في مناسبة يوم اللاجئ العالمي (20 حزيران/ يونيو)، نقاط عدّة تُطرح في الطاولة المستديرة التي تُنظم اليوم حول «دَبَكَ». المشروع وليد تساؤلات وملاحظات للموسيقي اللبناني وائل قديح (الصورة) المعروف بـ«ريّس بيك»، انطلق من موضوع اللاجئين الذي بات حساساً أكثر من أي وقت مضى. في هذا المجال، يشرح قديح لـ «الأخبار»: «يعدّ موضوع اللاجئين منذ سنتين حساساً جداً في لبنان وأوروبا. وكما نعلم، لبنان هو البلد الذي يستوعب عدداً كبيراً منهم، وهو ما يتمّ تداوله دائماً بطريقة سلبية. لا يسعني التكلّم إلا من الناحية الموسيقية.


ومن هذه الجهة، يعني موضوع اللاجئين بالنسبة إليّ نفساً جديداً على الموسيقى في لبنان. وهنا أتحدّث عن الموسيقى المستقلة طبعاً، خصوصاً السورية ولكن ليس هذا فقط، فالموسيقيون السوريون أتوا بنظرة جديدة الى الموسيقى العربية. أعتقد أنهم في سوريا والعراق مهتمون بالموسيقى العربية أكثر منّا. نحن نتجه أكثر نحو الغرب.هي تعني بالنسبة إليهم التراث الذي يريدون الحفاظ عليه. في الموسيقى البديلة أو المستقلة في لبنان، لدينا الكثير من الروك. هذا لا يعني أنّ السوريين لا يميلون أيضاً الى هذا النوع من الموسيقى، لكن الفرق أنهم يتمتعون بتدريب قوي جداً في مجال الموسيقى العربية. أحببت أن أظهر ذلك وأن أعمل مع موسيقيين سوريين، لأنهم أولاً يرغبون في إضفاء لون جديد، وثانياً لأنني أردت أن أُظهر أن موضوع اللاجئين لا يعني دائماً ما هو سلبي، فقد أتوا باقتصاد جديد الى البلد وبأفكار مختلفة أيضاً».
في مشروع «دَبَكَ»، تكمن فكرة قديح في العمل مع لاجئين سوريين محترفين في الموسيقى، والاجتماع حول «الدبكة» أو النوع الموسيقي الذي يرقص الناس عادةً على ألحانه وإيقاعاته. يضيف قديح: «هي رقصة مشتركة بين لبنان وسوريا والأردن وفلسطين. هذا المشروع مموّل من الأمم المتحدة ومن تنظيم «ريد أوك»».
حول هذا المشروع، جمع صاحب المشروع حوله عدداً من الفنانين السوريين واللبنانيين هم سامر صائم الدهر المعروف بـ «هيلو سايكاليبو»، وخالد عمران من فرقة «طنجرة ضغط» ووسيم بو ملهم من فرقة «من قتل بروس لي؟». كما تتولى جوان باز الجزء البصري المباشر. إذاً، يأتي كل من الفنانين الأربعة على المسرح (اثنان من سوريا واثنان من لبنان) من خلفيات موسيقية مختلفة. فـ«هيلو سايكاليبو» من عالم الموسيقى الإلكترونية، يعمل على أغنيات قديمة بأسلوب «داب». أما خالد عمران فمن خلفية روك وهو عازف بايس ويغني. وسيم بو مهلم أيضاً من عالم الروك، يغني ويعزف على الغيتار ويمكنه أن يأتي بالإيقاعات على الآلة. أما قديح، فهو معروف في مجال الموسيقى الالكترونية والإيقاعات. ما هي مراحل المشروع؟ وأين سيتمّ؟ يجيب قديح: «سيحدث في بيروت. سنجتمع لخمسة أسابيع ونؤلف ونستوحي من ريبرتوار الدبكة لنأتي ببرنامج يمتدّ ساعةً. النتيجة ستكون موسيقى قد نسميها دبكة الكترونية، ولكني لست واثقاً بعد لأننا لم نبدأ العمل، إلا أن الفكرة هنا. وفي الوقت عينه، ستعمل جوان باز على الفيديو لتكون رقصة الدبكة موجودة في الصورة أيضاً. لن نلجأ الى مشاهد أشخاص يرقصون الدبكة، بل الى «غرافيكس». المشروع كله سيبدأ بالطاولة المستديرة التي تنظّم اليوم في مناسبة يوم اللاجئ العالمي في معهد «غوته». سنطرح خلالها السؤال التالي: هل الموسيقى تساعد الإنسان المغترب على الاندماج في المجتمع الذي ذهب للعيش فيه، سواء لفترة زمنية طويلة أو قصيرة؟ وهل عندما يكون المرء موسيقياً، تصبح هذه لغته؟ لنأخذ مثلاً عازف غيتار، هل تصبح آلته نوعاً من طائفة جديدة؟ فهو لم يعد سورياً ولا لبنانياً، أصبح عازف غيتار.
ستكون موسيقى قد نسميها دبكة إلكترونية، ولكني لست واثقاً بعد (وائل قديح)

لم يعد يؤدي دور اللاجئ، بل دور العازف. والموسيقى لها دور محدد وواضح. لم نعد نتحدث عن شخص عادي يبحث عن عمل. فمهنته واضحة ويملك لغة جديدة. عندما يعزف الغيتار، سيندمج مع بقية الموسيقيين. وسيصبح جزءاً من مجتمع جديد هو مجتمع الموسيقيين. هذا المجتمع هو أبعد من الجنسية أو الطوائف وأبعد من الطبقات الاجتماعية. هذه نظرتي وقد تكون رومانسية. دعونا أشخاصاً محترفين للتحدث عن الموضوع وعن خبرتهم».
يجتمع في الطاولة المستديرة التي يديرها الزميل بيار أبي صعب اليوم في معهد «غوته» خالد عمران الذي هو جزء من المشروع. يعيش مضطراً في لبنان منذ نحو سبع سنوات ومعروف بفرقة «طنجرة ضغط». كما يشارك في الحوار الفنان السوري الفيليبيني شاينو الذي ترعرع في لبنان ويعمل في مجال الـ«هيب هوب». بحسب قديح: «من الجميل أن نعرف كيف تمكّن، بفضل الموسيقى، أن يجد لنفسه دوراً في المجتمع. وأحببنا أيضاً أن نعرف لماذا اختارت آية متولي، وهي مصرية مقيمة في بيروت، عاصمتنا لتصنع الموسيقى. هل هي مصدر وحي لها أم هناك سبب آخر؟ كما سنعرف من رائد الخازن كيف يمكن للمرء كمنتج، أن يعمل مع موسيقيين وتكون لديه شركة إنتاح ويصدر الاسطوانات. وكيف عملت رشا صلاح، مديرة «دار النمر» التي كانت في مؤسسة «آفاق» كذلك، مع موسيقيين كصاحبة مؤسسة صغيرة، وكيف تتعامل اليوم مع الموسيقي الفلسطيني وما دوره في المجتمع».

* طاولة مستديرة في مناسبة يوم اللاجئ العالمي: 18:00 مساء اليوم ــ «معهد غوته» (الجميزة ـ بيروت) ـ للاستعلام: 01/780200