التقى المنشطان الثقافيان اللبنانية حنان الحاج علي والسوري عبد الله الكفري في سعيهما لتنفيذ فكرة نادرة في العالم العربي: إنّه ملتقى «أغورا1» الذي يفتح غداً أبوابه لمختبرات مسرحية مختلفة آتية من بلدان عربية عدة ضمن مساحة نقاش وتبادل ثقافي وفكري مفتوح. يجمع هذه التجارب خيط واصل هو الهمّ السياسي والاجتماعي كإحدى أهم الركائز التي يقوم عليها عملها المسرحي.


من هذا المنطلق، لا يشبه «أغورا» المهرجانات التي لطالما تقام بهدف العروض فقط. الـ «أغورا» تتعامل مع المدينة ــ كما يشير المصطلح ـ على أنها فضاء حيّ مفتوح للسجال والنقاش وتبادل الآراء، وهي الصورة المثلى لبيروت الغابرة، وبيروت المشتهاة أيضاً.
المصطلح يشير أيضاً إلى مساحة المسرح حين تكون مختبراً ديموقراطياً للبحث والاختبار والتجريب والنقد والمساءلة. فضاء حي مفتوح للنقاش، ومختبر يحث على المساءلة والنقد وإعادة النظر بعيداً عن المنطق التجاري. بذلك، يكون ملتقى المختبرات هذا خطوة أولى لمجموعة «أغورا»، التي أنشئت كجمعية ثقافية غير ربحية تسعى إلى تعزيز الحياة الثقافية باعتبار الفضاء العام حقاً للمواطن ومساحة تعبير له، كما تسعى إلى تحفيز الحوار الفاعل وتشجيع التبادل الخلاّق بين الفنانين اللبنانيين والعرب.
تقول حنان الحاج علي إنّ اختيار المجموعات للمشاركة كان على أساس نضج وحركة التجارب المسرحية لكل منها، وانخراطها في السياق الثقافي والسياسي للمجتمع المحلي، إضافة إلى التنشيط الثقافي لدى هذه المجموعات في مجتمعات مهمشة، مما يؤدي الى تفاعل هام وأساسي من أجل بناء مجتمع واع. تضيف الحاج علي لـ «الأخبار» إنّ «أغورا» مشروع جاء نتيجة «سنوات من التشبيك مع فنانين مسرحيين عرب، همهم المسرح المواطن»، مشيرة إلى أنّها تتابع أعمالهم منذ بداياتهم، وقد لفتها تطور هذه المجموعات على الصعيد الإبداعي وعلاقتها العضوية بالمجتمع، فيما ينبع «مختبر دمشق المسرحي» من واقع هشاشة بنية البحث المسرحي في سوريا وضرورة العمل على علاقة المسرح بالواقع الاجتماعي المركب في سوريا، تمارس مجموعة «زقاق» اللبنانية نشاطها الفني كالتزام سياسي واجتماعي في إطار عمل جماعي يواجه الأنظمة التهشيمية. ويركز «دابا ثياتر» المغربي على مسألة الفضاء العام والوسائل التعليمية للوصول الى الذين يعانون عدم الاندماج اجتماعياً ومهنياً. أما المختبر التونسي (راجع الكادر)، فيقوم على مساءلة الفعل المسرحي ومراجعة أسسه وبناء رؤى جديدة في تواصل مع التطورات الاجتماعية والثقافية.
يبدأ الملتقى غداً الخميس بمسرحية «أليسانة» لمجموعة «زقاق» (الأخبار 30/8/2013) التي تدور حول مساءلة النمط السلطوي الذي يحكم المجتمع والدين والمسرح. يرتكز العمل على نص «الإمبراطور والجليلي» للكاتب هنريك إبسن. في اليوم التالي، تقدم فرقة «دابا ثياتر» من المغرب عرض «حادة». إنّها حكاية امرأة مغتصبة تطرح تأمّلاتها الشخصية كامرأة أمّية تسائل أحداثاً سياسيّة تاريخية ودينية بفطريتها. ويَختتم العروض «مختبر دمشق المسرحي» بعرض «حدث ذلك غداً» (18/1) الذي يقدم نصّاً من أربعة نصوص مختلفة تطرح مضامين متقاربة حول اضطهاد المرأة النفسي والجنسي. تعود نصوص العرض السوري الى ثلاثة أنماط كتابية من مسرحية «ما يطلبه الجمهور» الصامتة (1974) للألماني فرانز كزافيه كروتز، ومونولوجين «حدث ذلك غداً» و»العاهرة في المصح العقلي» للإيطاليين داريو فو ورفيقته فرانكا راما من نهاية السبعينيات، ومشهد مسرحي للإنكليزي مارك رافنهيل من منتصف التسعينيات. المخرج السوري أسامة غنم، الذي قدم عروضاً عدة في بيروت سابقاً، يرى أنّ العمل على النصوص الأربعة مثّل مختبراً لدمج أنسجة نصوص مختلفة في نسيج واحد متجانس.

«أغورا» بدءاً من الغد حتى 19 كانون الثاني (يناير) ــ «مسرح دوار الشمس» (الطيونة) ـــ للاستعلام: 01/381290




ثلاث تجارب ومحاضرة

وقع اختيار «مجموعة أغورا» على تقديم أربعة مختبرات مسرحية من لبنان وسوريا والمغرب وتونس ضمن الملتقى، لكن المختبر التونسي المتمثِّل في المسرحي معز مرابط لن يقدم أياً من أعماله بسبب غياب دعم وزارة الثقافة التونسية لإنتاج عمله في بيروت، إلا أنه سيشارك مع المجموعات الأخرى في تقديم محاضرة سمعية بصرية حول أعماله في اليوم الأخير من اللقاء أي في 19 من الشهر الحالي (من الساعة 10:30 صباحاً حتى 2:30 بعد الظهر). من جهة أخرى، ينظم محترفا «سنابل» و«مطر» بيعاً لمنتجاتهما اليدوية الفلسطينية والسورية على هامش الملتقى، علماً أنّ المحترفين يدعمان ما يقارب 50 عائلة منكوبة من دمشق.