القاهرة | على شاشة «التحرير» المصرية الخاصة، وقف محافظ الإسكندرية أمس سعيداً، يؤكد «توقعنا أن يستغرق كل مواطن دقيقتين في الإدلاء بصوته، لكن التعاون في اللجان الانتخابية، جعل عملية التصويت أسرع من ذلك، كي يمكن استيعاب الإقبال الهائل».


المحافظ السعيد بالإقبال على الاستفتاء على الدستور المصري المستمر حتى اليوم، هو اللواء طارق المهدي، عضو المجلس العسكري الأسبق. والأهم أنّه كان المشرف الذي عيّنه المجلس لإدارة اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري (ماسبيرو) في الفترة اللاحقة لـ «ثورة يناير». السعادة التي أبداها على الشاشة، تتأتى إذن من مواقعه التنفيذية السابقة واللاحقة في الدولة، والحكومة، والإعلام؛ الثلاثي الذي يتولى دعم «نعم» والترويج لها، تأسيساً لنظام سياسي جديد يجري بناؤه الآن، وعلى رأسه ــ كما هو منتظر ــ الفريق عبد الفتاح السيسي.
أما المشرف الحالي على «ماسبيرو»، رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون عصام الأمير، فقد أعلن التنسيق بين «ماسبيرو» والمحطات الخاصة في تغطية الدستور. إنها لحظة نادرة في السنوات الأخيرة، سواء قبل الثورة أو بعدها، حيث اعتاد الإعلامان الحكومي والخاص التنافس الإعلامي، والسياسي أيضاً، قبل أن يندرجا اليوم معاً في دعم الـ «نعم للدستور»، كإحدى أبرز علامات ما يسمى «تحالف 30 يونيو». هكذا لم تشترك المحطات الخاصة والحكومية في نقل طوابير «الموافقة» المبتهجة فحسب، بل في استضافة الكثير من «اللواءات» أيضاً. على الناحية الأخرى، وحيث لا مكان اليوم للإخوان المسلمين في الإعلام المصري، بعد إغلاق محطتهم «مصر 25» إثر «30 يونيو»، ثم مصادرة جريدتهم «الحرية والعدالة» بعد قرار الحكومة اعتبار «الإخوان جماعة إرهابية»، فإنّ صوت الجماعة، يبرز كالمعتاد عبر قناة «الجزيرة»: «عاجل: قوات الأمن تطلق قنابل الغاز والخرطوش لتفريق متظاهرين من رافضي الاستفتاء في مدينة المنصورية»، ذاك هو الخبر الثابت على شريط أخبار «الجزيرة مباشر مصر»، لا تتغير فيه سوى الكلمة الأخيرة، أي مكان الاشتباك. تتغيّر المنصورية لتحل محلها «الألف مسكن» أو «بلبيس»، أو غيرها من بقاع مصر. أما الشاشة، فمقسومة في أغلب الأحوال إلى 4 مربعات، تنقل مسيرات إخوانية هنا وهناك. ولا يخلو الأمر من تعليقات تسخر من المحطة القطرية على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد وصفت «الجزيرة» الأم الإقبال بـ «المتوسط» في ساعات الصباح الأولى، مما عدّه الساخرون دليلاً على أنّ «الإقبال تاريخي»، في إشارة إلى ما فعلته المحطة سابقاً حين قللت على نحو كوميدي من أعداد المشاركين في تظاهرات «30 يونيو».
غير أنّه لا دليل قطعياً في «الجزيرة»، ولا في الشاشات الخاصة، على نسب المشاركين. تستخدم الشاشات مهارات المونتاج و«زووم» العدسات للتركيز على ما تريد. وقد نقلت الشاشات في الأعوام السابقة طوابير هائلة لا نهاية لها، ثم اتضح بعد فرز الصناديق أنّ تلك الطوابير كانت دليلاً عل سوء التنظيم، لا على كثافة الإقبال الذي لم يزد في الاستفتاءات السابقة على 40 في المئة في أفضل الأحوال.
بين إعلام الـ «نعم» المحليّ، والـ «لا» الظاهرة إجبارياً عبر «الجزيرة»، مرّت القنوات سريعاً على حادثة انفجار العبوة الناسفة في منطقة امبابة (الجيزة) التي لم توقع إصابات لحسن الحظ. إعلام الـ «نعم» لم يشأ أن تتسبب القنبلة في إخافة النازلين، ثم ما لبث أن «أعلن» أنّهم نزلوا أكثر لـ «تحدي الإرهاب». أما إعلام «الجزيرة»، فيرى في كل القنابل مؤامرة أمنية لتكريس اضطهاد الإخوان.