريط يناقش مسألة الإلحاد ويُطرح في دور العرض.


هذه المرة، لم تعرقل «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» الفيلم (بطولة محمد هشام، ومحمد عبدالعزيز، وياسمين جمال، وحسن عيد، وصبري عبدالمنعم، وليلى عز العرب وإنتاج أدهم عفيفي)، لكنها اشترطت وضع علامة « +18» قبل نزوله في الصالات المصرية في نهاية هذا الشهر، وفق ما أكّد مؤلفه ومخرجه نادر سيف الدين. لكنّ الرقابة وافقت أيضاً على الفيلم لأنّ نهايته السعيدة، لن تثير المشكلات!
تدور أحداث العمل الذي تشارك في بطولته مجموعة من الممثلين الشباب حول شيخ شهير (يجسده صبري عبد المنعم) يطلّ على التلفزيون ويحاول «هداية» المسلمين من خلال فتاواه ونصائحه. لكنّه يفشل في فعل ذلك مع ابنه الشاب الذي يقرر التوجّه إلى الالحاد. في خضم ذلك، يظهر صحافي يحاول استغلال هذه المعلومة ضد الشيخ لتحقيق سبق صحافي على حساب الحياة الشخصية للداعية الذي دفع تشدده مع ابنه إلى اعتناق الأخير الالحاد، وفق طرح الفيلم.
يقول أحمد مجدي (يجسد دور الصحافي في الفيلم) لـ«الأخبار» إنّ تصوير الشريط استغرق 18 شهراً تقريباً بسبب الظروف الانتاجية، موضحاً أن الصحافي الذي يتقمّص دوره، يعتمد على نقل الاخبار بنحو خاطئ لتحقيق مكسب شخصي له. وأضاف أن أكثر ما أزعجه هو الدعوات التي انتقدت الفيلم بسبب مناقشته قضية الالحاد، مشيراً إلى أنّ أصحاب هذه الدعوات التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يعرفون مضمون العمل أو كيفية مناقشته للقضية، داعياً الغاضبين إلى انتظار طرح العمل في الصالات ومشاهدته قبل الحكم عليه.
مؤلف العمل ومخرجه نادر سيف الدين قال لـ«الأخبار» إنّ الفيلم لا يحوي ما «يخدش حياء الجمهور كي يكون للكبار فقط. لكن تم وضع هذه العبارة بسبب جرأة الحوار بين أبطاله»، موضحاً أنّه اعتمد على الجرأة في الحوار «بعدما استعان بمشايخ من الأزهر للرد بحجج وبراهين تدحض حجج الملحدين».
وأضاف أنّ الرقابة اعترضت في البداية على اسم الفيلم، لكن بعد قراءة السيناريو ومشاهدة العمل، تأكّدت «أن الهدف من الاسم ليس دعائياً وأنّ هناك قضية حقيقية يطرحها الشريط»، مشيراً إلى أنّه كشاب مسلم «وجد في ردود مشايخ الازهر الذين تقدموا لمساعدته بعد علمهم بفكرة الفيلم حججاً وبراهين قوية ساعدته على استخدام لغة أكثر جرأة حتى لا يكون الفيلم داعياً إلى الإلحاد».




رقابة ذاتية

يلفت مؤلف «الملحد» ومخرجه نادر سيف الدين إلى أنّه حاول تبسيط مصطلحات الإلحاد حتى تصل إلى الجمهور، وهو ما تطلب منه وقتاً في كتابة العمل الذي بدأه عام 2010، مؤكداً أنّها المرة الأولى التي تقدَّم فيها شخصية الملحد بشكل واضح على الشاشات، ثم كانت هناك رغبة لديه في التعريف بالشخصية بشكلها الصحيح والحقيقي. وأشار إلى أنّه كان يقوم برقابة ذاتية في الكتابة لإدراكه أنّه يعالج موضوعاً جديداً على الدراما، إضافة إلى رغبته في إيصال «رسالته السلبية عن الالحاد»، وفي الوقت عينه لا يشعر بانفلات خيط الموضوع الرئيس منه، لافتاً إلى أنّ العمل «يدعو إلى التسامح مع الآخرين».