لا يقلق جورج خباز من غيابه عن الدراما التلفزيونية هذه الأيام، ما دامت الشاشات تعيد عرض أعماله باستمرار ومنها «عبدو وعبدو» و«إلى يارا»، وفتح لنفسه باباً إلى السينما عبر «غدي» و«وينن». بعد 10 أعوام متواصلة من العمل في مسرحياته الخاصة، باشر الممثل والمخرج اللبناني عرض «ناطرينو» (كتابته وإخراجه) على خشبة «شاتو تريانو» مع ممثلين باتوا من ثوابت مسرحه، كغسان عطية (خاله)، لورا خباز (شقيقته)، جوزيف أصاف، سينتيا كرم، عمر ميقاتي، وبطرس فرح. ليس مبالغة القول بأنّ خباز هو الوحيد الذي لم تثنه ظروف البلد عن الاستمرار في تقديم المسرح، والأهم أنه لا يستهدف جمهور الشباب بل يتوجّه إلى العائلة، ولو أُخذ عليه أن أعماله تتشابه في إطارها العام، وهو ما يعده خباز «هوية، لا تكراراً».

يكشف خباز أن مسرحيته تدور في مأوى للمسنين، «حيث يجتمع جيل بأكمله ممن انتهى هناك، وهو جيل آبائنا الذين ظلموا، لأنهم كانوا في عزّ شبابهم حين نشبت الحرب وكسرت أحلامهم، وظلّوا يعانون رواسب الحرب، وشعروا بالإحباط.

وهناك جيل آخر يمثّله الشباب الذي يعيش ثورته وانتفاضته الفكرية والثقافية والحربية». ويضيف «الكبار ينتظرون شيئاً في أيامهم الأخيرة، هو الموت أو الفرج، أو الزعيم أو فرد من عائلة هجرتهم».
في مسرحيته السابقة «مش مختلفين»، رفض خباز أن يشاهد صحافي مشهداً من البروفات، «لأن المفاجأة في النهاية، تغيّر كل شيء». ويرى أن «مش مختلفين» أحد أهم أعماله، موضحاً أن «ثمة أعمالاً مفصلية، فتحت آفاقاً في مسرحي والمسرح اللبناني. فـ «عالطريق» مفصل أساسي، وكذلك «مطلوب»، بينما «الأول بالصف» تشبه نمطاً قدمته مثل «مصيبة جديدة» و«شو القضية»، وكلها امتداد لـ «كذاب كبير»، التي كانت نقطة مهمة في مشواري». ويضيف «في «عالطريق» نضجت تجربتي، و«مطلوب» تحمل رأياً سياسياً، وجاءت «مش مختلفين» مفصلاً رابعاً، وأرى «ناطرينو» مفصلاً أيضاً، لأنها ليست جديدة على مسرحي فقط بل على المسرح اللبناني وتحمل مونتاجاً سينمائياً من دون شاشة على الخشبة».
تبدأ مسرحية «ناطرينو» بالنشيد الوطني وتختتم بنشيد ساخر عن الوضع في لبنان. يحمل العمل رسائل سياسية وإنسانية، فالمأوى الذي تهتم به سيدة، فتحت أبوابه لتجيير المساعدات لنفسها. ينتقد خباز الجمعيات التي تسمّي نفسها الـ «خيرية»، وتشحذ الأموال باسم عمل الخير. ويضفي حضور ميقاتي وفرح جواً مرحاً على العمل، يحمل بعض «اللطشات» الجنسية المبطّنة. أما القضية الأساسية، فهي شعور خباز بإهمال ابنه (جوزيف سلامة) الذي سيكلّفه اغتيالَ سياسيٍّّ سيزور المأوى ليضمن إعادة انتخابه في البرلمان. هنا، يستخدم تقنية السينما، حيث يتكرّر أمام الجمهور مشهد واحد بثلاث نتائج مختلفة، إحداها الموافقة على اغتيال السياسي، والثانية رفضه واعتقاله والثالثة نجاح الثورة الشعبية ووصول ابنه إلى السلطة والتخلّي عنه، ثم يأتي الاحتمال الرابع غير المتوقع.
سينمائياً، حقق «غدي» إقبالاً جماهيرياً، ولم تؤثر النسخة المقرصنة التي انتشرت في الأسواق كثيراً، لأن المشاهد ظل متشوّقاً لمشاهدة أولى التجارب في التأليف السينمائي لخباز، وينتظر عرضه في مهرجان سينمائي في الدوحة في آذار (مارس) المقبل. قبل هذا الموعد، يضرب الممثل موعداً لجمهوره مع فيلم «وينن»، الذي عرض أخيراً في الدورة الأخيرة من «مهرجان دبي السينمائي الدولي». يؤكد أنّ «الشريط ليس عن الحرب، إذ يطرح 7 قصص أبطالها سبع نساء، كل منهن عانت اختطاف رجل في حياتها، أكان زوجاً أو شقيقاً أو أباً أو ابناً، ويتحدثن عن الفراغ الذي تركه الرجل في حياتهن». يحمل الشريط توقيع 7 مخرجين من المتخرجين في جامعة NDU منهم ناجي بشارة، طارق قرقماز، جاد بيروتي، زينة مكي (بطلة «حبة لولو»)، ويصفه خباز بأنه «فيلم كتاب لا شعبي». وعن احتكاره البطولة، يجيب سريعاً «سأبدأ من فيلم «وينن» الذي يجمع كارمن لبّس، تقلا شمعون، ليليان نمري، ديامان بو عبود، كارول عبود، جوليان فرحات والقديرين أنطوان ولطيفة ملتقى وغيرهم، وأنا ليس لي دور فيه». ويتابع «في المسرح، رافقني طلال الجردي وفيفيان أنطونيوس ووسام صباغ وكارلوس عازار، فضلاً عن باتريسيا نمور وهند باز، فكيف أحتكر بذلك البطولة؟». عمن يتهمه بالاعتماد على ضمانات المسرحية، يرفض التهمة قائلاً «أعتمد بنسبة 50% على الضمانات و50 % على شباك تذاكر»، رافضاً اعتبار الأمر نقطة قوة، «لأنني أقدم ثلاثة عروض أسبوعياً تعتمد على شباك التذاكر، ثم أليس حقاً لمجموعة أن تأتي من منطقة بعيدة عن بيروت أن تحدّد يوماً، لمشاهدة المسرحية؟ كما أن ثمة حقاً هو الربح المعنوي والمادي الذي تحققه الجمعية الخيرية التي تتابع أعمالي. وبهذا صارت لمسرحي مجموعة من القضايا، وهو يتوجّه إلى كل فئات المجتمع، ثم ما الفرق بين أن يقصدك الناس والمسرح الجوال حيث تقصدهم في قراهم؟».
يختم خباز بأنّ السينما والمسرح يحتاجان وقتاً وجهداً، والتلفزيون يستلزم الحضور طيلة النهار في مواقع التصوير، و«لن أستطيع التصوير نهاراً والوقوف على المسرح ليلاً، ولن أتخلى عن المسرح. أضحي بالتلفزيون حالياً، وسأعود إذا وجد العمل الجيد والمختلف». ويكشف عن فيلمين، سيختار أحدهما للبدء بتنفيذه في الأسابيع المقبلة.




«ناطرينو» 20:30 من الأربعاء إلى الأحد ــ «مسرح شاتو تريانو» (جل الديب) ــ للاستعلام 04/722245