فيما طلب المنتج والمخرج عمرو قورة تأسيس أوّل غرفة لـ«صناعة الدراما» في مصر، أعلنت نادية الجندي تنازلها للعام الثاني عن الدخول في السباق الرمضاني، في إشارة واحدة إلى الأزمات التي تواجه القنوات وشركات الانتاج بسبب «التخمة» الدرامية في شهر الصوم. طوال عشر سنوات، كانت شكاوى الجمهور من التخمة الدرامية في رمضان تذهب هباءً منثوراً. النقاد والمتابعون أيضاً لم يجدوا مستمعاً منصتاً لآرائهم التي تحذّر من حشر أكثر من أربعين مسلسلاً في الساعات الفاصلة بين أذان المغرب ووقت السحور. لكنّ العامين الأخيرين وما يجري في الدراما المصرية 2016، أجبرا بعض المنتجين، ومعهم القنوات، على الهروب من السباق الرمضاني كلّما أمكن، ليتبقّى على ما هو واضح الآن من يضمن الحصول على فرص عرض تُناسب جماهيريته، والمبالغ المدفوعة في إنتاج هذا المسلسل أو ذاك.

انتعش سوق مسلسلات الستين حلقة وبعضها لم يعد ينتظر عرض الجزء الأول
تأكّد ذلك من خلال حدثين، وإن بديا منفصلين، لكن الواقع يربط بينهما بقوّة. الأوّل دعوة عمرو قورة، مؤسس وكالة C.A.T لإدارة أعمال النجوم العرب، إلى تأسيس غرفة لـ«صناعة الدراما» كما لصنّاع السينما غرفتهم التي تدشّنت قبل عقود. هذا الاقتراح يدفع منتجي الدراما إلى الجلوس على الطاولة والتنسيق معاً بعدما جمعتهم أزمة مالية نتجت من ارتفاع أجور النجوم من جهة، وعدم قدرة معظم الفضائيات على الوفاء بالتزاماتها المادية من جهة أخرى. ما زال للكثير من المنتجين مستحقّات بعشرات الملايين لدى القنوات التي تحتاج إلى مسلسلات تعرضها في رمضان، لكن المردود الإعلاني لا يغطّي التكلفة.
وفيما لا تزال الدعوة إلى تأسيس الغرفة في بداياتها، رحّب الكثير من المنتجين بدعوة قورة، متأمّلين أن يكون لها أثر إيجابي على السوق، على عكس ما يحدث في غرفة حديثة أخرى هي غرفة «صناعة الإعلام» التي يتفاوت تدخّلها في المشهد الإعلامي، بحسب ملابسات كل أزمة.
على خطّ مواز، أعلنت نادية الجندي خروجها من السباق الرمضاني للعام الثاني على التوالي، وبدأت الاستعداد لتصوير مسلسل «المنظومة» الذي ستعرضه cbc حصرياً بعد رمضان، إلا إذا نجح المخرج وائل فهمي عبد الحميد مع المؤلف أحمد صبحي في إنجاز الحلقات قبل بداية شهر أيار (مايو) المقبل لعرضها قبل هلال شهر الصوم بثلاثين يوماً. غير أنّ هذا الاحتمال ضعيف إلى درجة كبيرة. وكان من المقرّر عرض مسلسل «أسرار» (إخراج وائل فهمي عبد الحميد وتأليف أحمد صبحي) في رمضان 2015، لكن القائمين عليه كشفوا عنه قبل ذلك. واعترفت «نجمة الجماهير» رسمياً بأنّ السباق الرمضاني لم يعد مناسباً لها، وربما لمسلسلات أخرى لن تصمد أمام مجموعة من النجوم نجحوا في احتكار أبرز تواقيت العرض فيه. نادية ليست الوحيدة التي هربت من دراما رمضان، حيث لم يُعرض مسلسل «مملكة يوسف المغربي» (إخراج عادل الأعصر وتأليف حمدي يوسف) أيضاً في رمضان 2015، وعندما انتهى التصوير لم ينتظر لرمضان 2016، إذ ستعرضه قناة «النهار» قريباً. كذلك، انتعش قليلاً سوق مسلسلات الستين حلقة، وبعضها لم يعد ينتظر عرض الجزء الأوّل في رمضان أيضاً.
في هذا السياق، حقّقت مسلسلات «ساحرة الجنوب» (تأليف سماح الحريري وإخراج أكرم فريد) لحورية فرغلي، و«البيوت أسرار» (تأليف أحمد شوقي وإخراج كريم العدل) لآيتن عامر ونسرين أمين، نجاحات جماهيرية غير مرتبطة برمضان.
إذاً، بات مؤكّداً أنّ سطوة رمضان لم تعد كما هي، خصوصاً أنّ العائدات الإعلانية لا تتحسّن وعدد القنوات القادرة على شراء المسلسلات لا يزيد، وبات على النجوم أيضاً أن ينسّقوا في ما بينهم بدل استقلال كل نجم بمسلسل منفصل. كذلك على منتجي الدراما ألا يدشّنوا الغرفة من دون أساس يُديم بقاءها، حتى لا يواجهوا المشاكل نفسها قبل كل موسم خلال الأعوام المقبلة.