تلاشت «نصرة الإخوة في بلاد الشام» ليدخل الإعلام السعودي مرحلة جديدة بالإضاءة على «عملية غسل الدماغ» التي يخضع لها شباب المملكة بغية الموت في سوريا تلبيةً لفتاوى دعاة الفتنة. هكذا، أطلق داود الشريان صرخة مدوية في برنامجه «الثامنة» أول من أمس على mbc1. ورغم أن البرنامج محلي يتوجه إلى المجتمع السعودي، إلا أنّ شظاياه تعدّت الحدود لتشعل النار على مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصاً أنّ الصحافي السعودي كشف شيوخ التحريض المذهبي، ودعاهم إلى الكف عن الفتنة والتغرير بالشباب السعودي «في حرب كافرة» من دون تلميح إلى مسؤولية سلطات بلاده في القضية.


استقبل الشريان في الحلقة أهالي بعض الشباب السعوديين الذين سافروا إلى سوريا بذريعة «الجهاد». وافتتح الحلقة بتقرير حول أوضاع السعوديين هناك وتوصيف لسوق سماسرة الحرب الذين يروّجون لفكرة الجهاد. كذلك، عرضت لقاء مع شاب سعودي متزوج لم يتجاوز الـ 18 هرب من ظروفه الاجتماعية إلى «الجهاد في سوريا» قبل أن يلوذ بالفرار عائداً إلى بلده. ذروة الحلقة كانت عندما بكى الشريان حين سمع كلام أم محمد التي كانت ضيفة الحلقة عبر الهاتف. حكت عن ولدها الذي انقطعت أخباره منذ ذهابه إلى سوريا، متوسلة السلطات لإعادته إليها.
الشريان المعروف بجرأته، زاد جرعاتها في البرنامج، مهاجماً علناً شيوخ التحريض: سلمان العودة، محمد العريفي، سعد البريك ومحسن العواجي، سائلاً: «كيف وصل عدنان العرعور إلى السعودية؟ وما الذي تقدمه قناتا «الوصال» و«المجد»؟ وإن كانت الجنة وراء الذهاب إلى سوريا، فليذهب هؤلاء مع أولادهم». وتوعّد هؤلاء قائلاً «إن أفلتّم بعدما حرّضتم شبابنا على الذهاب والموت في أفغانستان والعراق، فلن تفلتوا وأنتم ترسلونهم مجدداً إلى سوريا. فالناس تموت هناك وأنتم تغردون على تويتر». سريعاً، انتشر هاشتاغ «الشريان _ يفضح _ العريفي_ والعودة _ والعرعور» لتدخل آلاف التغريدات في حرب كلامية: بعضها اتهم المذيع بعداوته للإسلام، وأخرى اعتبرت أن المحطة إسرائيلية. ونشر آخرون مقطعاً للشريان في حلقة قديمة يسأل عن سبب منع الشيوخ الجهاد، وذكّروه برئاسته مجلة «الدعوة» وجريدة «المسلمون» اللتين كانتا «تحرّضان على الجهاد في أفغانستان». وحللت إحدى الجماعات التكفيرية قتل الشريان، ناشرةً فيديو على خلفية نشيد جهادي يظهر مقتطفات من خطوات تسهيل الحكومة السعودية الجهاد في أفغانستان ورفع سعر تذكرة مباريات كرة القدم في المملكة ليعود الريع الإضافي للمجاهدين.
من جهته، استشاط عدنان العرعور غضباً ووصف المذيع عبر تويتر بأنه «عدو للإسلام والإنسانية» فيما نفى سلمان العودة بأنّه دعا الشباب إلى «الجهاد في سوريا»، ملوّحاً للشريان بالمحاكم إذا لم يعتذر. خطوة الشريان تثير سجالاً أعمق من تراشق الاتهامات: هل الحلقة مجرد استمرار لمسار هذا الإعلامي الفريد في مقاربة المواضيع الإشكالية؟ أم أنّها مؤشر إلى تحوّل ما في السياسة السعودية تجاه سوريا تتخذ من الإعلام مدخلاً لها؟ وهل حان الوقت لرفع الرعاية الرسمية عن دعاة التحريض في المملكة؟




فلسطين أولى بالجهاد

حاولت «الأخبار» الاتصال بداود الشريان من دون جدوى. لكنّ الإعلامي السعودي تفرغ للرد على الانتقادات التي وجهت إليه عبر حسابه على تويتر، معتبراً في إحدى تغريداته أن بعض الدعاة السعوديين أدركوا أن ما يحصل في سوريا فتنة ويخشون التصريح بذلك حرصاً على جماهيرتهم. فيما رد على عدنان العرعور بالقول: «القتال في سوريا هو الذي صنع العرعور، وسيبقى ينفخ في النار، حتى يستمر نجماً تلفزيونياً وجامع تبرعات». ثم سأل: «لماذا لا يحرّضون سوى الشباب السعودي؟ أين الدول الإسلامية الأخرى من الجهاد؟ (...) وأليست فلسطين من العرب؟ أجيبوا يا مجاهدي الإسلام!»