بعد أشهر قليلة على مرحلة الهدوء التي عاشتها mbc بعد العواصف الداخلية التي مرت بها، تعود الحركة إلى كواليس الشبكة السعودية التي تأسست عام 1991. فقد عرفت القناة الشهيرة فترة دقيقة لا تُحسد عليها، تمثّلت في إقدام ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على اعتقال رئيس مجلس إدارة الشبكة وليد آل إبراهيم لثلاثة أشهر متواصلة ضمن ما سمي بـ «محتجزي الريتز»، ثم أطلق سراحه بداية العام الحالي، في مقابل تسويات وتنازلات وافق عليها آل ابراهيم. إذ أطلّ الأخير في مقابلة مع شبكة «رويترز» أعلن فيها عن استحواذ الديوان السعودي على 60% من مجمل أسهم المحطة وامتلاك آل ابراهيم 40 % الباقية من الأسهم. هذا الأمر فسّره بعضهم بأنه خلاصة التسوية التي حصلت مقابل حرية وليد آل ابراهيم. ثم رفع الأخير من معنويات فريق عمله، حين زار مكاتب mbc في دبي في أيار (مايو) الماضي، ليحفّز الموظفين على العمل بعد مرحلة التوتر والقلق التي لم تشهدها الشبكة منذ تأسيسها، وكادت أن تودي بمستقبلها.

رغم الحديث عن «غيمة» عابرة مرّت فوق mbc وعودتها إلى الحياة العملية والإعلامية وإلى نوع من الاستقرار النسبي، إلا أنّ الكلّ يُجمع أن الخريف سيأتي بتغييرات داخل المحطة بدءاً من تشكيل مجلس إدارة جديد، سينجز لاحقاً عملية تطبيق القرارات التي سيتمّ الاتفاق عليها. في هذا السياق، يشير مصدر لـ «الأخبار» إلى أن مجلس إدارة mbc تشكّل أخيراً، وكان لافتاً أنّ كل أعضائه سعوديون، فيما بقي وليد آل ابراهيم رئيساً لمجلس الإدارة (بشكل صوري فقط). وعيّن إلى جانب الإبراهيمي، أحد أبناء أشقائه كي يضمن وجوده بأمان. وكان قد تردّد في الأشهر الماضية خبر تعيين بدر بن عبد الله بن محمد الفرحان آل سعود، كرئيس لمجلس إدارة mbc وسرّبت وسائل الإعلام السعودية اسمه وقرار تعيينه. لكن الديوان الملكي السعودي عدل عن هذه الخطوة، بعدما عُيِّن بدر بن عبد الله بن محمد الفرحان آل سعود في منصب وزير الثقافة السعودية في حزيران (يونيو) الماضي. أما من جهة الديوان الملكي الذي يملك أكثرية الأسهم، فقد تمّ تعيين شخصيتين بارزتين من «المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق» (SRMG مقرّها الرياض وتضمّ مجموعة مجلات وصحف من بينها «الشرق الأوسط») التي يستحوذ عليها محمد بن سلمان. مع العلم أن المجموعة تتمدّد في الشرق الأوسط وتستحوذ على مجموعة إعلامية كبيرة آخرها إعلانها عن بدء تحضيراتها لإطلاق أربعة مواقع إلكترونية (العربية والتركية والفارسية والأردية) من الجريدة اللندنية «إندبندنت» التي تأسست عام 1986. وسيعلن المجلس قريباً قراراته الجديدة لناحية مستقبل الشبكة وسط كلام عن خطة تقضي بنقل مكاتب mbc من دبي إلى الرياض في السنوات المقبلة، لتكون الشاشة تحت سيطرة الديوان مباشرة وعلى أرضه. في هذا السياق، تشير مصادر لـ«الأخبار» إلى أن مجلس الإدارة سيعقد اجتماعه قريباً ليضع النقاط على الحروف. على الضفة الأخرى، تضيف المصادر أن برامج mbc ستتابع كما هي في الفترة المقبلة، وسط بعض التغييرات الطارئة على البرمجة. بعد الاتفاق مع وفاء الكيلاني لتقديم الـ«توك شو» الفني الذي يحمل اسم «تخاريف»، وانطلاق التحضيرات لتصويره في استديوهات بيروت (ذوق مصبح)، نُسف الاتفاق في اللحظات الأخيرة ليذهب العمل طيّ التجميد. على الضفة الأخرى، تتفاوض الشبكة مع النجم السعودي ناصر القصبي لإعادته إلى كرسي برنامج «للعرب مواهب 6» الذي يقوم باختيار المشتركين حالياً وسينطلق تصويره في بيروت في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل. وكان القصبي قد انسحب من الموسم السابق من البرنامج الذي يفتّش عن المواهب المتنوّعة بسبب التشنّج السياسي بين الرياض وبيروت آنذاك، وانشغاله بتصوير مسلسل «العاصوف» الذي عرض في رمضان الماضي. المفاوضات مع نجم مسلسل «سيلفي» جارية، وتنتظر الشبكة موافقة القصبي بعد إعلان علي جابر ونجوى وكرم والنجم المصري أحمد حلمي استعدادتهم لـ«للعرب مواهب». في سياق آخر، تكشف مصادر أن mbc تحضّر لبرنامج جديد هو The voice senior المختلف في الشكل والمضمون عن «ذا فويس كيدز» و «ذا فويس» للكبار. المشروع هو حديث الصحافة الأجنبية في هذه الفترة، ويقوم باكتشاف المواهب لدى المتقاعدين وكبار السنّ. العمل يجمع كل عناصر النجاح، فهو يُلقي الضوء على مواهب دفينة، لكن أصحابها هم أشخاص وصلوا إلى خريف العمر من دون أن تتاح لهم فرصة إبرازها. سيصوّر The voice senior خلال تصوير الموسمين المتتاليين من «ذا فويس كيدز» و«ذا فويس»، لأنه يقوم على الديكور نفسه وسط تعديلات تطال اللجنة فقط. هكذا، ستنتج شركة «تالبا للشرق الأوسط» ثلاثة برامج من «ذا فويس» دفعة واحدة، لتقدم mbc خليطاً من المواهب التي تجمع بين البراءة والنضج والعفوية. إذاً، حالة ترقّب تعيشها mbc في انتظار تغييرات قد تكون مفاجئة أو تأخذ وقتاً لتنفيذها، لكن الأكيد أن المحطة تتحضّر لحزمة قرارات مصيرية.